التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء الثاني والعشرون
[ ص: 311 ] ابن زرقون

شيخ المالكية أبو الحسين محمد ابن الإمام الكبير أبي عبد الله محمد بن سعيد بن أحمد الأنصاري الإشبيلي ، ابن زرقون .

حمل عن أبيه ، وابن الجد ، وأبي العباس بن مضاء ، وطائفة . وبرع في الفقه ، وصنف كتاب " المعلى في الرد على المحلى " . وقيل : له إجازة من أبي مروان بن قزمان ، وقد امتحن وقيد وسجن بعد أن عزموا على قتله لكونه منع من إقراء الفقه ; فإن صاحب الغرب يوسف بن يعقوب منع من قراءة الفروع جملة ، وبالغ في ذلك ، وألزم الناس بأخذ الفقه من الكتاب والسنن على طريقة أهل الظاهر ، فنشأ الطلبة على هذا بالمغرب من بعد سنة ثمانين وخمسمائة .

وكان القاضي أبو الحسين أديبا له النظم والنثر ، وكان كامل العقل ، ريض المزاج ، قل أن ترى العيون مثله ، ظفر السلطان به وبعالم آخر يقرآن الفروع ، فأخذا وأجلسا للقتل صبرا ، ثم قيدا وسجنا بعد سنة تسعين ، ثم مات رفيقه ، وطال هو حبسه ، وشدد ابن عبد المؤمن في ذلك ، على أن من وجد عنده ورقة من الفروع قتل دون مراجعته ، وخطب بذلك خطبا ، فانظر إلى هذه البلية ، وأحرقت كتب المذكورين .

ولأبي الحسين كتاب " فقه حديث بريرة " وكتاب " قطب الشريعة " . روى عنه عدد كثير . [ ص: 312 ] وتوفي سنة اثنتين وعشرين وستمائة وله نحو التسعين ، فإنه كان يقول : رأيت شريح بن محمد .
السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة