شروح الحديث

شرح النووي على مسلم

يحيي بن شرف أبو زكريا النووي

دار الخير

سنة النشر: 1416هـ / 1996م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: ستة أجزاء

الكتب » صحيح مسلم » كتاب البر والصلة والآداب

باب بر الوالدين وأنهما أحق بهباب تقديم بر الوالدين على التطوع بالصلاة وغيرها
باب رغم أنف من أدرك أبويه أو أحدهما عند الكبر فلم يدخل الجنةباب فضل صلة أصدقاء الأب والأم ونحوهما
باب تفسير البر والإثمباب صلة الرحم وتحريم قطيعتها
باب تحريم التحاسد والتباغض والتدابرباب تحريم الهجر فوق ثلاث بلا عذر شرعي
باب تحريم الظن والتجسس والتنافس والتناجش ونحوهاباب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله
باب النهي عن الشحناء والتهاجرباب في فضل الحب في الله
باب فضل عيادة المريضباب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن أو نحو ذلك حتى الشوكة يشاكها
باب تحريم الظلمباب نصر الأخ ظالما أو مظلوما
باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهمباب النهي عن السباب
باب استحباب العفو والتواضعباب تحريم الغيبة
باب بشارة من ستر الله تعالى عيبه في الدنيا بأن يستر عليه في الآخرةباب مداراة من يتقى فحشه
باب فضل الرفقباب النهي عن لعن الدواب وغيرها
باب من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبه أو دعا عليه وليس هو أهلا لذلك كان له زكاة وأجرا ورحمةباب ذم ذي الوجهين وتحريم فعله
باب تحريم الكذب وبيان المباح منهباب تحريم النميمة
باب قبح الكذب وحسن الصدق وفضلهباب فضل من يملك نفسه عند الغضب وبأي شيء يذهب الغضب
باب خلق الإنسان خلقا لا يتمالكباب النهي عن ضرب الوجه
باب الوعيد الشديد لمن عذب الناس بغير حقباب أمر من مر بسلاح في مسجد أو سوق أو غيرهما من المواضع الجامعة للناس أن يمسك بنصالها
باب النهي عن الإشارة بالسلاح إلى مسلمباب فضل إزالة الأذى عن الطريق
باب تحريم تعذيب الهرة ونحوها من الحيوان الذي لا يؤذيباب تحريم الكبر
باب النهي عن تقنيط الإنسان من رحمة الله تعالىباب فضل الضعفاء والخاملين
باب النهي عن قول هلك الناسباب الوصية بالجار والإحسان إليه
باب استحباب طلاقة الوجه عند اللقاءباب استحباب الشفاعة فيما ليس بحرام
باب استحباب مجالسة الصالحين ومجانبة قرناء السوءباب فضل الإحسان إلى البنات
باب فضل من يموت له ولد فيحتسبهباب إذا أحب الله عبدا حببه إلى عباده
باب الأرواح جنود مجندةباب المرء مع من أحب
باب إذا أثني على الصالح فهي بشرى ولا تضره
مسألة:
2550 حدثنا زهير بن حرب حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا جرير بن حازم حدثنا محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة عيسى ابن مريم وصاحب جريج وكان جريج رجلا عابدا فاتخذ صومعة فكان فيها فأتته أمه وهو يصلي فقالت يا جريج فقال يا رب أمي وصلاتي فأقبل على صلاته فانصرفت فلما كان من الغد أتته وهو يصلي فقالت يا جريج فقال يا رب أمي وصلاتي فأقبل على صلاته فانصرفت فلما كان من الغد أتته وهو يصلي فقالت يا جريج فقال أي رب أمي وصلاتي فأقبل على صلاته فقالت اللهم لا تمته حتى ينظر إلى وجوه المومسات فتذاكر بنو إسرائيل جريجا وعبادته وكانت امرأة بغي يتمثل بحسنها فقالت إن شئتم لأفتننه لكم قال فتعرضت له فلم يلتفت إليها فأتت راعيا كان يأوي إلى صومعته فأمكنته من نفسها فوقع عليها فحملت فلما ولدت قالت هو من جريج فأتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته وجعلوا يضربونه فقال ما شأنكم قالوا زنيت بهذه البغي فولدت منك فقال أين الصبي فجاءوا به فقال دعوني حتى أصلي فصلى فلما انصرف أتى الصبي فطعن في بطنه وقال يا غلام من أبوك قال فلان الراعي قال فأقبلوا على جريج يقبلونه ويتمسحون به وقالوا نبني لك صومعتك من ذهب قال لا أعيدوها من طين كما كانت ففعلوا وبينا صبي يرضع من أمه فمر رجل راكب على دابة فارهة وشارة حسنة فقالت أمه اللهم اجعل ابني مثل هذا فترك الثدي وأقبل إليه فنظر إليه فقال اللهم لا تجعلني مثله ثم أقبل على ثديه فجعل يرتضع قال فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحكي ارتضاعه بإصبعه السبابة في فمه فجعل يمصها قال ومروا بجارية وهم يضربونها ويقولون زنيت سرقت وهي تقول حسبي الله ونعم الوكيل فقالت أمه اللهم لا تجعل ابني مثلها فترك الرضاع ونظر إليها فقال اللهم اجعلني مثلها فهناك تراجعا الحديث فقالت حلقى مر رجل حسن الهيئة فقلت اللهم اجعل ابني مثله فقلت اللهم لا تجعلني مثله ومروا بهذه الأمة وهم يضربونها ويقولون زنيت سرقت فقلت اللهم لا تجعل ابني مثلها فقلت اللهم اجعلني مثلها قال إن ذاك الرجل كان جبارا فقلت اللهم لا تجعلني مثله وإن هذه يقولون لها زنيت ولم تزن وسرقت ولم تسرق فقلت اللهم اجعلني مثلها
الحاشية رقم: 1
قوله صلى الله عليه وسلم : ( لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة ) فذكرهم ، وليس فيهم الصبي الذي كان مع المرأة في حديث الساحر والراهب ، وقصة أصحاب الأخدود المذكور في آخر صحيح مسلم ، وجوابه أن ذلك الصبي لم يكن في المهد ، بل كان أكبر من صاحب المهد ، وإن كان صغيرا .

[ ص: 84 ] قوله : ( بغي يتمثل بحسنها ) أي يضرب به المثل لانفرادها به .

قوله : ( يا غلام من أبوك ؟ : قال : فلان الراعي ) قد يقال : إن الزاني لا يلحقه الولد ، وجوابه من وجهين : أحدهما لعله كان في شرعهم يلحقه ، والثاني المراد من ماء من أنت ؟ وسماه أبا مجازا . قوله صلى الله عليه وسلم : ( مر رجل على دابة فارهة وشارة حسنة ) ( الفارهة ) بالفاء النشيطة الحادة القوية ، وقد فرهت بضم الراء فراهة وفراهية ، والشارة الهيئة واللباس .

قوله : ( فجعل يمصها ) بفتح الميم على اللغة المشهورة ، وحكي ضمها .

قوله صلى الله عليه وسلم : ( فهناك تراجعا الحديث فقالت : حلقى ) معنى تراجعا الحديث أقبلت على الرضيع تحدثه ، وكانت أولا لا تراه أهلا للكلام ، فلما تكرر منه الكلام علمت أنه أهل له ، فسألته ، وراجعته . وسبق بيان ( حلقى ) في كتاب الحج .

قوله في الجارية التي نسبوها إلى السرقة ولم تسرق : ( اللهم اجعلني مثلها ) أي اللهم اجعلني سالما من المعاصي كما هي سالمة ، وليس المراد مثلها في النسبة إلى باطل تكون منه بريا . وفي حديث جريج هذا فوائد كثيرة . منها عظم بر الوالدين ، وتأكد حق الأم ، وأن دعاءها مجاب ، وأنه إذا تعارضت الأمور بدئ بالأهم ، وأن الله تعالى يجعل لأوليائه مخارج عند ابتلائهم بالشدائد غالبا . قال الله تعالى : ومن يتق الله يجعل له مخرجا وقد يجري عليهم الشدائد بعض الأوقات زيادة في أحوالهم ، وتهذيبا لهم ، فيكون لطفا . ومنها استحباب الوضوء للصلاة عند الدعاء بالمهمات ، ومنها أن الوضوء كان معروفا في شرع من قبلنا ، فقد ثبت في هذا الحديث في كتاب البخاري فتوضأ وصلى وقد حكى القاضي عن بعضهم أنه زعم اختصاصه بهذه الأمة . ومنها إثبات كرامات الأولياء ، وهو مذهب أهل السنة خلافا للمعتزلة . وفيه أن كرامات الأولياء قد تقع باختيارهم وطلبهم ، وهذا هو الصحيح عند أصحابنا المتكلمين ، ومنهم من قال : لا تقع باختيارهم وطلبهم . وفيه أن الكرامات قد تكون بخوارق العادات على جميع أنواعها ، ومنعه بعضهم ، وادعى أنها تختص بمثل إجابة دعاء ونحوه ، وهذا غلط من قائله ، وإنكار للحس ، بل الصواب جريانها بقلب الأعيان وإحضار الشيء من العدم ونحوه .

السابق

|

| من 160

1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة