التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء الثاني
ابن سعد : أخبرنا محمد بن عمر : أخبرنا ابن أبي سبرة ، عن يحيى بن شبل ، عن خفاف بن إيماء قال : كان أبو ذر رجلا يصيب ، وكان شجاعا ، ينفرد وحده يقطع الطريق ، ويغير على الصرم في عماية الصبح على ظهر فرسه أو قدميه ، كأنه السبع ، فيطرق الحي ، ويأخذ ما أخذ ، ثم إن الله قذف في قلبه الإسلام ، وسمع مقالة النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو يومئذ يدعو مختفيا ، فأقبل يسأل عنه .

وعن أبي معشر السندي : كان أبو ذر يتأله في الجاهلية ، ويوحد ، ولا يعبد الأصنام .

النضر بن محمد ، أخبرنا عكرمة بن عمار : أخبرنا أبو زميل ، عن مالك بن مرثد ، عن أبيه ، عن أبي ذر ، قال : كنت رابع الإسلام ، أسلم قبلي ثلاثة ، فأتيت نبي الله ، فقلت : سلام عليك يا نبي الله . وأسلمت ، فرأيت الاستبشار في وجهه ، فقال : من أنت ؟ قلت : جندب ، رجل من غفار .

قال : فرأيتها في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكان فيهم من يسرق الحاج
.

[ ص: 56 ] وعن محفوظ بن علقمة ، عن ابن عائذ ، عن جبير بن نفير ، قال : كان أبو ذر وعمرو بن عبسة ، كل منهما يقول : أنا ربع الإسلام .

قال الواقدي : كان حامل راية غفار يوم حنين أبو ذر .

وكان يقول : أبطأت في غزوة تبوك ، من عجف بعيري .

ابن إسحاق : حدثني بريدة بن سفيان ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن ابن مسعود ، قال : لما سار رسول الله إلى تبوك ، جعل لا يزال يتخلف الرجل ، فيقولون : يا رسول الله ، تخلف فلان ، فيقول : دعوه ، إن يكن فيه خير فسيلحقكم ، وإن يكن غير ذلك فقد أراحكم الله منه . حتى قيل : يا رسول الله ، تخلف أبو ذر ، وأبطأ به بعيره .

قال : وتلوم بعير أبي ذر ، فلما أبطأ عليه أخذ متاعه ، فجعله على ظهره ، وخرج يتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونظر ناظر ، فقال : إن هذا لرجل يمشي على الطريق ، فقال رسول الله : كن أبا ذر ، فلما تأمله القوم ، قالوا : هو والله أبو ذر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رحم الله أبا ذر ، يمشي وحده ، ويموت وحده ، ويبعث وحده . [ ص: 57 ]

فضرب الدهر من ضربه وسير أبو ذر إلى الربذة ، فلما حضرته الوفاة ، أوصى امرأته وغلامه ، فقال : إذا مت فاغسلاني وكفناني ، وضعاني على الطريق ، فأول ركب يمرون بكم فقولا : هذا أبو ذر .

فلما مات فعلا به ذلك ، فاطلع ركب ، فما علموا به حتى كادت ركائبهم توطأ السرير ، فإذا عبد الله بن مسعود في رهط من أهل الكوفة ، فقال : ما هذا ؟ قيل : جنازة أبي ذر ، فاستهل ابن مسعود يبكي ، وقال : صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم : يرحم الله أبا ذر ، يمشي وحده ، ويموت وحده ، ويبعث وحده .

فنزل فوليه بنفسه ، حتى أجنه
.

شريك ، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن كليب بن شهاب : سمعت أبا ذر يقول : ما تؤيسني رقة عظمي ، ولا بياض شعري ، أن ألقى عيسى ابن مريم .

وعن ابن سيرين : سألت ابن أخت لأبي ذر : ما ترك أبو ذر ؟ قال : ترك أتانين ، وحمارا ، وأعنزا ، وركائب .

يحيى بن سعيد الأنصاري : أخبرنا الحارث بن يزيد الحضرمي : أن أبا ذر سأل رسول الله الإمرة ، فقال : إنك ضعيف ، وإنها خزي وندامة ، إلا من أخذها بحقها ، وأدى الذي عليه فيها . [ ص: 58 ]

أبو بكر بن أبي مريم ، عن حبيب بن عبيد ، عن غضيف بن الحارث ، عن أبي الدرداء ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتدئ أبا ذر إذا حضر ، ويتفقده إذا غاب .

فضيل بن مرزوق ، حدثتني جبلة بنت مصفح ، عن حاطب : قال أبو ذر : ما ترك رسول الله شيئا مما صبه جبريل وميكائيل في صدره ، إلا قد صبه في صدري ، ولا تركت شيئا مما صبه في صدري إلا قد صببته في صدر مالك بن ضمرة .

هذا منكر .

عبد الرحمن بن أبي الرجال : أخبرنا عمر مولى غفرة ، عن ابن كعب ، عن أبي ذر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أوصاني بخمس : أرحم المساكين وأجالسهم ، وأنظر إلى من تحتي ولا أنظر إلى من فوقي ، وأن أصل الرحم وإن أدبرت ، وأن أقول الحق وإن كان مرا ، وأن أقول : لا حول ولا قوة إلا بالله . [ ص: 59 ]

الأعمش ، عن عثمان بن عمير ، عن أبي حرب بن أبي الأسود : سمعت عبد الله بن عمرو : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما أقلت الغبراء ، ولا أظلت الخضراء من رجل أصدق لهجة من أبي ذر .

حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن بلال بن أبي الدرداء ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : مثله . وجاء نحوه لجابر ، وأبي هريرة .

أبو أمية بن يعلى - وهو واه - عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من سره أن ينظر إلى تواضع عيسى ابن مريم ، فلينظر إلى أبي ذر .

سلام بن مسكين : أخبرنا مالك بن دينار : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أيكم يلقاني على الحال الذي أفارقه عليه ؟ فقال أبو ذر : أنا ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ما أظلت الخضراء ، ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر ؛ من سره أن ينظر إلى زهد عيسى فلينظر إلى أبي ذر . [ ص: 60 ]

حجاج بن محمد ، عن ابن جريج : أخبرني أبو حرب بن أبي الأسود ، عن أبيه . ثم قال ابن جريج ، ورجل عن زاذان ، قالا : سئل علي عن أبي ذر ؛ فقال : وعى علما عجز عنه ، وكان شحيحا على دينه ، حريصا على العلم ، يكثر السؤال ، وعجز عن كشف ما عنده من العلم .

سليمان بن المغيرة ، عن حميد بن هلال : أخبرنا عبد الله بن الصامت ، قال : دخلت مع أبي ذر في رهط من غفار على عثمان من باب لا يدخل عليه منه - قال : وتخوفنا عثمان عليه - فانتهى إليه ، فسلم ، ثم ما بدأه بشيء إلا أن قال : أحسبتني منهم يا أمير المؤمنين ؟ والله ما أنا منهم ولا أدركهم . ثم استأذنه إلى الربذة .

يحيى بن سلمة بن كهيل ، عن أبيه ، عن أبي إدريس ، عن المسيب بن نجبة ، عن علي ، أنه قيل له : حدثنا عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، حدثنا عن أبي ذر . قال : علم العلم ، ثم أوكى ، فربط عليه رباطا شديدا .

أبو إسحاق ، عن هانئ بن هانئ : سمع عليا يقول : أبو ذر وعاء ملئ علما ، أوكى عليه ، فلم يخرج منه شيء حتى قبض .

عن أبي سلمة ، مرسلا : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اللهم اغفر لأبي ذر وتب عليه .

ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم : إنه لم يكن نبي إلا وقد أعطي سبعة رفقاء ووزراء ، وإني أعطيت أربعة عشر فسمى فيهم أبا ذر . [ ص: 61 ]

شريك ، عن أبي ربيعة الإيادي ، عن ابن بريدة ، عن أبيه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمرت بحب أربعة ، وأخبرني الله - تعالى - أنه يحبهم . قلت : من هم يا رسول الله ؟ قال : علي ، وأبو ذر ، وسلمان ، والمقداد بن الأسود .

قال شهر بن حوشب : حدثتني أسماء : أن أبا ذر كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا فرغ من خدمته ، أوى إلى المسجد ، وكان هو بيته ، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فوجده منجدلا في المسجد ، فنكته رسول الله صلى الله عليه وسلم برجله ، حتى استوى جالسا ، فقال : ألا أراك نائما ؟ قال : فأين أنام ، هل لي من بيت غيره ؟ فجلس إليه ، ثم قال : كيف أنت إذا أخرجوك منه ؟ قال : ألحق بالشام ؛ فإن الشام أرض الهجرة ، وأرض المحشر ، وأرض الأنبياء ، فأكون رجلا من أهلها - قال له : كيف أنت إذا أخرجوك من الشام ؟ قال : أرجع إليه ؛ فيكون بيتي ومنزلي . قال : فكيف أنت إذا أخرجوك منه الثانية ؟ قال : آخذ إذا سيفي فأقاتل حتى أموت .

قال : فكشر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : أدلك على خير من ذلك ؟ قال : بلى ، بأبي وأمي يا رسول الله .

قال : تنقاد لهم حيث قادوك ، حتى تلقاني وأنت على ذلك
[ ص: 62 ] أخرجه أحمد في " مسنده " .

وفي المسند : أخبرنا أبو المغيرة : أخبرنا صفوان بن عمرو ، عن أبي اليمان ، وأبي المثنى : أن أبا ذر قال : بايعني رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا ، وواثقني سبعا ، وأشهد الله علي سبعا : ألا أخاف في الله لومة لائم .

السابق

|

| من 4

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة