التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء الخامس
مكحول ( م ، 4 )

عالم أهل الشام ، يكنى أبا عبد الله ، وقيل : أبو أيوب ، وقيل : أبو مسلم الدمشقي الفقيه ، وداره بطرف سوق الأحد . [ ص: 156 ] أرسل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أحاديث ، وأرسل عن عدة من الصحابة لم يدركهم ، كأبي بن كعب ، وثوبان ، وعبادة بن الصامت ، وأبي هريرة ، وأبي ثعلبة الخشني ، وأبي جندل بن سهيل ، وأبي هند الداري ، وأم أيمن ، وعائشة ، وجماعة .

وروى أيضا عن طائفة من قدماء التابعين ، ما أحسبه لقيهم ، كأبي مسلم الخولاني ومسروق ، ومالك بن يخامر . وحدث عن واثلة بن الأسقع ، وأبي أمامة الباهلي ، وأنس بن مالك ، ومحمود بن الربيع ، وشرحبيل بن السمط ، وسعيد بن المسيب ، وعبد الله بن محيريز ، وجبير بن نفير ، وأم الدرداء ، وطاوس ، وأبي سلمة بن عبد الرحمن ، وكثير بن مرة ، وأبي إدريس الخولاني ، وأبي أسماء الرحبي ، ووقاص بن ربيعة ، وكريب ، وغضيف بن الحارث ، وعنبسة بن أبي سفيان ، ويبعد أنه لقيه ، وأبي سلام الأسود ، وأبي الشمال بن ضباب ، وأبي مرة الطائفي ، وقبيصة بن ذؤيب ، وقزعة بن يحيى ، وعبد الرحمن بن غنم ، وينزل إلى أن يروي عن عمرو بن شعيب ونحوه .

حدث عنه الزهري ، وربيعة الرأي ، وزيد بن واقد ، وسليمان بن موسى ، وأيوب بن موسى ، وعامر الأحول ، وقيس بن سعد ، وابن عون ، وابن عجلان ، وإسماعيل بن أمية ، وبحير بن سعيد ، وثابت بن ثوبان ، وبرد بن سنان ، وتميم بن عطية ، وثور بن يزيد ، وصفوان بن عمرو ، ومحمد بن الوليد الزبيدي ، ويزيد بن يزيد بن جابر ، ومحمد بن إسحاق ، وحجاج بن أرطاة ، وعبد الله بن العلاء بن زبر ، وسعيد بن عبد العزيز ، وأبو معيد حفص بن غيلان ، وأبو عمرو الأوزاعي وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم ، وعبد القدوس بن حبيب ، وعكرمة بن عمار ، وعلي بن أبي [ ص: 157 ] حملة ، ومحمد بن راشد المكحولي ، ومحمد بن عبد الله الشعيثي ، ومعاوية بن يحيى الصدفي ، وهشام بن الغاز ، وخلق سواهم ، ذكرهم صاحب " التهذيب " شيخنا وذكر فيهم : الهيثم بن حميد ، فوهم ، وإنما روى عن أصحاب مكحول ، وكان يفتي بقوله ويدريه .

واختلف في ولاء مكحول ، فقيل : مولى امرأة هذلية ، وهو أصح ، وقيل : مولى امرأة أموية ، وقيل كان لسعيد بن العاص فوهبه للهذلية فأعتقته ، وكان نوبيا ، وقيل من سبي كابل وقيل : من الأبناء ولم يملك ، وليس هذا بشيء ، وقيل : أصله من هراة ، وهو مكحول بن أبي مسلم شهراب بن شاذل بن سند بن شروان بن يزدك بن يغوث بن كسرى ، وأن مكحولا سبي من كابل .

عداده في أوساط التابعين ، من أقران الزهري . قال أبو مسهر : لم يسمع من عنبسة . وسئل أبو مسهر : هل سمع من الصحابة ؟ قال : سمع من أنس . قال أبو حاتم : فقلت لأبي مسهر : هل سمع من أبي هند الداري يقول : سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- ؟ فكأنه لم يلتفت إلى ذلك ، فقلت له : فواثلة بن الأسقع ؟ .

قال : من ؟ فقلت : حدثنا أبو صالح ، حدثني معاوية بن صالح ، عن العلاء بن الحارث ، عن مكحول قال : دخلت أنا وأبو الأزهر على واثلة . فكأنه أومأ برأسه .

قال ابن وهب ، عن معاوية ، عن العلاء ، عن مكحول قال : دخلت على [ ص: 158 ] واثلة بن الأسقع . وقال أبو عيسى الترمذي : سمع من واثلة وأنس وأبي هند ، يقال : لم يسمع من أحد من الصحابة سوى هؤلاء الثلاثة .

يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق سمعت مكحولا يقول : طفت الأرض كلها في طلب العلم .

قلت : هذا القول منه على سبيل المبالغة لا على حقيقته .

أبو وهب الكلاعي اسمه عبد الله بن عبيد ، فيما رواه يحيى بن حمزة القاضي عنه ، عن مكحول قال : عتقت بمصر ، فلم أدع بها علما إلا احتويت عليه فيما أرى ، ثم أتيت العراق ، فلم أدع بها علما إلا احتويت عليه فيما أرى ، ثم أتيت المدينة ، فلم أدع بها علما إلا احتويت عليه ، ثم أتيت الشام فغربلتها ، كل ذلك أسأل عن النفل فلم أجد أحدا يخبرني عنه ، حتى مررت بشيخ من بني تميم يقال له : زياد بن جارية جالسا على كرسي ، فسألته فقال : حدثني حبيب بن مسلمة قال : شهدت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نفل في البداءة الربع ، وفي الرجعة الثلث .

إبراهيم بن عبد الله بن العلاء ، عن أبيه ، عن الزهري قال : العلماء أربعة : سعيد بن المسيب بالمدينة ، والشعبي بالكوفة ، والحسن بالبصرة ، ومكحول بالشام . [ ص: 159 ]

وقال سعيد بن عبد العزيز : كان سليمان بن موسى يقول : إذا جاءنا العلم من الحجاز عن الزهري قبلناه ، وإذا جاءنا من الشام عن مكحول قبلناه ، وإذا جاءنا من الجزيرة عن ميمون بن مهران ، قبلناه ، وإذا جاءنا من العراق عن الحسن ، قبلناه ، هؤلاء الأربعة علماء الناس في خلافة هشام .

وروى مروان بن محمد ، عن سعيد بن عبد العزيز قال : كان مكحول أفقه من الزهري ، مكحول أفقه أهل الشام .

وقال عثمان بن عطاء : كان مكحول رجلا أعجميا لا يستطيع أن يقول : قل ، يقول : كل ، فكل ما قال بالشام قبل منه .

وروى أبو مسهر عن سعيد بن عبد العزيز قال : لم يكن في زمن مكحول أبصر بالفتيا منه .

وقال محمد بن عبد الله بن عمار : مكحول إمام أهل الشام . وقال العجلي : تابعي ثقة . وقال ابن خراش : صدوق يرى القدر .

وروى مروان بن محمد ، عن الأوزاعي قال : لم يبلغنا أن أحدا من التابعين تكلم في القدر إلا هذين الرجلين : الحسن ومكحولا ، فكشفنا عن ذلك ، فإذا هو باطل ، قلت : يعني رجعا عن ذلك .

قال أبو حاتم : ما بالشام أحد أفقه من مكحول . قال ابن يونس : ذكر أن مكحولا من أهل مصر ، ويقال : كان لرجل من هذيل مصري فأعتقه ، فسكن الشام ويقال : إنه من الفرس من السبي الذين سبوا من فارس ، ويكنى أبا مسلم . وكان فقيها عالما ، ورأى أبا أمامة وأنسا ، وسمع واثلة بن الأسقع .

وفاته مختلف فيها . فقال أبو نعيم ودحيم وجماعة : سنة اثنتي عشرة ومائة ، وقال أبو مسهر : مات سنة ثلاث عشرة ، وقال مرة : بعد سنة اثنتي عشرة . [ ص: 160 ]

وقال مرة : أو سنة أربع عشرة وقال سليمان ابن بنت شرحبيل وأبو عبيد : مات سنة ثلاث عشرة ، وقال محمد بن سعد : مات سنة ست عشرة ومائة ، وقال ابن يونس وآخر : سنة ثماني عشرة ومائة ، وهذا بعيد .

أما

السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة