التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء الرابع
معبد بن عبد الله ( ق )

ابن عويمر -وقيل : ابن عبد الله- ابن عكيم الجهني ، نزيل البصرة ، وأول من تكلم بالقدر في زمن الصحابة .

حدث عن عمران بن حصين ، ومعاوية ، وابن عباس ، وابن عمر ، وحمران بن أبان ، وطائفة .

وكان من علماء الوقت على بدعته .

حدث عنه : معاوية بن قرة ، وزيد بن رفيع ، وقتادة ، ومالك بن دينار ، وعوف الأعرابي ، وسعد بن إبراهيم ، وآخرون .

[ ص: 186 ] وقد وثقه يحيى بن معين . وقال أبو حاتم : صدوق في الحديث .

وقيل : هو ولد صاحب حديث لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب وقيل : هو معبد بن خالد .

وعن عبد الملك بن عمير أن القراء اجتمعوا على معبد الجهني ، وكان أحد من شهد الحكمين ، وقالوا له : قد طال أمر هذين; علي ومعاوية ، فلو كلمتهما . قال : لا تعرضوني لأمر أنا له كاره ، والله ما رأيت كقريش ، كأن قلوبهم أقفلت بأقفال الحديد ، وأنا صائر إلى ما سألتم .

قال معبد : فلقيت أبا موسى فقلت : انظر ما أنت صانع . قال : يا معبد غدا ندعو الناس إلى رجل لا يختلف فيه اثنان . فقلت لنفسي : أما هذا ، فقد عزل صاحبه . ثم لقيت عمرا وقلت : قد وليت أمر الأمة ، فانظر ما أنت صانع . فنزع عنانه من يدي ثم قال : إيها تيس جهينة ; ما أنت وهذا؟ ! لست من أهل السر ولا العلانية ، والله ما ينفعك الحق ولا يضرك الباطل .

قال الجوزجاني : كان قوم يتكلمون في القدر ، احتمل الناس حديثهم لما عرفوا من اجتهادهم في الدين والصدق والأمانة ، ولم يتوهم عليهم الكذب ، وإن بلوا بسوء رأيهم ، منهم معبد الجهني ، وقتادة ، ومعبد رأسهم .

قال محمد بن شعيب : سمعت الأوزاعي يقول : أول من نطق في القدر سوسن بالعراق ، [ ص: 187 ] كان نصرانيا فأسلم ثم تنصر ، فأخذ عنه معبد ، وأخذ غيلان القدري عن معبد .

وقال محمد بن حمير : حدثنا محمد بن زياد الألهاني ، قال : كنا في المسجد إذ مر بمعبد الجهني إلى عبد الملك ، فقال الناس : هذا هو البلاء .

فقال خالد بن معدان : إن البلاء كل البلاء إذا كانت الأئمة منهم .

قال مرحوم العطار : حدثنا أبي وعمي ، سمعا الحسن يقول : إياكم ومعبدا الجهني ; فإنه ضال مضل .

قال يونس : أدركت الحسن يعيب قول معبد ، ثم تلطف له معبد ، فألقى في نفسه ما ألقى .

قال طاوس : احذروا قول معبد ; فإنه كان قدريا .

وقال مالك بن دينار : لقيت معبدا بمكة بعد فتنة ابن الأشعث وهو جريح ، قد قاتل الحجاج في المواطن كلها .

وروى ضمرة ، عن صدقة بن يزيد ، قال : كان الحجاج يعذب معبدا الجهني بأصناف العذاب ولا يجزع ، ثم قتله .

قال خليفة : مات قبل التسعين . وقال سعيد بن عفير : في سنة ثمانين . صلب عبد الملك معبدا الجهني بدمشق .

قلت : يكون صلبه ثم أطلقه .

السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة