فروع الفقه المالكي

منح الجليل شرح مختصر خليل

محمد بن أحمد بن محمد (عليش)

دار الفكر

سنة النشر: 1409هـ/1989م
رقم الطبعة: د.ط
عدد الأجزاء: تسعة أجزاء

الكتب » منح الجليل شرح مختصر خليل » باب في بيان حد الزنا وما يتعلق به

مسألة: الجزء التاسع
يرجم المكلف الحر المسلم ، إن صاب [ ص: 260 ] بعدهن بنكاح لازم ، صح بحجارة ، معتدلة ، ولم يعرف [ ص: 261 ] بداءة البينة ، ثم الإمام كلائط مطلقا ، وإن عبدين كافرين .

الحاشية رقم: 1
وإذا ثبت الزنا بإقرار أو بينة أو ظهور حمل غير ذات زوج وسيد مقر به ف ( يرجم ) بضم التحتية وفتح الجيم الشخص الزاني ( المكلف ) أي الملزم بما فيه كلفة وهو البالغ العاقل فلا يرجم مجنون ولا صبي ولو مراهقا على المشهور ( الحر ) فلا يرجم الرق ولو بشائبة حرية ( المسلم ) فلا يرجم الكافر ولو زنى بمسلمة على المشهور ( إن ) كان ( أصاب ) أي وطئ قبل الزنا ولا يشترط كمال الوطء ، بل يكفي مغيب الحشفة أو [ ص: 260 ] قدرها من مقطوعها ( بعدهن ) أي اتصافه بالتكليف والحرية والإسلام ( ب ) عقد ( نكاح ) لا بملك ( لازم ) لا بنكاح فيه خيار كنكاح عبد بغير إذن سيده وسفيه بغير إذن وليه ومعيب بموجب خيار ( صح ) أي جاز الوطء لا في نحو حيض فلا يحصن لأن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا عند ابن القاسم ، وهو المشهور ، وفسر الشارحان فاعل صح النكاح ، وتعقب بأن اللزوم مستلزم للصحة فيلزم التكرار والإخلال بشرط وهو إباحة الوطء .

ابن عرفة فحد المحصن رجمه فالوطء المباح بنكاح صحيح لا خيار فيه من بالع مسلم حر إحصان اتفاقا . في الكافي الفاسد الذي لا يحصن ما يفسخ بعد البناء كشغار ، والذي لا يفسخ بعده وطؤه إحصان . اللخمي عن المغيرة وابن دينار الوطء الفاسد كوطء الحائض والمحرمة والمعتكفة والصائمة كالصحيح ، وفي كونه في نكاح ذي خيار أمضى بعد الوطء إحصانا نقلا اللخمي عن ابن القاسم وأشهب ، وفيها المجنونة تحصن واطئها ولا يحصنها .

وقال بعض الرواة يحصنها . ابن رشد لو كان الزوجان أو أحدهما مجنونا ففي وقوع الإحصان مطلقا أو في حق العاقل فقط ، ثالثها إن كان الزوج عاقلا ثبت الإحصان فيهما وإلا فلا .

وصلة يرجم ( بحجارة معتدلة ) أي متوسطة بين الكبر الفاحش والصغر الدقيق إذ الأول يشوه والثاني يطول . ابن عرفة يرمى بالحجارة التي يرمى بمثلها ، أما الصخر العظام فلا يستطاع الرمي بها اللخمي لا تكون صغارا جدا تؤدي إلى عذابه ولا تجهز ، وقال أبو إسحاق يرجم بأكبر حجر يقدر الرامي على حمله ، فحمله ابن عبد السلام على أنه خلاف المشهور ، وليس كذلك لأن مراده سرعة الإجهاز عليه . ولذا قال اللخمي يخص به المواضع التي هي مقاتل الظهر وغيره من السرة إلى ما فوق ، ويجتنب الوجه وما ليس مقتلا كالساقين .

( ولم يعرف ) بفتح فسكون الإمام مالك " رضي الله عنه " في حديث صحيح ولا سنة معمول [ ص: 261 ] بها ( بداءة ) بضم الموحدة أي بدء ( البينة ) الشاهدة بالزنا بالرجم ( ثم ) تثنية ( الإمام ) الذي حكم به ثم تثليث الناس وحديث أبي داود والنسائي لم يصح عند الإمام مالك " رضي الله عنه " ، قال أقامت الأئمة الحدود ، ولم تعلم أحدا منهم تولاها بنفسه ولا ألزم البينة البداءة بالرجم . ابن عرفة الإمام مالك " رضي الله عنه " في المدونة لا يحفر له ، وفي الموازية ولا للمرأة أشهب إن حفر له فأحب إلي أن تخلى له يداه والأحسن أن لا يحفر له . ابن وهب يفعل من ذلك ما أحب ، واستحب أصبغ الحفر مع إرسال يديه . ابن شعبان بعض أصحابنا لا يحفر للمقر ويحفر للمشهود عليه اللخمي يجرد أعلى الرجل ولا تجرد المرأة . وشبه في الرجم فقال ( ك ) رجل ( لائط ) أي منسوب للواط فاعلا كان أو مفعولا فيه فيرجم ( مطلقا ) عن التقييد بكونه محصنا إن كانا حرين مسلمين ، بل ( و ) إن كانا ( عبدين أو كافرين ) بشرط البلوغ والعقل والطوع فلا يرجم صغير ولا مجنون ولا مكره ولا بالغ مكن صبيا ، ولا يشترط بلوغ المفعول فيه في رجم الفاعل فيها من عمل عمل قوم لوط ، فعلى الفاعل والمفعول به الرجم أحصنا أو لم يحصنا ، ولا صداق في ذلك في طوع ولا إكراه وإن كان المفعول به مكرها أو صبيا طائعا فلا يرجم ويرجم الفاعل ، والشهادة فيه كالشهادة على الزنا .

ابن عرفة واللائطان كالمحصنين وإن لم يحصنا . أبو عمر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما حد اللوطي أن يرمى من أعلى بناء في القرية منكسا ثم يتبع بالحجارة . الباجي عن ابن حبيب كتب أبو بكر " رضي الله عنه " أن يحرق بالنار ففعل ، وفعله ابن الزبير " رضي الله عنه " في زمانه وهشام بن عبد الملك في زمانه والقسري بالعراق ومن أخذ بهذا لم يخط الإمام مالك " رضي الله عنه " الرجم هي العقوبة التي أنزل الله تعالى بقوم لوط ، وإن كانا عبدين فقيل يرجمان ، وقال أشهب يحدان خمسين خمسين ويؤدب الكافران قلت قول أشهب ميل لاعتبار الإحصان .

السابق

|

| من 8

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة