التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء الخامس
عمرو بن دينار

الإمام الكبير الحافظ أبو محمد الجمحي مولاهم المكي الأثرم ، أحد الأعلام وشيخ الحرم في زمانه . ولد في إمرة معاوية سنة خمس أو ست وأربعين .

وسمع من ابن عباس ، وجابر بن عبد الله ، وابن عمر ، وأنس بن مالك ، وعبد الله بن جعفر ، وأبي الطفيل وغيرهم من الصحابة . [ ص: 301 ] ذكره الحاكم في كتاب " مزكي الأخبار " فقال : هو من كبار التابعين كذا قال ، ولم يصب . فإن كبار التابعين علقمة والأسود ، وقيس بن أبي حازم ، وعبيد بن عمير المكي ، وسعيد بن المسيب ، وكثير بن مرة ، وأبو إدريس الخولاني ، وأمثالهم ، وأوساط التابعين ، كعروة ، والقاسم ، وطاوس ، والحسن ، وابن سيرين ، وعطاء بن أبي رباح ، فبالجهد حتى يعد عمرو بن دينار في هذه الطبقة ، وإلا فالأولى أنه من طبقة تابعة لهم ، كثابت البناني ، وأبي إسحاق السبيعي ، ومكحول ، وأبي قبيل المعافري ونحوهم إلا أن يكون أبو عبد الله عنى بقوله : إنه من كبارهم في الفضل والجلالة فهذا ممكن . ثم قال : وكان من الحفاظ المقدمين . أفتى بمكة ثلاثين سنة .

سمع ابن عمر ، وابن عباس ، وجابرا ، وابن الزبير ، وأبا سعيد ، والبراء بن عازب ، وعبد الله بن عمرو ، وأبا هريرة ، وزيد بن أرقم ، وأنسا ، والمسور بن مخرمة ، وأبا الطفيل . قلت : وسمع بجالة بن عبدة ، وعبيد بن عمير الليثي ، وعبد الرحمن بن مطعم ، وأبا الشعثاء جابر بن زيد ، وأبا سلمة بن عبد الرحمن ، وطاوسا ، وسعيد بن جبير وعدة ، وينزل إلى أبي جعفر الباقر ونحوه ، وروايته عن أبي هريرة جاءت في سنن ابن ماجه . وقال أبو زرعة : لم يسمع من أبي هريرة . وكان من أوعية العلم ، وأئمة الاجتهاد .

حدث عنه ابن أبي مليكة وهو أكبر منه ، وقتادة بن دعامة ، والزهري ، وأيوب السختياني وعبد الله بن أبي نجيح ، وجعفر الصادق ، وعبد الملك بن ميسرة ، وابن جريج وشعبة ، وسفيان الثوري ، والحمادان . وورقاء بن عمر ، ومحمد بن مسلم الطائفي ، وداود بن عبد الرحمن العطار ، وإبراهيم بن طهمان ، وروح بن القاسم ، وزمعة بن صالح ، وسليمان بن كثير ، وعمرو بن الحارث ، ومعقل [ ص: 302 ] بن عبيد الله ، وهشيم ، وأبو عوانة ، وأبو الربيع السمان ، وسفيان بن عيينة ، وخلق كثير . وقيل : إن نافعا مولى ابن عمر يروي عنه .

قال شعبة : ما رأيت في الحديث أثبت من عمرو بن دينار ، وقال ابن عيينة : كان عمرو لا يدع إتيان المسجد ، كان يحمل على حمار ما ركبه إلا وهو مقعد ، وكان يقول : أحرج على من يكتب عني فما كتبت عن أحد شيئا ، كنت أتحفظ .

قال : وكان يحدث بالمعنى ، وكان فقيها -رحمه الله .

قال عبد الله بن أبي نجيح : ما رأيت أحدا قط أفقه من عمرو بن دينار ، لا عطاء ولا مجاهدا ولا طاوسا .

وقال ابن عيينة : عمرو ثقة ثقة ثقة ، قال : كان عمرو من أبناء الفرس . قال يحيى بن معين : أهل المدينة لا يرضون عمرا يرمونه بالتشيع ، والتحامل على ابن الزبير ، ولا بأس به ، هو بريء مما يقولون .

قال عبد الله بن محمد الزهري : حدثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، قال : لم يكن بأرضنا أعلم من عمرو بن دينار ولا في جميع الأرض .

وقال إسحاق بن منصور السلولي : حدثنا ابن عيينة ، قال أبو جعفر : إنه ليزيدني في الحج رغبة لقاء عمرو بن دينار .

روى عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه ، عن سفيان ، قال : كان عمرو بن دينار : جزأ الليل ثلاثة أجزاء ، ثلثا ينام ، وثلثا يدرس حديثه ، وثلثا يصلي . هارون بن معروف ، حدثنا سفيان ، قلت لمسعر : من رأيت أشد تثبتا في الحديث ممن رأيت ؟ قال : ما رأيت مثل القاسم بن عبد الرحمن ، وعمرو بن دينار .

قال أحمد بن حنبل : كان شعبة لا يقدم على عمرو بن دينار أحدا لا الحكم [ ص: 303 ] ولا غيره في الثبت ، قال : وكان عمرو مولى هؤلاء ، ولكن الله شرفه بالعلم .

علي بن المديني : حدثنا سفيان ، قال : رأيت مالكا وعبيد الله بن عمر جاءا إلى عمرو بن دينار ، فقال لعبيد الله : ما فعل مولاكم ثابت ؟ يعني : الأعرج ؟ فقال : هو حي . قال : فذكر قصة طلاق المكره ، قال سفيان : فسمعناه بعد ذلك منه .

قال سفيان : أدركنا عمرا وقد سقطت أسنانه ما هي إلا ناب ، فلولا أنا أطلنا مجالسته لم نفهم كلامه .

قال ابن أبي عمر : سمعت سفيان يقول : ما كان أثبت عمرو بن دينار . إبراهيم بن بشار ، عن سفيان ، قال : قيل لإياس بن معاوية : أي أهل مكة رأيت أفقه ؟ قال : أسوؤهم خلقا عمرو بن دينار الذي كنت إذا سألته عن حديث يقلع عينه .

قال ابن بشار : وسمعت سفيان ، يقول : كان عمرو بن دينار إذا بدأ بالحديث جاء به صحيحا مستقيما ، وإذا سئل عن حديث ، استلقى وقال : بطني بطني . نعيم بن حماد : حدثنا ابن عيينة ، قال : ما كان عندنا أحد أفقه من عمرو بن دينار ، ولا أعلم ، ولا أحفظ منه .

إسحاق السلولي : حدثنا عمرو بن ثابت ، سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر يقول : إنه ليزيدني في الحج رغبة لقاء عمرو بن دينار ، فإنه يحبنا ويفيدنا .

وقال ابن عيينة : قلت لعمرو بن دينار : يا أبا محمد ، أبو صالح سمعت به قال : لا ، ومن يدري من أبو صالح ؟ قال الحاكم : عنى بهذا الذي يروي عنه الكلبي ، عن ابن عباس .

إسماعيل بن إسحاق الطالقاني : سمعت ابن عيينة ، يقول : قالوا لعطاء : بمن تأمرنا ؟ قال : بعمرو بن دينار .

[ ص: 304 ] عباس الدوري ، عن يحيى ، حدثني سفيان ، قال : قال عمرو بن دينار : جئت إلى أبي جعفر وليس معي أحد ، فقال لأخويه زيد وأخ له : قوما إلى عمكما فأنزلاه ، فقاما إلي فنزلاني . وكان ابن عيينة ، يقول : سمعت من عمرو ما لبث نوح في قومه . يريد ألفا إلا خمسين حديثا .

وروى عبد الرزاق ، عن معمر قال : كان عمرو بن دينار إذا جاءه رجل يريد أن يتعلم منه لم يحدثه ، وإذا جاء إليه الرجل ، مازحه وحدثه ، وألقى إليه الشيء ، انبسط إليه وحدثه وقال النسائي : عمرو ثقة ثبت .

وروى علي بن الحسن ، عن ابن عيينة ، قال : مرض عمرو بن دينار فعاده الزهري ، فلما قام الزهري ، قال : ما رأيت شيخا أنص للحديث الجيد من هذا الشيخ .

قلت : وقد روى عمرو عن الزهري وهو عنه .

قال يحيى القطان وأحمد بن حنبل : عمرو أثبت من قتادة ، وقال أحمد : هو أثبت الناس في عطاء ، يعني : ابن أبي رباح ، وعمرو يروي أيضا عن عطاء بن ميناء ، وعن عطاء بن يسار ، وذلك في صحيح مسلم .

أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق قراءة ، أنبأنا الفتح بن عبد الله ببغداد ( ح ) وأنبأنا يحيى بن أبي منصور الفقيه في كتابه ، أنبأنا محمد بن علي بن الجلاجلي سنة ثمان وستمائة ، قالا : أنبأنا هبة الله بن الحسين ، أنبأنا أبو الحسين بن النقور البزاز ، حدثنا عيسى بن علي إملاء ، أنبأنا أبو القاسم البغوي ، حدثنا داود بن عمرو ، حدثنا محمد بن مسلم الطائفي ، عن عمرو ، عن جابر ، قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : الحرب خدعة .

[ ص: 305 ] وبه قرئ على أبي القاسم البغوي ، وأنا أسمع ، قيل له : حدثكم عمرو بن محمد الناقد ، حدثنا سفيان ، حدثنا عمرو بن دينار ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم .

أخبرنا أحمد بن هبة الله بن تاج الأمناء ، وأحمد بن عبد الحميد ، وأحمد بن محمد بن المجاهد ، ونصر الله بن عياش ، وعلي بن بقاء ، وعمر بن محمد الفارسي ، وأحمد بن عبد الرحمن ، وعبد الدائم الوزان ، ومحمد بن علي بن الواسطي ، وأحمد بن عزيز ، ومحمد بن قايماز ، وعلي بن محمد الفقيه وعدة ، قالوا : أنبأنا الحسين بن مبارك وعبد الله بن عمر الحريمي وزاذان الواسطي ، فقال : وأنبأنا موسى بن عبد القادر حضورا ، وأنبأنا أبو محمد بن قوام ، ويوسف بن أبي نصر ، وعلي بن عثمان ، ومحمد بن خازم ، ومحمد بن هاشم ، وعمر بن عبد الدائم ، وسونج بن محمد ، وفاطمة الآمدية ، وخديجة المراتبية ، وهدية بنت عبد الحميد وطائفة ، قالوا : أنبأنا الحسين بن المبارك ( ح ) وأنبأنا محمد بن أبي الذكر ، وموسى بن قاسم ، وعمر بن أبي الفتوح بالقاهرة ، ويوسف العادلي ، وحسن الخلالي ، ومحمود السلطاني ، وعبد الرحمن الدير قانوني ، وعلي بن مطر ، وأحمد بن سعد ، وعيسى بن بركة ، وأحمد بن مكتوم وعبد [ ص: 306 ] المنعم بن عساكر ، ومحمد بن يوسف الحسامي ، وأبو حامد المكبر ، وعبد العزيز بن محمد المعدل ، وأحمد بن إبراهيم الدباغ ، وأبو الحزم ، وأبو بكر ، أنبأنا عثمان السنبوسكي ، وإبراهيم بن عنبر ، وسنقر الحلبي ، وخديجة بنت غنيمة ، وابن السخنة ، وخلق سواهم ، قالوا : أنبأنا عبد الله بن عمر ( ح ) وأنبأنا أحمد بن إسحاق الهمداني ، أنبأنا الحسن بن المبارك ، ونفيس بن كرم ، وعبد اللطيف بن عساكر ( ح ) وأنبأنا عبد الحافظ بن بدران ، أنبأنا موسى بن عبد القادر ، والحسين بن المبارك ، قالوا ستتهم : أنبأنا أبو الوقت السجزي ، أنبأنا محمد بن أبي مسعود الفارسي ، أنبأنا عبد الرحمن بن أحمد بن أبي شريح ، أنبأنا عبد الله بن محمد البغوي ببغداد ، حدثنا أبو الجهم العلاء بن موسى الباهلي إملاء سنة سبع وعشرين ومائتين ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري -رضي الله عنه- قال : أخبرني من شهد معاذا - رضي الله عنه - حين حضرته الوفاة ، يقول : اكشفوا عني سجف القبة ، فإني سمعت من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حديثا لم يمنعني أن أحدثكموه إلا مخافة أن تتكلوا ، سمعته يقول : من شهد أن لا إله إلا الله مخلصا وثبتا من قلبه ، دخل الجنة ، ولم تمسه النار .

أخبرنا أبو الغنائم بن محاسن المعمار قراءة ، أنبأنا جدي لأمي أبو بكر عبد الله بن أبي نصر قاضي حران ، أنبأنا عيسى بن أحمد الدوشابي ( ح ) وأنبأنا أحمد بن عبد الرحمن ، أنبأنا عبد الرحمن بن نجم ، وأخبرتنا ست الأهل بنت الناصح ، أنبأنا [ ص: 307 ] البهاء عبد الرحمن ، قالا : أخبرتنا فخر النساء شهدة ، قالا : أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن علي ، أنبأنا عبد الله بن يحيى السكري قرئت على إسماعيل بن محمد ، حدثنا سعدان بن نصر ، حدثنا سفيان بن عيينة ، قال : قال عمرو : قال ابن عباس : نكاح الحرة على الأمة طلاق الأمة .

روى البخاري عن ابن المديني ، قال : لعمرو نحو أربعمائة حديث .

قلت : قد مر أن ابن عيينة وحده قد سمع منه تسعمائة وخمسين حديثا ، فلعل عليا عنى المسند فقط .

أبو سلمة ، عن ابن عيينة ، عن عمرو ، قال : جالست جابرا ، وابن عمر ، وابن عباس وقد وثقه أبو زرعة ، وأبو حاتم .

قال نعيم بن حماد : سمعت سفيان يقول : قال لي عمرو بن دينار : مثلك حفظت الحديث ، وكنت صغيرا . قال : وبلغه أني أكتب فشق ذلك عليه .

وروى الأزرق بن حسان ، عن شعيب بن حرب ، سمعت شعبة يقول : جلست إلى عمرو بن دينار خمسمائة مجلس ، فما حفظت عنه سوى مائة حديث في كل خمسة مجالس حديثا .

السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة