التاريخ والتراجم

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

الإمام الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني

دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع

سنة النشر: -
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

علمه ومكانته وورعه وإمامتهإمامته ونزاهته وإجماع القلوب على محبته
أمر الناس بالتحفظ في نقل الحديث وروايتهرسالة سفيان إلى عباد بن عباد
نهيه المهدي أخي الرشيد عن الإسراف في نفقات الحجتحكيم هارون الرشيد له فيما جرى بينه وبين زبيدة
موعظته للشيخ الكوفي الكاتبحثه فتيان البصرة على التكسب وطلب الرزق
فضل سفيان وأمر النبي لبعض الناس مناما باتباعهم جامع الثوريرؤيا بعض أصحاب الثوري له في المنام وهو في الجنة
الزهد في طلب الدنيافراره من السلطان
ملاقاة سفيان العناء في كبح نفسه عن الدنيازهد سفيان في الطعام والشراب وأمره الناس بتجنب الأمراء والاستغناء بالله عن كل من سواه
حديث سفيان مع بنت أم حسان العابدة الزاهدة وذكر ما كانت عليه من كثرة العبادةشدة خوف سفيان من الموت وما بعده
حث سفيان الناس على طلب الحلال واجتناب ما فيه شبهةكيفية طواف سفيان بالبيت وأنه كان يدعو ربه حتى يخر مغشيا عليه
موعظة سفيان التي قرأها على علي بن الحسن السليمي وتخويفه من الحرام وترغيبه في الحلالحث سفيان الناس على محبة الخلفاء الراشدين وفضل من أحب عليا وعثمان رضي الله عنهما
رسالة سفيان التي كان يقرؤها على علي بن الحسن السليمي يأمره فيها باتباع السنةزهد سفيان وورعه ورفضه قبول الأموال ومتاع الدنيا من الناس
عظة سفيان بعض الناس باجتناب المعاصي وأهلهاحالة سفيان عند الموت وفي أي مكان مات وما كان يقوله في الدعاء وهو في النزع
وصية سفيان لعلي بن الحسن وما فيها من الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرةقول سفيان في معاني بعض آيات القرآن الكريم
وصية سفيان الرابعة لعلي بن الحسنما رواه سفيان من الأحاديث ومن أسند هو عنهم، ومن أسندوا عنه
قول الشيخ أبو نعيم في سفيان أنه كان غزير العلم ورواياته كالبحر
مسألة:
حدثنا القاضي أبو أحمد ، وأبو محمد بن حيان قالا : ثنا محمد بن أحمد بن يزيد ، ثنا عبد الرحمن بن عمر بن رسته ، ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : مات سفيان الثوري عندي ، فلما اشتد به جعل يبكي ، فقال له رجل : يا أبا عبد الله ، أراك كثير الذنوب ، فرفع شيئا من الأرض فقال : " والله لذنوبي أهون عندي من ذا ، إني أخاف أن أسلب الإيمان قبل أن أموت " .

حدثنا القاضي أبو أحمد ، ثنا عبد الله بن محمد بن عمران ، قال : سمعت الحسين المروزي ، يقول : سمعت عبد الرحمن بن مهدي ، يقول : سمعت سفيان الثوري ، يقول : " لو كانت نفسي في يدي لأرسلتها ، قال : وسمعته مرة أخرى يقول : ما على وجه الأرض نفس تخرج أحب إلي من نفسي " .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا محمد بن عمران الرازي ، ثنا يعقوب بن إسحاق الدشتكي ، ثنا عبد العزيز بن أبي عثمان ، قال : قال سفيان : " عليك بالقصد في معيشتك ، وإياك أن تتشبه بالجبابرة ، وعليك بما لا يقرف من الطعام [ ص: 13 ] والشراب واللباس والمركب ، وليكن أهل مشورتك أهل التقوى ، وأهل الأمانة ، ومن يخشى الله عز وجل " .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا محمد بن أحمد بن معدان ، ثنا محمد بن علي بن الفضل ، قال : حدثت عن عمار ، عن سفيان ، قال : " من أخذ من ظالم كراعا أو مالا أو سلاحا ، فغزا به في سبيل الله لعن بكل قدم يرفعها ويضعها حتى يرجع " .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، حدثني محمد بن عبد الرحمن ، ثنا أبو ذر - موسى الأنطاكي - حدثني أبي ، عن الفضل بن مهلهل ، قال : قال لي سفيان : " فيم السلامة ؟ قلت : أن لا تعرف ، قال : هذا ما لا يكون ، ولكن السلامة في أن لا تحب أن تعرف " .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا محمد بن أحمد بن معدان ، ثنا عبد الرحمن بن عمر ، ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : " قدم سفيان الثوري البصرة والسلطان يطلبه ، فصار في بعض البساتين ، فأجر نفسه على أن يحفظ ثمارها ، فمر به بعض العشارين فقال له : من أنت يا شيخ ؟ قال : من أهل الكوفة ، قال : أخبرني ، أرطب البصرة أحلى أم رطب الكوفة ؟ قال : أما رطب البصرة فلم أذقه ، ولكن رطب السابرية بالكوفة حلو ، فقال : ما أكذبك من شيخ ! الكلاب والبر والفاجر يأكلون الرطب الساعة ، وأنت تزعم أنك لم تذقه ؟ فرجع إلى العامل فأخبره بما قال ليعجبه ، فقال : ثكلتك أمك ، أدركه ، فإن كنت صادقا فإنه سفيان الثوري ، فخذه لتتقرب به إلى أمير المؤمنين المهدي ، فرجع في طلبه فما قدر عليه " .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا محمد بن أحمد بن النضر ، ثنا الوليد بن شجاع بن الوليد ، قال : قال أبي : " كنت أخرج مع سفيان الثوري ، فما يكاد لسانه يفتر عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ذاهبا وراجعا " .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا علي بن عبد العزيز ، ثنا الحسن بن الربيع البوراني ، قال : سمعت يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية ، يقول : " ما رأيت أحدا أصفق وجها في ذات الله من سفيان الثوري " .

[ ص: 14 ] حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا أبو شعيب الحراني ، ثنا عمر بن شيبة ، ثنا نصر بن قديد بن نصر بن سيار ، حدثني أبي قال : " قدمت المدينة فإذا حلقة سفيان الثوري ، فجئت فجلست إليه ، فقال له بعض أهل الحلقة : يا أبا عبد الله ، هذا ابن نصر بن سيار ، فقال لي : قد رأيت أباك نصرا ، قلت : يا أبا عبد الله ، أين ؟ قال : بخراسان ، كان لي حق عند إنسان ، فأجرت نفسي من قوم حمالين حتى توصلت إلى حقي ، ثم قال لي سفيان : " لو لم ينبغ للأشراف أن يزهدوا في الدنيا إلا لأنها تضعهم وترفع السفلة عليهم ، كان يحق لهم أن يزهدوا فيها " .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا أبو شعيب ، ثنا مروان بن عبد الرقي ، قال : سمعت محمد بن يزيد بن خنيس ، يقول : قال رجل لسفيان الثوري : كيف أصبحت يا أبا عبد الله ؟ فقال : " تسألني كيف أصبحت ؟ وقد والله تحيرت ، اللهم أبرم لهذه الأمة أمرا رشيدا ، تعز فيه وليك ، وتذل فيه عدوك ، ويؤمر فيه بالمعروف ، وينهى فيه عن المنكر ، ثم تنفس سفيان وقال : كم من مؤمن رأيناه مات غيظا " .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ، ثنا أبو سعيد الأشج ، ثنا إبراهيم بن أعين ، قال : " كنت مع سفيان الثوري ، وإسحاق بن القاسم ، والأوزاعي ، فدخل علينا عبد الصمد بن علي بعد المغرب - وهو أمير مكة - وسفيان يتوضأ وأنا أصب عليه كأنه بطأه ، وهو يقول : لا تنظروا إلي ، أنا مبتلى ، فجاء عبد الصمد فسلم على سفيان ، فقال له سفيان : من أنت ؟ قال : أنا عبد الصمد بن علي ، فقال : كيف أنت ؟ " اتق الله ، اتق الله ، وإذا كبرت فأسمع " .

حدثنا أبو أحمد الغطريفي ، ثنا محمد بن إبراهيم الغازي ، ثنا عبد الرحمن بن عمر رسته ، ثنا علي بن عثام ، قال : " مرض سفيان الثوري بالكوفة ، فبعث بمائه إلى متطبب بالكوفة ، فلما نظر إليه قال : ويلك ! بول من هذا ؟ فقال : ما تسأل ، انظر ما ترى فيه ، قال : أرى بول رجل قد أحرق الخوف كبده ، والحزن جوفه " .

حدثنا أحمد بن إسحاق ، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، ثنا أبو هشام الرفاعي ، قال : سمعت يحيى بن يمان ، يقول : " لقيني سفيان الثوري عند جبل بني فزارة فقال : " أتدري من أين جئت ؟ قلت : لا ، قال : " جئت دار [ ص: 15 ] الصيادلة نهيتهم عن بيع الذاذي ، إني لأرى الشيء يجب علي أن آمر فيه وأنهى عنه ، فلا أفعل ، فأبول دما " .

حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ، ثنا أحمد بن علي الأبار ، ثنا عبد الملك بن عبد الحميد الميموني ، قال : سمعت يعلى بن عبيد ، يقول : قال سفيان : " إني لآتي الدعوة وما أشتهي النبيذ ، فأشربه لكي يراني الناس " .

حدثنا أحمد ، ثنا أبو غسان ، حدثني يحيى بن حفص القارئ ، قال : سمعت سفيان الثوري ، يقول في قوله : " ( لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ) الآية قال : كانوا يشترون ويبيعون ولا يدعون الصلوات المكتوبات في الجماعة " .

حدثنا محمد بن علي ، ثنا المفضل بن محمد الجندي ، ثنا يونس بن محمد الحفار ، ثنا يزيد بن أبي حكيم ، قال : سمعت سفيان الثوري ، يقول : " مثل المتعبد ببغداد كمثل المتعبد في الكنيف " .

حدثنا أحمد بن عبد الله ، ثنا عبد الله بن وهب ، ثنا أبو سعيد الأشج ، ثنا المحاربي ، قال : سمعت سفيان الثوري يقول للغلام إذا رآه في الصف الأول : " احتلمت ؟ فإذا قال : لا ، قال : تأخر " .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا عباس بن حمدان ، ثنا الحضرمي ، ثنا محمد بن حسان أبو يحيى ، قال : سمعت سجادة ، يقول : " أرسلني شريك ، إلى سفيان الثوري ، أسأله عن رجل ، فلما رآني ورأى هيئتي - وكانت له سجادة - قال : " إن كانت سجادتك هذه لشريك ، فنولك أن لا أكلمك ، وإن كانت لله فنولك أن تكلم شريكا ، ودخل ولم يجبني " .

حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن الفضل ، ثنا أحمد بن محمد بن عبد الخالق ، ثنا أبو همام ، ثنا مطرف بن مازن ، قال : سمعت سفيان الثوري ، يقول : " الملكان يجدان ريح الحسنات والسيئات إذا عقد القلب " .

حدثنا محمد بن عبد الرحمن ، ثنا أحمد بن محمد بن عبد الخالق ، ثنا أبو همام ، ثنا ضمرة ، قال : سمعت سفيان الثوري ، يقول : " إذا طلعت الشمس من مغربها طوت الملائكة صحفها ، ووضعت أقلامها " .

[ ص: 16 ] حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا ابن معدان ، قال : سمعت عبد الله بن خبيق ، يقول : سمعت يوسف بن أسباط ، يقول : سمعت سفيان الثوري ، يقول : " ليس شيء أقطع لظهر إبليس من قول : لا إله إلا الله ، ولا شيء يضاعف ثوابه من الكلام مثل الحمد لله " .

حدثنا أبي ، ثنا محمد بن أحمد بن يزيد ، ثنا عمران بن عبد الرحيم ، ثنا إبراهيم بن بشار الرمادي ، قال : سمعت عبد الرزاق ، بمكة يقول : " سئل سفيان الثوري : ما الزهد في الدنيا ؟ قال : " سقوط المنزلة " .

حدثنا أبي ، ثنا محمد بن أحمد ، ثنا إبراهيم بن عبد الله الجمحي ، ثنا يعلى بن عبيدة ، قال : سمعت سفيان يقول : " الظن ظنان : فظن فيه إثم ، وظن ليس فيه إثم ، فأما الظن الذي فيه إثم فالذي يتكلم به ، وأما الظن الذي ليس فيه إثم فالذي لا يتكلم به " .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا هاشم بن مرثد ، ثنا أبو صالح الفراء ، ثنا يوسف بن أسباط ، قال : " كنت عند سفيان الثوري فورد عليه نعي أبي حنيفة ، فقال : " الحمد لله ، كان ينقض عرى الإسلام عروة عروة " .

السابق

|

| من 30

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة