شروح الحديث

شرح النووي على مسلم

يحيي بن شرف أبو زكريا النووي

دار الخير

سنة النشر: 1416هـ / 1996م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: ستة أجزاء

الكتب » صحيح مسلم » كتاب الطهارة » باب حكم المني

مسألة:
290 وحدثنا أحمد بن جواس الحنفي أبو عاصم حدثنا أبو الأحوص عن شبيب بن غرقدة عن عبد الله بن شهاب الخولاني قال كنت نازلا على عائشة فاحتلمت في ثوبي فغمستهما في الماء فرأتني جارية لعائشة فأخبرتها فبعثت إلي عائشة فقالت ما حملك على ما صنعت بثوبيك قال قلت رأيت ما يرى النائم في منامه قالت هل رأيت فيهما شيئا قلت لا قالت فلو رأيت شيئا غسلته لقد رأيتني وإني لأحكه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم يابسا بظفري
الحاشية رقم: 1
باب نجاسة الدم وكيفية غسله

فيه ( أسماء - رضي الله عنها - قالت : جاءت امرأة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت : إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيضة كيف تصنع به ؟ قال : تحته ثم تقرضه بالماء ثم تنضحه ثم تصلي فيه ) ( الحيضة ) بفتح الحاء أي : الحيض ، ومعنى ( تحته ) تقشره وتحكه وتنحته ، ومعنى ( تقرضه تقطعه بأطراف الأصابع مع الماء ليتحلل ، وروي ( تقرضه ) بفتح التاء وإسكان القاف وضم الراء ، وروي بضم التاء وفتح القاف وكسر الراء المشددة ، قال القاضي عياض : رويناه بهما جميعا ، ومعنى ( تنضحه ) تغسله وهو بكسر الضاد ، كذا قاله الجوهري وغيره . وفي هذا الحديث : وجوب غسل النجاسة بالماء ، ويؤخذ منه : أن من غسل بالخل أو غيره من المائعات لم يجزئه لأنه ترك المأمور به . وفيه : أن الدم نجس وهو بإجماع المسلمين ، وفيه أن إزالة النجاسة لا يشترط فيها العدد بل يكفي فيها الإنقاء ، وفيه غير ذلك من الفوائد .

واعلم أن الواجب في [ ص: 532 ] إزالة النجاسة الإنقاء فإن كانت النجاسة ، حكمية وهي التي لا تشاهد بالعين كالبول ونحوه ، وجب غسلها مرة ولا تجب الزيادة ، ولكن يستحب الغسل ثانية وثالثة لقوله - صلى الله عليه وسلم - : إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا . وقد تقدم بيانه . وأما إذا كانت النجاسة عينية كالدم وغيره فلا بد من إزالة عينها ويستحب غسلها بعد زوال العين ثانية وثالثة . وهل يشترط عصر الثوب إذا غسله ؟ فيه وجهان : الأصح : أنه لا يشترط ، وإذا غسل النجاسة العينية فبقي لونها لم يضره بل قد حصلت الطهارة ، وإن بقي طعمها فالثوب نجس فلا بد من إزالة الطعم ، وإن بقيت الرائحة ففيه قولان للشافعي أفصحهما : يطهر ، والثاني لا يطهر . والله أعلم .

السابق

|

| من 4

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة