التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء السابع
وعن ابن عيينة قال : ما رأيت رجلا أعلم بالحلال والحرام من سفيان الثوري .

نعيم بن حماد : عن ابن وهب ، قال : ما رأيت مثل سفيان الثوري . وعن ابن المبارك قال : ما نعت لي أحد ، فرأيته إلا وجدته دون نعته ، إلا سفيان الثوري .

وقال أحمد بن حنبل : قال لي ابن عيينة : لن ترى بعينيك مثل سفيان الثوري حتى تموت . علي بن الحسن بن شقيق ، عن عبد الله قال : ما أعلم على الأرض ، أعلم من سفيان .

وعن حفص بن غياث قال : ما أدركنا مثل سفيان ، ولا أنفع من مجالسته . [ ص: 239 ]

وقال أبو معاوية : ما رأيت رجلا قط أحفظ لحديث الأعمش من الثوري ، كان يأتي ، فيذاكرني بحديث الأعمش ، فما رأيت أحدا أعلم منه بها .

وقال محمد بن عبد الله بن عمار : سمعت يحيى بن سعيد يقول : سفيان أعلم بحديث الأعمش من الأعمش .

وقال ابن عرعرة : سمعت يحيى بن سعيد يقول : سفيان أثبت من شعبة ، وأعلم بالرجال .

وقال محمد بن زنبور : سمعت الفضيل يقول : كان سفيان - والله - أعلم من أبى حنيفة .

وقال ابن راهويه : سمعت عبد الرحمن بن مهدي ذكر سفيان ، وشعبة ، ومالكا ، وابن المبارك ، فقال : أعلمهم بالعلم سفيان .

وقال أبو بكر بن أبي شيبة : سمعت يحيى القطان يقول : ما رأيت أحدا أحفظ من سفيان ، ثم شعبة .

وقال بشر الحافي : كان الثوري عندنا إمام الناس . وعنه قال : سفيان في زمانه كأبي بكر وعمر في زمانهما .

قال ابن معين : لم يكن أحد أعلم بحديث الأعمش ، ومنصور ، وأبي إسحاق ، من الثوري . وعن أبي إسحاق الفزاري قال : ما رأيت مثل الثوري .

وقال أبو بكر بن عياش : إني لأرى الرجل يصحب سفيان ، فيعظم في عيني .

وقال ورقاء وجماعة : لم ير سفيان الثوري مثل نفسه . وعن شعيب بن حرب قال : إني لأحسب أنه يجاء غدا بسفيان حجة من الله على خلقه يقول لهم : لم تدركوا نبيكم ، قد رأيتم سفيان . [ ص: 240 ]

قال أبو عبيدة الآجري : سمعت أبا داود يقول : ليس يختلف سفيان وشعبة في شيء ، إلا يظفر به سفيان ، خالفه في أكثر من خمسين حديثا ، القول فيها قول سفيان . وعن يحيى بن معين قال : ما خالف أحد سفيان في شيء ، إلا كان القول قول سفيان .

روى يحيى بن نصر بن حاجب ، عن ورقاء ، قال : لم ير الثوري مثل نفسه .

قال ابن عيينة : أصحاب الحديث ثلاثة : ابن عباس في زمانه ، والشعبي في زمانه ، والثوري في زمانه .

قال علي بن المديني : لا أعلم سفيان صحف في شيء قط ، إلا في اسم امرأة أبي عبيدة ، كان يقول : حفينة ، يعني : الصواب : بجيم . وروى المروذي ، عن أحمد بن حنبل ، قال : أتدري من الإمام ؟ الإمام سفيان الثوري ، لا يتقدمه أحد في قلبي .

قال الخريبي : ما رأيت أفقه من سفيان .

وعن ابن عيينة : جالست عبد الرحمن بن القاسم ، وصفوان بن سليم ، وزيد بن أسلم ; فما رأيت فيهم مثل سفيان .

قال أبو قطن : قال لي شعبة : إن سفيان ساد الناس بالورع والعلم . وقال قبيصة : ما جلست مع سفيان مجلسا إلا ذكرت الموت ، ما رأيت أحدا كان أكثر ذكرا للموت منه . وروى عبد الله بن خبيق ، عن يوسف بن أسباط : قال لي سفيان بعد العشاء : ناولني المطهرة أتوضأ . فناولته فأخذها بيمينه ووضع يساره [ ص: 241 ] على خده ، فبقي مفكرا ، ونمت ، ثم قمت وقت الفجر ، فإذا المطهرة في يده كما هي فقلت : هذا الفجر قد طلع ، فقال : لم أزل منذ ناولتني المطهرة أتفكر في الآخرة حتى الساعة .

وقال يوسف بن أسباط : سئل الثوري عن مسألة ، وهو يشتري شيئا ، فقال : دعني ، فإن قلبي عند درهمي .

وروى موسى بن العلاء عن حذيفة المرعشي ، قال : قال سفيان : لأن أخلف عشرة آلاف درهم ، يحاسبني الله عليها أحب إلي من أن أحتاج إلى الناس .

وقال رواد بن الجراح : سمعت الثوري يقول : كان المال فيما مضى يكره ، فأما اليوم ، فهو ترس المؤمن .

وقال عبد الله بن محمد الباهلي : جاء رجل إلى الثوري يشاوره في الحج ، قال : لا تصحب من يكرم عليك ، فإن ساويته في النفقة ، أضر بك ، وإن تفضل عليك ، استذلك .

ونظر إليه رجل ، وفي يده دنانير ، فقال : يا أبا عبد الله ! تمسك هذه الدنانير ! ؟ قال : اسكت ، فلولاها لتمندل بنا الملوك .

قلت : قد كان سفيان رأسا في الزهد ، والتأله ، والخوف ، رأسا في الحفظ ، رأسا في معرفة الآثار ، رأسا في الفقه ، لا يخاف في الله لومة لائم ، من أئمة الدين ، واغتفر له غير مسألة اجتهد فيها ، وفيه تشيع يسير ، كان يثلث بعلي وهو على مذهب بلده أيضا في النبيذ ويقال : رجع عن كل [ ص: 242 ] ذلك . وكان ينكر على الملوك ، ولا يرى الخروج أصلا ، وكان يدلس في روايته ، وربما دلس عن الضعفاء ، وكان سفيان بن عيينة مدلسا ، لكن ما عرف له تدليس عن ضعيف .

أحمد : حدثنا موسى بن داود : سمعت سفيان يقول سنة ثمان وخمسين ومائة : لي إحدى وستون سنة .

وكيع : ولد سفيان سنة ثمان وتسعين ومات وله ثلاث وستون سنة .

سفيان بن وكيع : حدثنا أبي ، قال : مات سفيان وله مائة دينار بضاعة ، فأوصى إلى عمار بن سيف في كتبه ، فأحرقها ، ولم يعقب سفيان ، كان له ابن ، فمات قبله ، فجعل كل شيء له لأخته وولدها ، ولم يورث أخاه المبارك شيئا ، وتوفي المبارك سنة ثمانين ومائة .

السابق

|

| من 10

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة