التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء الثالث والعشرون
[ ص: 126 ] الضياء المقدسي

محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور ، الشيخ الإمام الحافظ القدوة المحقق المجود الحجة بقية السلف ضياء الدين أبو عبد الله السعدي المقدسي الجماعيلي ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي صاحب التصانيف والرحلة الواسعة .

ولد سنة تسع وستين وخمسمائة بالدير المبارك بقاسيون .

[ ص: 127 ] وأجاز له الحافظ السلفي ، وشهدة الكاتبة ، وعبد الحق اليوسفي ، وخلق كثير .

وسمع في سنة ست وسبعين وبعدها من أبي المعالي بن صابر ، والخضر بن طاوس ، والفضل بن البانياسي ، وعمر بن حمويه ، ويحيى الثقفي ، وأحمد بن علي بن حمزة بن الموازيني ، ومحمد بن حمزة بن أبي الصقر ، وابن صدقة الحراني ، وعبد الرحمن بن علي الخرقي ، وإسماعيل الجنزوي ، وبركات الخشوعي ، وخلق كثير ، بدمشق ، وأبي القاسم البوصيري ، وإسماعيل بن ياسين ، وعدة بمصر ، وأبي جعفر الصيدلاني ، والقاسم بن أبي المطهر الصيدلاني ، وعفيفة الفارفانية ، وخلف بن أحمد الفراء ، وأسعد بن سعيد بن روح ، وزاهر بن أحمد الثقفي ، والمؤيد بن الإخوة ، وخلق بأصبهان ، والمؤيد الطوسي ، وزينب الشعرية ، وعدة بنيسابور ، وأبي روح عبد المعز بن محمد ، وطائفة ، بهراة ، وأبي المظفر بن السمعاني ، وجماعة ، بمرو ، والافتخار الهاشمي بحلب ، وعبد القادر الرهاوي وغيره بحران ، وعلي بن هبل بالموصل ، وبهمذان ، وغير ذلك .

وبقي في الرحلة المشرقية مدة سنين .

نعم ; وسمع ببغداد من المبارك بن المعطوش ، وأبي الفرج بن الجوزي ، وابن أبي المجد الحربي ، وأبي أحمد بن سكينة ، والحسين بن أبي حنيفة ، والحسن بن أشنانة الفرغاني وخلق كثير ببغداد ، وتخرج بالحافظ عبد الغني ، وبرع في هذا الشأن ، وكتب عن أقرانه ، ومن هو دونه ، كخطيب مردا ، والزين بن عبد الدائم ، وحصل الأصول الكثيرة ، وجرح وعدل ، وصحح وعلل ، وقيد وأهمل ، مع الديانة والأمانة ، والتقوى [ ص: 128 ] والصيانة ، والورع والتواضع والصدق والإخلاص وصحة النقل .

ومن تصانيفه المشهورة كتاب " فضائل الأعمال " مجلد ، كتاب " الأحكام " ولم يتم في ثلاث مجلدات ، " الأحاديث المختارة " وعمل نصفها في ست مجلدات ، " الموافقات " في نحو من ستين جزءا ، " مناقب المحدثين " ثلاثة أجزاء " ، فضائل الشام " جزآن ، " صفة الجنة " ثلاثة أجزاء ، " صفة النار " جزآن ، " سيرة المقادسة " مجلد كبير " فضائل القرآن " جزء ، " ذكر الحوض " جزء " النهي عن سب الأصحاب " جزء ، " سيرة شيخيه الحافظ عبد الغني والشيخ الموفق " أربعة أجزاء . " قتال الترك " جزء ، " فضل العلم " جزء .

ولم يزل ملازما للعلم والرواية والتأليف إلى أن مات ، وتصانيفه نافعة مهذبة . أنشأ مدرسة إلى جانب الجامع المظفري ، وكان يبني فيها بيده ، ويتقنع باليسير ، ويجتهد في فعل الخير ، ونشر السنة ، وفيه تعبد وانجماع عن الناس ، وكان كثير البر والمواساة ، دائم التهجد ، أمارا بالمعروف ، بهي المنظر ، مليح الشيبة ، محببا إلى الموافق والمخالف ، مشتغلا بنفسه رضي الله عنه .

قال عمر بن الحاجب فيما قرأت بخطه : سألت زكي الدين البرزالي عن شيخنا الضياء ، فقال : حافظ ، ثقة ، جبل ، دين ، خير .

وقرأت بخط إسماعيل المؤدب أنه سمع الشيخ عز الدين عبد الرحمن بن العز يقول : ما جاء بعد الدارقطني مثل شيخنا الضياء ، أو كما قال .

وقال الحافظ شرف الدين يوسف بن بدر : رحم الله شيخنا ابن عبد الواحد ، كان عظيم الشأن في الحفظ ومعرفة الرجال ، هو كان المشار إليه [ ص: 129 ] في علم صحيح الحديث وسقيمه ما رأت عيني مثله .

وقال عمر بن الحاجب : شيخنا الضياء شيخ وقته ونسيج وحده علما وحفظا وثقة ودينا من العلماء الربانيين ، وهو أكبر من أن يدل عليه مثلي .

قلت : روى عنه خلق كثير ، منهم : ابن نقطة ، وابن النجار ، وسيف الدين بن المجد ، وابن الأزهر الصريفيني ، وزكي الدين البرزالي ، ومجد الدين بن الحلوانية ، وشرف الدين بن النابلسي ، وابنا أخويه الشيخ فخر الدين علي بن البخاري والشيخ شمس الدين محمد بن الكمال عبد الرحيم ، والحافظ أبو العباس بن الظاهري ، وأبو عبد الله محمد بن حازم ، والعز بن الفراء ، وأبو جعفر بن الموازيني ، ونجم الدين موسى الشقراوي ، والقاضي تقي الدين سليمان بن حمزة ، وأخواه محمد وداود ، وإسماعيل بن إبراهيم بن الخباز ، وعثمان بن إبراهيم الحمصي ، وسالم بن أبي الهيجاء القاضي ، ومحمد بن خطيب بيت الأبار ، وأبو علي بن الخلال ، وعلي بن بقاء الملقن ، وأبو حفص عمر بن جعوان ، وعيسى بن معالي السمسار ، وعيسى بن أبي محمد العطار ، وعبد الله بن أبي الطاهر المقدسي ، وزينب بنت عبد الله بن الرضي ، وعدة .

قال الحافظ محب الدين بن النجار في تاريخه : كتب أبو عبد الله بخطه ، وحصل الأصول ، وسمعنا منه وبقراءته كثيرا ، ثم إنه سافر إلى أصبهان فسمع بها من أبي جعفر الصيدلاني ومن جماعة من أصحاب فاطمة الجوزدانية .

إلى أن قال : وأقام بهراة ومرو مدة ، وكتب الكتب الكبار بخطه ، وحصل النسخ ببعضها بهمة عالية ، وجد واجتهاد وتحقيق وإتقان ، كتبت عنه ببغداد ونيسابور ودمشق ، وهو حافظ متقن ثبت صدوق نبيل حجة عالم [ ص: 130 ] بالحديث وأحوال الرجال ، له مجموعات وتخريجات ، وهو ورع تقي زاهد عابد محتاط في أكل الحلال ، مجاهد في سبيل الله ولعمري ما رأت عيناي مثله في نزاهته وعفته وحسن طريقته في طلب العلم .

ثم قال : أخبرني أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد ، أخبرنا أبو جعفر الصيدلاني ، أخبرنا أبو علي الحداد - يعني حضورا - أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، حدثنا ابن خلاد ، حدثنا الحارث بن محمد ، حدثنا يزيد بن هارون ، حدثنا حميد الطويل ، عن أنس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سقط عن فرسه فجحش شقه أو فخذه وآلى من نسائه شهرا ، فجلس في مشربة له درجها من جذوع فأتاه أصحابه يعودونه فصلى بهم جالسا وهم قيام ، فلما سلم قال : إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا كبر فكبروا ، وإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا ، وإذا صلى قائما فصلوا قياما ، وإن صلى قاعدا فصلوا قعودا ونزل التسع وعشرين ، قالوا : يا رسول الله إنك آليت شهرا قال : إن الشهر تسع وعشرون .

أخبرني بهذا القاضي تقي الدين سليمان بن حمزة قال : أخبرنا شيخنا الحافظ ضياء الدين محمد ، فذكره .

السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة