شروح الحديث

فتح الباري شرح صحيح البخاري

أحمد بن علي بن حجر العسقلاني

دارالريان للتراث

سنة النشر: 1407هـ / 1986م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: ثلاثة عشرجزءا

مسألة:
3059 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب قال حدثني عروة أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم حدثته أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد قال لقد لقيت من قومك ما لقيت وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني فقال إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم فناداني ملك الجبال فسلم علي ثم قال يا محمد فقال ذلك فيما شئت إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين فقال النبي صلى الله عليه وسلم بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا
الحاشية رقم: 1
الحديث السابع والعشرون حديث عائشة أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم " هل أتى عليكم يوم أشد من يوم أحد ؟ الحديث .

قوله : ( ابن عبد ياليل ) بتحتانية وبعد الألف لام مكسورة ثم تحتانية ساكنة ثم لام ( ابن عبد كلال ) بضم الكاف وتخفيف اللام وآخره لام واسمه كنانة ، والذي في المغازي أن الذي كلمه هو عبد ياليل نفسه ، وعند أهل النسب أن عبد كلال أخوه لا أبوه وأنه عبد ياليل بن عمرو بن عمير بن عوف ، ويقال اسم ابن عبد ياليل مسعود وله أخ أعمى له ذكر في السيرة في قذف النجوم عند المبعث النبوي ، وكان ابن عبد ياليل من أكابر أهل الطائف من ثقيف ، وقد روى عبد بن حميد في تفسيره من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى على رجل من القريتين عظيم قال نزلت في عتبة بن ربيعة وابن عبد ياليل الثقفي ، ومن طريق قتادة قال : هما الوليد بن المغيرة وعروة بن مسعود ، ورواه ابن أبي حاتم من وجه آخر عن مجاهد وقال فيه : يعني كنانة . وروى الطبري من طريق السدي قال : هما الوليد بن المغيرة وكنانة بن عبد بن عمرو بن عمير عظيم أهل الطائف . وقد ذكر موسى بن عقبة وابن إسحاق أن كنانة بن عبد ياليل وفد مع وفد الطائف سنة عشر فأسلموا ، وذكره ابن عبد البر في الصحابة لذلك ، لكن ذكر المديني أن الوفد أسلموا إلا كنانة فخرج إلى الروم ومات بها بعد ذلك والله أعلم . وذكر موسى بن عقبة في المغازي عن ابن شهاب أنه صلى الله عليه وسلم لما مات أبو طالب توجه إلى الطائف رجاء أن يؤووه ، فعمد إلى ثلاثة نفر من ثقيف وهم سادتهم وهم إخوة عبد ياليل وحبيب ومسعود بنو عمرو فعرض عليهم نفسه وشكا إليهم ما انتهك منه قومه فردوا عليه أقبح رد ، وكذا ذكره ابن إسحاق بغير إسناد مطولا ، وذكر ابن سعد أن ذلك كان في شوال سنة عشر من المبعث وأنه كان بعد موت أبي طالب وخديجة .

[ ص: 364 ] قوله : ( على وجهي ) أي على الجهة المواجهة لي .

قوله : ( بقرن الثعالب ) هو ميقات أهل نجد ويقال له قرن المنازل أيضا ، وهو على يوم وليلة من مكة ، وقرن كل جبل صغير منقطع من جبل كبير ، وحكى عياض أن بعض الرواة ذكره بفتح الراء قال : هو غلط ، وحكى القابسي أن من سكن الراء أراد الجبل ومن حركها أراد الطريق التي بقرب منه ، وأفاد ابن سعد أن مدة إقامته صلى الله عليه وسلم بالطائف كانت عشرة أيام .

قوله : ( ملك الجبال ) أي الموكل بها .

قوله : ( فسلم علي ثم قال : يا محمد ، فقال : ذلك فيما شئت إن شئت ) كذا لأبي ذر عن شيخيه ، وله عن الكشميهني مثله إلا أنه قال " فما شئت " . وقد رواه الطبراني عن مقدام بن داود عن عبد الله بن يوسف شيخ البخاري فقال " يا محمد إن الله بعثني إليك وأنا ملك الجبال لتأمرني بأمرك فيما شئت إن شئت " قوله " ذلك " مبتدأ وخبره محذوف تقديره كما علمت أو كما قال جبريل ، وقوله " ما شئت " استفهام وجزاؤه مقدر [1] أي إن شئت فعلت .

قوله : ( الأخشبين ) بالمعجمتين هما جبلا مكة أبو قبيس والذي يقابله وكأنه قعيقعان ، ومال الصغاني بل هو الجبل الأحمر الذي يشرف على قعيقعان ، ووهم من قال هو ثور كالكرماني ، وسميا بذلك لصلابتهما وغلظ حجارتهما ، والمراد بإطباقهما أن يلتقيا على من بمكة ، ويحتمل أن يريد أنهما يصيران طبقا واحدا .

قوله : ( بل أرجو ) كذا لأكثرهم ، وللكشميهني " أنا أرجو " وفي هذا الحديث بيان شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على قومه ، ومزيد صبره وحلمه ، وهو موافق لقوله تعالى فبما رحمة من الله لنت لهم وقوله وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين .

السابق

|

| من 129

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة