شروح الحديث

شرح النووي على مسلم

يحيي بن شرف أبو زكريا النووي

دار الخير

سنة النشر: 1416هـ / 1996م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: ستة أجزاء

الكتب » صحيح مسلم » كتاب الجهاد والسير

باب جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم دعوة الإسلام من غير تقدم الإعلام بالإغارةباب تأمير الإمام الأمراء على البعوث ووصيته إياهم بآداب الغزو وغيرها
باب في الأمر بالتيسير وترك التنفيرباب تحريم الغدر
باب جواز الخداع في الحربباب كراهة تمني لقاء العدو والأمر بالصبر عند اللقاء
باب استحباب الدعاء بالنصر عند لقاء العدوباب تحريم قتل النساء والصبيان في الحرب
باب جواز قتل النساء والصبيان في البيات من غير تعمدباب جواز قطع أشجار الكفار وتحريقها
باب تحليل الغنائم لهذه الأمة خاصةباب الأنفال
باب استحقاق القاتل سلب القتيلباب التنفيل وفداء المسلمين بالأسارى
باب حكم الفيءباب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا نورث ما تركنا فهو صدقة
باب كيفية قسمة الغنيمة بين الحاضرينباب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر وإباحة الغنائم
باب ربط الأسير وحبسه وجواز المن عليهباب إجلاء اليهود من الحجاز
باب إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العربباب جواز قتال من نقض العهد وجواز إنزال أهل الحصن على حكم حاكم عدل أهل للحكم
باب المبادرة بالغزو وتقديم أهم الأمرين المتعارضينباب رد المهاجرين إلى الأنصار منائحهم من الشجر والثمر حين استغنوا عنها بالفتوح
باب جواز الأكل من طعام الغنيمة في دار الحربباب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام
باب كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى ملوك الكفار يدعوهم إلى الله عز وجلباب في غزوة حنين
باب غزوة الطائفباب غزوة بدر
باب فتح مكةباب إزالة الأصنام من حول الكعبة
باب لا يقتل قرشي صبرا بعد الفتحباب صلح الحديبية في الحديبية
باب الوفاء بالعهدباب غزوة الأحزاب
باب غزوة أحدباب اشتداد غضب الله على من قتله رسول الله صلى الله عليه وسلم
باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين والمنافقينباب في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله وصبره على أذى المنافقين
باب قتل أبي جهلباب قتل كعب بن الأشرف طاغوت اليهود
باب غزوة خيبرباب غزوة الأحزاب وهي الخندق
باب غزوة ذي قرد وغيرهاباب قول الله تعالى وهو الذي كف أيديهم عنكم الآية
باب غزوة النساء مع الرجالباب النساء الغازيات يرضخ لهن ولا يسهم والنهي عن قتل صبيان أهل الحرب
باب عدد غزوات النبي صلى الله عليه وسلمباب غزوة ذات الرقاع
باب كراهة الاستعانة في الغزو بكافر
مسألة:
1780 حدثني عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي حدثنا يحيى بن حسان حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا ثابت عن عبد الله بن رباح قال وفدنا إلى معاوية بن أبي سفيان وفينا أبو هريرة فكان كل رجل منا يصنع طعاما يوما لأصحابه فكانت نوبتي فقلت يا أبا هريرة اليوم نوبتي فجاءوا إلى المنزل ولم يدرك طعامنا فقلت يا أبا هريرة لو حدثتنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يدرك طعامنا فقال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فجعل خالد بن الوليد على المجنبة اليمنى وجعل الزبير على المجنبة اليسرى وجعل أبا عبيدة على البياذقة وبطن الوادي فقال يا أبا هريرة ادع لي الأنصار فدعوتهم فجاءوا يهرولون فقال يا معشر الأنصار هل ترون أوباش قريش قالوا نعم قال انظروا إذا لقيتموهم غدا أن تحصدوهم حصدا وأخفى بيده ووضع يمينه على شماله وقال موعدكم الصفا قال فما أشرف يومئذ لهم أحد إلا أناموه قال وصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الصفا وجاءت الأنصار فأطافوا بالصفا فجاء أبو سفيان فقال يا رسول الله أبيدت خضراء قريش لا قريش بعد اليوم قال أبو سفيان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن ألقى السلاح فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن فقالت الأنصار أما الرجل فقد أخذته رأفة بعشيرته ورغبة في قريته ونزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قلتم أما الرجل فقد أخذته رأفة بعشيرته ورغبة في قريته ألا فما اسمي إذا ثلاث مرات أنا محمد عبد الله ورسوله هاجرت إلى الله وإليكم فالمحيا محياكم والممات مماتكم قالوا والله ما قلنا إلا ضنا بالله ورسوله قال فإن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم
الحاشية رقم: 1
وأما قوله في الرواية الأخرى : ( فما أشرف أحد يومئذ لهم إلا أناموه ) فمحمول على من أشرف مظهرا للقتال . والله أعلم .

قوله : ( قلنا ذاك يا رسول الله ، قال : فما اسمي إذن ، كلا إني عبد الله ورسوله ) قال القاضي : يحتمل هذا وجهين ، أحدهما : أنه أراد صلى الله عليه وسلم أني نبي لإعلامي إياكم بما تحدثتم به سرا . والثاني لو فعلت هذا الذي خفتم منه ، وفارقتكم ورجعت إلى استيطان مكة لكنت ناقضا لعهدكم في ملازمتكم ، ولكان هذا غير مطابق لما اشتق منه اسمي وهو الحمد ، فإني كنت أوصف حينئذ بغير الحمد .

قوله : ( وفدنا إلى معاوية رضي الله عنه وفينا أبو هريرة ، فكان كل رجل منا يصنع طعاما يوما لأصحابه ، فكانت نوبتي ) فيه دليل على استحباب اشتراك المسافرين في الأكل ، واستعمالهم مكارم الأخلاق ، وليس هذا من باب المعاوضة حتى يشترط فيه المساواة في الطعام ، وألا يأكل بعضهم أكثر من بعض ، بل هو من باب المروءات ومكارم الأخلاق ، وهو بمعنى الإباحة ، فيجوز وإن تفاضل الطعام واختلفت أنواعه ، ويجوز وإن أكل بعضهم أكثر من بعض ، لكن يستحب أن يكون شأنهم إيثار بعضهم بعضا .

قوله : ( فجاءوا إلى المنزل ولم يدرك طعامنا فقلت : يا أبا هريرة لو حدثتنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يدرك طعامنا فقال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح إلى آخره ) فيه استحباب الاجتماع على الطعام وجواز دعائهم إليه قبل إدراكه ، واستحباب حديثهم في حال الاجتماع بما فيه بيان أحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وغزواتهم ونحوها ، مما تنشط النفوس لسماعه ، وكذلك غيرها من الحروب ونحوها مما لا إثم فيه ، ولا يتولد منه في العادة ضر في دين ولا دنيا ولا أذى لأحد لتنقطع بذلك مدة الانتظار ، ولا يضجروا ، ولئلا يشتغل بعضهم مع بعض في غيبة أو نحوها من الكلام المذموم .

وفيه أنه يستحب إذا كان في الجمع مشهور بالفضل أو بالصلاح أن يطلب منه الحديث فإن لم يطلبوا استحب له الابتداء بالحديث ، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يبتديهم بالتحديث من غير طلب منهم .

قوله : ( وجعل أبا عبيدة على البياذقة وبطن الوادي ) ( البياذقة ) بباء موحدة ثم مثناة تحت وبذال [ ص: 469 ] معجمة وقاف ، وهم الرجالة ، قالوا : وهو فارسي معرب ، وأصله بالفارسية : أصحاب ركاب الملك ، ومن يتصرف في أموره ، قيل : سموا بذلك لخفتهم وسرعة حركتهم ، هكذا الرواية في هذا الحرف هنا ، وفي غير مسلم أيضا ، قال القاضي : هكذا روايتنا فيه ، قال : ووقع في بعض الروايات ( الساقة ) وهم الذين يكونون آخر العسكر ، وقد يجمع بينه وبين البياذقة بأنهم رجالة وساقة ، ورواه بعضهم ( الشارفة ) وفسروه بالذين يشرفون على مكة ، قال القاضي : وهذا ليس بشيء ; لأنهم أخذوا في بطن الوادي ، والبياذقة هنا هم الحسر في الرواية السابقة ، وهم رجالة لا دروع عليهم .

قوله : ( وقال موعدكم الصفا ) يعني : قال هذا لخالد ومن معه الذين أخذوا أسفل من بطن الوادي ، وأخذ هو صلى الله عليه وسلم ومن معه أعلى مكة .

قوله : ( فما أشرف لهم أحد إلا أناموه ) أي : ما ظهر لهم أحد إلا قتلوه فوقع إلى الأرض ، أو يكون بمعنى أسكنوه بالقتل كالنائم ، يقال : نامت الريح إذا سكنت ، وضربه حتى سكن ، أي : مات ، ونامت الشاة وغيرها : ماتت ، قال الفراء : النائمة الميتة ، هكذا تأول هذه اللفظة القائلون بأن مكة فتحت عنوة ، ومن قال : فتحت صلحا يقول أناموه ألقوه إلى الأرض من غير قتل إلا من قاتل . والله أعلم .

السابق

|

| من 129

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة