التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء الثامن
محمد بن أحمد بن عياض المفرض : سمعت حرملة يقول : كان الليث بن سعد يصل مالكا بمائة دينار في السنة ، فكتب مالك إليه : علي دين ، فبعث إليه بخمس مائة دينار ، فسمعت ابن وهب يقول : كتب مالك إلى الليث : إني أريد أن أدخل بنتي على زوجها ، فأحب أن تبعث لي بشيء من عصفر ، فبعث إليه بثلاثين حملا عصفرا ، فباع منه بخمس مائة دينار ، وبقي عنده فضلة .

قال أبو داود : قال قتيبة : كان الليث يستغل عشرين ألف دينار في كل سنة ، وقال : ما وجبت علي زكاة قط . وأعطى الليث ابن لهيعة ألف دينار ، [ ص: 149 ] وأعطى مالكا ألف دينار ، وأعطى منصور بن عمار الواعظ ألف دينار وجارية تسوى ثلاث مائة دينار .

قال : وجاءت امرأة إلى الليث ، فقالت : يا أبا الحارث ، إن ابنا لي عليل ، واشتهى عسلا ، فقال : يا غلام ، أعطها مرطا من عسل ، والمرط : عشرون ومائة رطل .

قال عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد : سمعت أبي يقول : ما وجبت علي زكاة منذ بلغت .

وقال أبو صالح : سألت امرأة الليث منا [ من ] عسل ، فأمر لها بزق ، وقال : سألت على قدرها ، وأعطيناها على قدر السعة علينا .

قال يعقوب بن شيبة : حدثني عبد الله بن إسحاق ، سمعت يحيى بن إسحاق السيلحيني ، قال : جاءت امرأة بسكرجة إلى الليث تطلب عسلا ، فأمر من يحمل معها زقا ، فجعلت تأبى ، وجعل الليث يأبى إلا أن يحمل معها من عسل ، وقال : نعطيك على قدرنا . .

وعن الحارث بن مسكين ، قال : اشترى قوم من الليث ثمرة ، فاستغلوها ، فاستقالوه ، فأقالهم ، ثم دعا بخريطة فيها أكياس ، فأمر لهم بخمسين دينارا ، فقال له ابنه الحارث في ذلك . فقال : اللهم غفرا ، إنهم قد كانوا أملوا فيها أملا ، فأحببت أن أعوضهم من أملهم بهذا . [ ص: 150 ] أحمد بن عثمان النسائي : سمعت قتيبة ، سمعت شعيب بن الليث يقول : خرجت حاجا مع أبي ، فقدم المدينة ، فبعث إليه مالك بن أنس بطبق رطب ، قال : فجعل على الطبق ألف دينار ، ورده إليه .

إسماعيل سمويه : حدثنا عبد الله بن صالح ، قال : صحبت الليث عشرين سنة ، لا يتغدى ولا يتعشى إلا مع الناس . كان لا يأكل إلا بلحم إلا أن يمرض .

محمد بن أحمد بن عياض المفرض : حدثنا إسماعيل بن عمرو الغافقي ، سمعت أشهب بن عبد العزيز يقول : كان الليث له كل يوم أربعة مجالس يجلس فيها : أما أولها ، فيجلس لنائبة السلطان في نوائبه وحوائجه ، وكان الليث يغشاه السلطان ، فإذا أنكر من القاضي أمرا ، أو من السلطان ، كتب إلى أمير المؤمنين ، فيأتيه العزل ، ويجلس لأصحاب الحديث ، وكان يقول : نجحوا أصحاب الحوانيت ، فإن قلوبهم معلقة بأسواقهم . ويجلس للمسائل ، يغشاه الناس ، فيسألونه ، ويجلس لحوائج الناس ، لا يسأله أحد فيرده ، كبرت حاجته أو صغرت . وكان يطعم الناس في الشتاء الهرائس بعسل النحل وسمن البقر ، وفي الصيف سويق اللوز في السكر .

وبه إلى الخطيب أبي بكر : أخبرنا البرقاني ، أخبرنا أبو إسحاق المزكي ، أخبرنا السراج : سمعت قتيبة يقول : قفلنا مع الليث بن سعد من الإسكندرية ، وكان معه ثلاث سفائن : سفينة فيها مطبخه ، وسفينة فيها عائلته ، وسفينة فيها أضيافه . وكان إذا حضرت الصلاة يخرج إلى الشط فيصلي . وكان ابنه شعيب إمامه ، فخرجنا لصلاة المغرب ، فقال : أين [ ص: 151 ] شعيب ؟ ، فقالوا : حم ، فقام الليث ، فأذن وأقام ، ثم تقدم ، فقرأ والشمس وضحاها فقرأ : " فلا يخاف عقباها " . وكذلك في مصاحف أهل المدينة يقولون : هو غلط من الكاتب عند أهل العراق ، ويجهر : ببسم الله الرحمن الرحيم . ويسلم تلقاء وجهه .

الفسوي : قال ابن بكير : سمعت الليث كثيرا يقول : أنا أكبر من ابن لهيعة ، فالحمد لله الذي متعنا بعقلنا .

ثم قال ابن بكير : حدثني شعيب بن الليث ، عن أبيه قال : لما ودعت أبا جعفر ببيت المقدس قال : أعجبني ما رأيت من شدة عقلك ، والحمد لله الذي جعل في رعيتي مثلك . قال شعيب : كان أبي يقول : لا تخبروا بهذا ما دمت حيا .

قال قتيبة : كان الليث أكبر من ابن لهيعة بثلاث سنين ، وإذا نظرت تقول : ذا ابن ، وذا أب ، يعني ابن لهيعة الأب .

قال : ولما احترقت كتب ابن لهيعة ، بعث إليه الليث من الغد بألف دينار .

قال محمد بن صالح الأشج : سئل قتيبة : من أخرج لكم هذه [ ص: 152 ] الأحاديث من عند الليث ؟ فقال : شيخ كان يقال له : زيد بن الحباب . وقدم منصور بن عمار على الليث ، فوصله بألف دينار . واحترقت دار ابن لهيعة ، فوصله بألف دينار ، ووصل مالكا بألف دينار ، وكساني قميص سندس ، فهو عندي . رواها صالح بن أحمد الهمذاني ، عن محمد بن علي بن الحسين الصيدناني ، سمعت الأشج .

أحمد بن عثمان النسائي : سمعت قتيبة ، سمعت شعيبا يقول : يستغل أبي في السنة ما بين عشرين ألف دينار إلى خمسة وعشرين ألفا ، تأتي عليه السنة وعليه دين .

وبه إلى الخطيب : أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر ، حدثنا إسحاق بن إسماعيل الرملي ، سمعت محمد بن رمح يقول : كان دخل الليث بن سعد في كل سنة ثمانين ألف دينار ، ما أوجب الله عليه زكاة درهم قط . قلت : ما مضى في دخله أصح .

أحمد بن محمد بن نجدة التنوخي : سمعت محمد بن رمح يقول : حدثني سعيد الآدم ، قال : مررت بالليث بن سعد فتنحنح لي ، فرجعت إليه ، فقال لي : يا سعيد ، خذ هذا القنداق فاكتب لي فيه من يلزم المسجد ، ممن لا بضاعة له ولا غلة . فقلت : جزاك الله خيرا يا أبا [ ص: 153 ] الحارث . وأخذت منه القنداق ثم صرت إلى المنزل ، فلما صليت أوقدت السراج وكتبت : بسم الله الرحمن الرحيم ، ثم قلت : فلان بن فلان . ثم بدرتني نفسي . فقلت : فلان بن فلان . قال : فبينا أنا على ذلك إذ أتاني آت ، فقال : ها الله يا سعيد ، تأتي إلى قوم عاملوا الله سرا ، فتكشفهم لآدمي ؟! مات الليث ، ومات شعيب ، أليس مرجعهم إلى الله الذي عاملوه ؟ فقمت ولم أكتب شيئا ، فلما أصبحت ، أتيت الليث ، فتهلل وجهه ، فناولته القنداق فنشره ، فما رأى فيه غير : بسم الله الرحمن الرحيم . فقال : ما الخبر ؟ فأخبرته بصدق عما كان ، فصاح صيحة ، فاجتمع عليه الناس من الحلق ، فسألوه فقال : ليس إلا خير ، ثم أقبل علي ، فقال : يا سعيد ، تبينتها وحرمتها ، صدقت . مات الليث أليس مرجعهم إلى الله .

قال مقدام بن داود : رأيت سعيدا الآدم ، وكان يقال : إنه من الأبدال .

قال أبو صالح : كان الليث يقرأ بالعراق من فوق علية على أصحاب الحديث ، والكتاب بيدي ، فإذا فرغ رميت به إليهم ، فنسخوه .

روى عبد الملك بن شعيب ، عن أبيه ، قال : قيل لليث : أمتع الله بك ، إنا نسمع منك الحديث ليس في كتبك ، فقال : أوكل ما في صدري في كتبي ؟ لو كتبت ما في صدري ، ما وسعه هذا المركب . رواها الحافظ بن يونس ، حدثنا أحمد بن محمد بن الحارث ، حدثنا محمد بن عبد الملك ، عن أبيه . [ ص: 154 ] يحيى بن بكير : قال الليث : كنت بالمدينة مع الحجاج وهي كثيرة السرقين ، فكنت ألبس خفين ، فإذا بلغت باب المسجد ، نزعت أحدهما ، ودخلت . فقال يحيى بن سعيد الأنصاري : لا تفعل هذا ، فإنك إمام منظور إليك - يريد لبس خف على خف .

الأثرم : سمعت أبا عبد الله يقول : ما في هؤلاء المصريين - أثبت من الليث ، لا عمرو بن الحارث ولا أحد ، وقد كان عمرو بن الحارث عندي ، ثم رأيت له أشياء مناكير ، ما أصح حديث ليث بن سعد ، وجعل يثني عليه ، فقال رجل لأبي عبد الله : إن إنسانا ضعفه . فقال : لا يدري . وقال الفضل بن زياد : قال أحمد : ليث كثير العلم ، صحيح الحديث .

وقال أحمد بن سعد الزهري : سمعت أحمد بن حنبل يقول : الليث ثقة ثبت .

وقال أبو داود : سمعت أحمد يقول : ليس في المصريين أصح حديثا من الليث بن سعد ، وعمرو بن الحارث يقاربه . وقال عبد الله بن أحمد : سمعت أبي يقول : أصح الناس حديثا عن سعيد المقبري ليث بن سعد ، يفصل ما روى عن أبي هريرة ، وما عن أبيه عن أبي هريرة . هو ثبت في حديثه جدا .

وقال حنبل : سئل أحمد : ابن أبي ذئب أحب إليك عن المقبري أو [ ص: 155 ] ابن عجلان ؟ قال : ابن عجلان اختلط عليه سماعه من سماع أبيه ، الليث أحب إلي منهم في المقبري .

وقال عثمان الدارمي : سمعت يحيى بن معين يقول : الليث أحب إلي من يحيى بن أيوب ، ويحيى ثقة . قلت : فكيف حديثه عن نافع ؟ فقال : صالح ، ثقة .

وقال أحمد بن سعد بن أبي مريم : قال ابن معين : الليث عندي أرفع من ابن إسحاق . قلت : فالليث أو مالك ؟ قال : مالك .

وعن أحمد بن صالح - وذكر الليث - فقال : إمام قد أوجب الله علينا حقه ، لم يكن بالبلد بعد عمرو بن الحارث مثله .

وقال سهل بن أحمد الواسطي : سمعت الفلاس يقول : ليث بن سعد صدوق ، سمعت ابن مهدي يحدث عن ابن المبارك ، عنه .

قال ابن سعد : استقل الليث بالفتوى ، وكان ثقة ، كثير الحديث ، سريا من الرجال ، سخيا ، له ضيافة .

وقال يعقوب بن شيبة : في حديثه عن الزهري بعض الاضطراب .

عن الليث قال : ارتحلت إلى الإسكندرية إلى الأعرج ، فوجدته قد مات ، فصليت عليه . وقال العجلي والنسائي : الليث ثقة . وقال ابن خراش : صدوق صحيح الحديث . [ ص: 156 ]

عباس الدوري : حدثنا يحيى بن معين ، قال : هذه رسالة مالك إلى الليث ، حدثنا بها عبد الله بن صالح يقول فيها : وأنت في إمامتك وفضلك ومنزلتك من أهل بلدك ، وحاجة من قبلك إليك ، واعتمادهم على ما جاءهم منك .

أحمد بن عبد الرحمن بن وهب : سمعت الشافعي يقول : الليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به .

وقال أبو زرعة الرازي : سمعت يحيى بن بكير يقول : الليث أفقه من مالك ، ولكن الحظوة لمالك - رحمه الله . وقال حرملة : سمعت الشافعي يقول : الليث أتبع للأثر من مالك . وقال علي بن المديني : الليث ثبت . وقال أبو حاتم : هو أحب إلي من مفضل بن فضالة .

وقال أبو داود : حدثني محمد بن الحسين : سمعت أحمد يقول : الليث ثقة ولكن في أخذه سهولة .

قال يحيى بن بكير : قال الليث : قال لي المنصور : تلي لي مصر ؟ فاستعفيت . قال : أما إذ أبيت فدلني على رجل أقلده مصر . قلت : عثمان بن الحكم الجذامي رجل له صلاح ، وله عشيرة . قال : فبلغ عثمان ذلك ، فعاهد الله ألا يكلم الليث . [ ص: 157 ]

قال : وولي لهم الليث ثلاث ولايات لصالح بن علي . قال صالح لعمرو بن الحارث : لا أدع الليث حتى يتولى لي . فقال عمرو : لا يفعل . فقال : لأضربن عنقه ، فجاءه عمرو فحذره ، فولي ديوان العطاء ، وولي الجزيرة أيام أبي جعفر ، وولي الديوان أيام المهدي .

قال أبو عمرو أحمد بن محمد الحيري : سمعت محمد بن معاوية ، يقول - وسليمان بن حرب إلى جنبه - : خرج الليث بن سعد يوما ، فقوموا ثيابه ، ودابته ، وخاتمه ، وما عليه ، ثمانية عشر ألف درهم إلى عشرين ألفا . فقال سليمان : لكن خرج علينا شعبة يوما ، فقوموا حماره وسرجه ، ولجامه ، ثمانية عشر درهما إلى عشرين درهما .

عن أبي صالح كاتب الليث ، قال : كنا على باب مالك ، فامتنع عن الحديث ، فقلت : ما يشبه هذا صاحبنا ؟ قال : فسمعها مالك ، فأدخلنا ، وقال : من صاحبكم ؟ قلت : الليث ، قال : تشبهونا برجل كتبت إليه في قليل عصفر ، نصبغ به ثياب صبياننا ، فأنفذ منه ما بعنا فضلته بألف دينار !

قال عبد الملك بن شعيب بن الليث : سمعت أسد بن موسى يقول : كان عبد الله بن علي يطلب بني أمية ، فيقتلهم ، قال : فدخلت مصر في هيئة [ ص: 158 ] رثة ، فأتيت الليث ، فلما فرغت من المجلس ، تبعني خادم له بمائة دينار ، وكان في حزتي هميان فيه ألف دينار ، فأخرجتها ، فقلت : أنا في غنى ، استأذن لي على الشيخ ، فاستأذن ، فدخلت ، وأخبرته بنسبي واعتذرت من الرد ، فقال : هي صلة . قلت : أكره أن أعود نفسي . قال : ادفعها إلى من ترى من أصحاب الحديث .

قال قتيبة : كان الليث يركب في جميع الصلوات إلى الجامع ، ويتصدق كل يوم على ثلاث مائة مسكين .

سليم بن منصور بن عمار : حدثنا أبي قال : دخلت على الليث خلوة ، فأخرج من تحته كيسا فيه ألف دينار ، وقال : يا أبا السري ، لا تعلم بها ابني ، فتهون عليه .

أبو صالح ، عن الليث ، قال لي الرشيد : ما صلاح بلدكم ؟ قلت : بإجراء النيل ، وبصلاح أميرها ، ومن رأس العين يأتي الكدر ، فإن صفت العين ، صفت السواقي . قال : صدقت .

وعن ابن وزير قال : قد ولي الليث الجزيرة ، وكان أمراء مصر لا يقطعون أمرا إلا بمشورته . فقال أبو المسعد ، ووصلها إلى المنصور :

لعبد الله عبد الله عندي نصائح حكتها في السر وحدي     أمير المؤمنين تلاف مصرا
فإن أميرها ليث بن سعد

[ ص: 159 ]

قال بكر بن مضر : قدم علينا كتاب مروان بن محمد إلى حوثرة والي مصر : إني قد بعثت إليكم أعرابيا بدويا فصيحا من حاله ، ومن حاله ، فاجمعوا له رجلا يسدده في القضاء ، ويصوبه في المنطق . فأجمع رأي الناس على الليث بن سعد ، وفي الناس معلماه : يزيد بن أبي حبيب ، وعمرو بن الحارث .

قال أحمد بن صالح : أعضلت الرشيد مسألة فجمع لها فقهاء الأرض ، حتى أشخص الليث ، فأخرجه منها .

قال سعيد بن أبي مريم : حدثنا الليث قال : قدمت مكة ، فجئت أبا الزبير ، فدفع إلي كتابين ، فانقلبت بهما ، ثم قلت : لو عاودته ، فسألته : أسمعت هذا كله من جابر بن عبد الله ؟ فقال : منه ما سمعته ، ومنه ما حدثت به . فقلت له : علم لي على ما سمعت ، فعلم لي على هذا الذي عندي .

قلت : قد روى الليث إسنادا عاليا في زمانه ، فعنده عن عطاء عن عائشة ، وعن ابن أبي مليكة عن ابن عباس ، وعن نافع عن ابن عمر ، وعن المقبري عن أبي هريرة . وهذا النمط أعلى ما يوجد في زمانه . ثم تراه ينزل في أحاديث ، ولا يبالي لسعة علمه ، فقد روى أحاديث عن الهقل بن زياد ، [ ص: 160 ] وهو أصغر منه بكثير ، عن الأوزاعي ، عن داود بن عطاء ، عن موسى بن عقبة عن نافع مولى ابن عمر .

وقال عبد الله بن صالح : حدثنا الليث ، عن خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن ابن الهاد ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، أنه سأل عائشة - رضي الله عنها - عن قوله تعالى : وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى . . . الحديث .

وقال أبو صالح : حدثنا الليث ، حدثني خالد بن يزيد ، عن سعيد ، عن ابن عجلان ، عن أبي الزبير ، أخبره أنه رأى ابن عمر إذا سجد ، فرفع رأسه من السجدة الأولى ، قعد على أطراف أصابعه ويقول : إنه من السنة . لم يروه إلا الليث ، تفرد به عنه أبو صالح .

جماعة قالوا : حدثنا الليث ، عن ابن الهاد ، عن عبد الوهاب بن أبي بكر ، عن عبد الله بن مسلم ، عن ابن شهاب ، عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الكوثر فقال : " نهر أعطانيه ربي ، أشد بياضا من اللبن ، وأحلى من العسل ، وفيه طير كأعناق الجزر " فقال عمر : يا رسول الله ، إن تلك الطير ناعمة ! قال : آكلها أنعم منها يا عمر . [ ص: 161 ]

سمعه ابن بكير ومنصور بن سلمة ، ويونس بن محمد منه ، وعبد الله هو أخو الزهري .

قال عبد الله بن عبد الحكم : كنا في مجلس الليث ، فذكر العدس ، فقال مسلمة بن علي : بارك فيه سبعون نبيا ، فقضى الليث صلاته وقال : ولا نبي واحد ، إنه بارد مؤذ .

قال عبد العزيز الدراوردي : لقد رأيت الليث ، وإن ربيعة ويحيى بن سعيد ليتزحزحون له زحزحة . قال سعيد الآدم : قال العلاء بن كثير : الليث بن سعد سيدنا وإمامنا وعالمنا .

قال ابن سعد : كان الليث قد استقل بالفتوى في زمانه .

قال يحيى بن بكير ، وسعيد بن أبي مريم : مات الليث للنصف من شعبان سنة خمس وسبعين ومائة ، قال يحيى : يوم الجمعة ، وصلى عليه [ ص: 162 ] موسى بن عيسى . وقال سعيد : مات ليلة الجمعة .

قال خالد بن عبد السلام الصدفي : شهدت جنازة الليث بن سعد مع والدي ، فما رأيت جنازة قط أعظم منها ، رأيت الناس كلهم عليهم الحزن ، وهم يعزي بعضهم بعضا ، ويبكون ، فقلت : يا أبت ، كأن كل واحد من الناس صاحب هذه الجنازة ، فقال : يا بني ، لا ترى مثله أبدا .

قال أبو بكر الخلال الفقيه : أخبرني أحمد بن محمد بن واصل المقرئ ، حدثنا الهيثم بن خارجة ، أخبرنا الوليد بن مسلم ، قال : سألت مالكا ، والثوري ، والليث والأوزاعي عن الأخبار التي في الصفات . فقالوا : أمروها كما جاءت .

وقال أبو عبيد : ما أدركنا أحدا يفسر هذه الأحاديث ، ونحن لا نفسرها .

قلت : قد صنف أبو عبيد كتاب " غريب الحديث " وما تعرض لأخبار الصفات الإلهية بتأويل أبدا ، ولا فسر منها شيئا . وقد أخبر بأنه ما لحق أحدا يفسرها ، فلو كان والله تفسيرها سائغا ، أو حتما ، لأوشك أن يكون اهتمامهم بذلك فوق اهتمامهم بأحاديث الفروع والآداب . فلما لم يتعرضوا لها بتأويل ، وأقروها على ما وردت عليه ، علم أن ذلك هو الحق الذي لا حيدة عنه . وقد روى الليث عمن هو في طبقته ، بل أصغر : روى عن سعيد بن بشير ، وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي ، وشعيب [ ص: 163 ] بن إسحاق الدمشقي ، وعبد العزيز بن الماجشون . وأبي معشر ، وهشام بن سعد ، وروى عن رجل ، عن إبراهيم بن سعد ، وإبراهيم أصغر منه ، وقد روى عن كاتبه أبي صالح حديثا واحدا . فهذا ما انتهى إلينا من ترجمة الليث موجزا - رحمه الله - والحمد لله وحده .

[ ص: 164 ]
السابق

|

| من 2

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة