شروح الحديث

فتح الباري شرح صحيح البخاري

أحمد بن علي بن حجر العسقلاني

دارالريان للتراث

سنة النشر: 1407هـ / 1986م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: ثلاثة عشرجزءا

الكتب » صحيح البخاري » كتاب مواقيت الصلاة » باب تضييع الصلاة عن وقتها

مسألة:
507 حدثنا عمرو بن زرارة قال أخبرنا عبد الواحد بن واصل أبو عبيدة الحداد عن عثمان بن أبي رواد أخي عبد العزيز بن أبي رواد قال سمعت الزهري يقول دخلت على أنس بن مالك بدمشق وهو يبكي فقلت ما يبكيك فقال لا أعرف شيئا مما أدركت إلا هذه الصلاة وهذه الصلاة قد ضيعت وقال بكر بن خلف حدثنا محمد بن بكر البرساني أخبرنا عثمان بن أبي رواد نحوه
الحاشية رقم: 1
قوله ( عن عثمان بن أبي رواد ) هو خراساني سكن البصرة واسم أبيه ميمون .

قوله ( أخو عبد العزيز ) أي هو أخو عبد العزيز ، وللكشميهني أخي عبد العزيز وهو بدل من قوله عثمان .

قوله ( بدمشق ) كان قدوم أنس دمشق في إمارة الحجاج على العراق ، قدمها شاكيا من الحجاج للخليفة ، وهو إذ ذاك الوليد بن عبد الملك .

قوله ( مما أدركت ) أي في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

قوله ( إلا هذه الصلاة ) بالنصب ، والمراد أنه لا يعرف شيئا موجودا من الطاعات معمولا به على وجهه غير الصلاة .

قوله ( وهذه الصلاة قد ضيعت ) قال المهلب : والمراد بتضييعها تأخيرها عن وقتها المستحب لا أنهم أخرجوها عن الوقت ، كذا قال وتبعه جماعة ، وهو مع عدم مطابقته للترجمة مخالف للواقع ، فقد صح أن الحجاج وأميره الوليد وغيرهما كانوا يؤخرون الصلاة عن وقتها ، والآثار في ذلك مشهورة ، منها ما رواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء قال : أخر الوليد الجمعة حتى أمسى " فجئت فصليت الظهر قبل أن أجلس ثم صليت العصر وأنا جالس إيماء وهو يخطب . وإنما فعل ذلك عطاء خوفا على نفسه من القتل . ومنها ما رواه أبو نعيم شيخ البخاري في كتاب الصلاة من طريق أبي بكر بن عتبة قال : صليت إلى جنب أبي جحيفة فمسى الحجاج بالصلاة ، فقام أبو جحيفة فصلى . ومن طريق ابن عمر أنه كان يصلي مع الحجاج ، فلما أخر الصلاة ترك أن يشهدها معه . ومن طريق محمد بن أبي إسماعيل قال : كنت بمنى وصحف تقرأ للوليد فأخروا الصلاة فنظرت إلى سعيد بن جبير وعطاء يومئان إيماء وهما قاعدان .

قوله ( وقال بكر بن خلف ) هو البصري نزيل مكة ، وليس له في الجامع إلا هذا الموضع . وقد وصله الإسماعيلي قال : أخبرنا محمود بن محمد الواسطي قال أخبرنا أبو بشر بكر بن خلف .

قوله ( نحوه ) سياقه عند الإسماعيلي موافق للذي قبله ، إلا أنه زاد فيه " وهو وحده " وقال فيه " لا أعرف شيئا مما كنا عليه في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " والباقي سواء .

( تنبيه : إطلاق أنس محمول على ما شاهده من أمراء الشام والبصرة خاصة وإلا فسيأتي في هذا الكتاب أنه قدم المدينة فقال " ما أنكرت شيئا إلا أنكم لا تقيمون الصفوف " والسبب فيه أنه قدم المدينة وعمر بن عبد العزيز أميرها حينئذ وكان على طريقة أهل بيته حتى أخبره عروة عن بشير بن أبي مسعود عن أبيه بالنص على الأوقات ، فكان يحافظ بعد ذلك على عدم إخراج الصلاة عن وقتها كما تقدم بيانه في أوائل الصلاة . ومع ذلك فكان يراعي الأمر معهم فيؤخر الظهر إلى آخر وقتها . وقد أنكر ذلك أنس أيضا كما في حديث أبي أمامة بن سهل عنه .

السابق

|

| من 2

1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة