التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء الثامن عشر
[ ص: 163 ] البيهقي

هو الحافظ العلامة ، الثبت ، الفقيه ، شيخ الإسلام أبو بكر ، أحمد [ ص: 164 ] بن الحسين بن علي بن موسى الخسروجردي الخراساني . وبيهق : عدة قرى من أعمال نيسابور على يومين منها .

ولد في سنة أربع وثمانين وثلاثمائة في شعبان .

وسمع وهو ابن خمس عشرة سنة من : أبي الحسن محمد بن الحسين العلوي ; صاحب أبي حامد بن الشرقي ، وهو أقدم شيخ عنده ، وفاته السماع من أبي نعيم الإسفراييني ; صاحب أبي عوانة ، وروى عنه بالإجازة في البيوع ، وسمع من الحاكم أبي عبد الله الحافظ ، فأكثر جدا ، وتخرج به ، ومن أبي طاهر بن محمش الفقيه ، وعبد الله بن يوسف الأصبهاني ، وأبي علي الروذباري ، وأبي عبد الرحمن السلمي ، وأبي بكر بن فورك المتكلم ، وحمزة بن عبد العزيز المهلبي ، والقاضي أبي بكر الحيري ، ويحيى بن إبراهيم المزكي ، وأبي سعيد الصيرفي ، وعلي بن محمد بن السقا ، وظفر بن محمد العلوي ، وعلي بن أحمد بن عبدان ، وأبي سعد أحمد بن محمد الماليني الصوفي ، والحسن بن علي المؤملي ، وأبي عمر محمد بن الحسين البسطامي ، ومحمد بن يعقوب الفقيه ، بالطابران وخلق سواهم . ومن أبي بكر محمد بن أحمد بن منصور ، بنوقان . وأبي نصر محمد بن علي الشيرازي ، ومحمد بن محمد بن أحمد [ ص: 165 ] بن رجاء الأديب ، وأحمد بن محمد الشاذياخي ، وأحمد بن محمد بن مزاحم الصفار ، وأبي نصر أحمد بن علي بن أحمد الفامي ، وإبراهيم بن محمد الطوسي الفقيه ، وإبراهيم بن محمد بن معاوية العطار ، وإسحاق بن محمد بن يوسف السوسي ، والحسن بن محمد بن حبيب المفسر ، وسعيد بن محمد بن محمد بن عبدان ، وأبي الطيب الصعلوكي ، وعبد الله بن محمد المهرجاني وعبد الرحمن بن أبي حامد المقرئ ، وعبد الرحمن بن محمد بن بالويه ، وعبيد بن محمد بن مهدي ، وعلي بن محمد بن علي الإسفراييني ، وعلي بن محمد السبعي ، وعلي بن حسن الطهماني ، ومنصور بن الحسين المقرئ ، ومسعود بن محمد الجرجاني ; وهؤلاء العشرون من أصحاب الأصم . وسمع ببغداد من هلال بن محمد بن جعفر الحفار ، وعلي بن يعقوب الإيادي ، وأبي الحسين بن بشران ، وطبقتهم . وبمكة من الحسن بن أحمد بن فراس ، وغيره . وبالكوفة من جناح بن نذير القاضي ، وطائفة .

وبورك له في علمه ، وصنف التصانيف النافعة ، ولم يكن عنده " سنن النسائي " ، ولا " سنن ابن ماجه " ، ولا " جامع أبي عيسى " ، بلى عنده عن الحاكم وقر بعير أو نحو ذلك ، وعنده " سنن أبي داود " عاليا ، وتفقه على ناصر العمري ، وغيره .

وانقطع بقريته مقبلا على الجمع والتأليف ، فعمل " السنن الكبير " في [ ص: 166 ] عشر مجلدات ليس لأحد مثله ، وألف كتاب " السنن والآثار " في أربع مجلدات وكتاب " الأسماء والصفات " في مجلدتين وكتاب " المعتقد " مجلد ، وكتاب " البعث " مجلد ، وكتاب " الترغيب والترهيب " مجلد ، وكتاب " الدعوات " مجلد ، وكتاب " الزهد " مجلد ، وكتاب " الخلافيات " ثلاث مجلدات ، وكتاب " نصوص الشافعي " مجلدان ، وكتاب " دلائل النبوة " أربع مجلدات وكتاب " السنن الصغير " مجلد ضخم ، وكتاب " شعب الإيمان " مجلدان وكتاب " المدخل إلى السنن " مجلد ، وكتاب " الآداب " مجلد ، وكتاب " فضائل الأوقات " مجيليد ، وكتاب " الأربعين الكبرى " مجيليد ، وكتاب " الأربعين الصغرى " ، وكتاب " الرؤية " جزء ، وكتاب " الإسراء " وكتاب " مناقب الشافعي " مجلد وكتاب " مناقب أحمد " مجلد ، وكتاب " فضائل [ ص: 167 ] الصحابة " مجلد ، وأشياء لا يحضرني ذكرها .

قال الحافظ عبد الغافر بن إسماعيل في " تاريخه " : كان البيهقي على سيرة العلماء ، قانعا باليسير ، متجملا في زهده وورعه .

وقال أيضا : هو أبو بكر الفقيه ، الحافظ الأصولي ، الدين الورع ، واحد زمانه في الحفظ ، وفرد أقرانه في الإتقان والضبط ، من كبار أصحاب الحاكم ، ويزيد على الحاكم بأنواع من العلوم ، كتب الحديث ، وحفظه من صباه ، وتفقه وبرع ، وأخذ فن الأصول ، وارتحل إلى العراق والجبال والحجاز ، ثم صنف ، وتواليفه تقارب ألف جزء مما لم يسبقه إليه أحد ، جمع بين علم الحديث والفقه ، وبيان علل الحديث ، ووجه الجمع بين الأحاديث ، طلب منه الأئمة الانتقال من بيهق إلى نيسابور ، لسماع الكتب ، فأتى في سنة إحدى وأربعين وأربعمائة ، وعقدوا له المجلس لسماع كتاب " المعرفة " وحضره الأئمة .

قال شيخ القضاة أبو علي إسماعيل بن البيهقي : حدثنا أبي قال : حين ابتدأت بتصنيف هذا الكتاب -يعني كتاب " المعرفة في السنن والآثار " - وفرغت من تهذيب أجزاء منه ، سمعت الفقيه محمد بن أحمد -وهو من صالحي أصحابي وأكثرهم تلاوة وأصدقهم لهجة - يقول : رأيت الشافعي [ ص: 168 ] -رحمه الله- في النوم ، وبيده أجزاء من هذا الكتاب ، وهو يقول : قد كتبت اليوم من كتاب الفقيه أحمد سبعة أجزاء . أو قال : قرأتها . ورآه يعتد بذلك . قال : وفي صباح ذلك اليوم رأى فقيه آخر من إخواني الشافعي قاعدا في الجامع على سرير وهو يقول : قد استفدت اليوم من كتاب الفقيه حديث كذا وكذا .

وأخبرنا أبي قال : سمعت الفقيه أبا محمد الحسن بن أحمد السمرقندي الحافظ يقول : سمعت الفقيه محمد بن عبد العزيز المروزي يقول : رأيت في المنام كأن تابوتا علا في السماء يعلوه نور ، فقلت : ما هذا ؟ قال : هذه تصنيفات أحمد البيهقي . ثم قال شيخ القضاة : سمعت الحكايات الثلاث من الثلاثة المذكورين .

قلت : هذه رؤيا حق ، فتصانيف البيهقي عظيمة القدر ، غزيرة الفوائد ، قل من جود تواليفه مثل الإمام أبي بكر ، فينبغي للعالم أن يعتني بهؤلاء سيما " سننه الكبير " وقد قدم قبل موته بسنة أو أكثر إلى نيسابور ، وتكاثر عليه الطلبة ، وسمعوا منه كتبه ، وجلبت إلى العراق والشام والنواحي ، واعتنى بها الحافظ أبو القاسم الدمشقي ، وسمعها من أصحاب البيهقي ، ونقلها إلى دمشق هو وأبو الحسن المرادي .

وبلغنا عن إمام الحرمين أبي المعالي الجويني قال : ما من فقيه شافعي إلا وللشافعي عليه منة إلا أبا بكر البيهقي ، فإن المنة له على الشافعي لتصانيفه في نصرة مذهبه . [ ص: 169 ]

قلت : أصاب أبو المعالي ، هكذا هو ، ولو شاء البيهقي أن يعمل لنفسه مذهبا يجتهد فيه ، لكان قادرا على ذلك ، لسعة علومه ، ومعرفته بالاختلاف ، ولهذا تراه يلوح بنصر مسائل مما صح فيها الحديث . ولما سمعوا منه ما أحبوا في قدمته الأخيرة ، مرض وحضرت المنية ، فتوفي في عاشر شهر جمادى الأولى ، سنة ثمان وخمسين وأربعمائة فغسل وكفن ، وعمل له تابوت ، فنقل ودفن ببيهق ، وهي ناحية قصبتها خسروجرد ، هي محتده ، وهي على يومين من نيسابور ، وعاش أربعا وسبعين سنة .

ومن الرواة عنه شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري ، بالإجازة ، وولده إسماعيل بن أحمد ، وحفيده أبو الحسن عبيد الله بن محمد بن أحمد ، وأبو زكريا يحيى بن منده الحافظ ، وأبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي ، وزاهر بن طاهر الشحامي ، وأبو المعالي محمد بن إسماعيل الفارسي ، وعبد الجبار بن عبد الوهاب الدهان ، وعبد الجبار بن محمد الخواري وأخوه عبد الحميد بن محمد الخواري ، وأبو بكر عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن البحيري النيسابوري ، المتوفى سنة أربعين وخمسمائة ، وطائفة سواهم .

ومات معه الطيب عبد الرزاق بن عمر بن شمة الأصبهاني صاحب ابن المقرئ ، وإمام اللغة أبو الحسن علي بن إسماعيل بن سيده وشيخ الحنابلة القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين بن الفراء البغدادي . [ ص: 170 ]

أخبرنا الشيخ أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن أحمد سماعا ، عن زينب بنت عبد الرحمن ، أخبرنا محمد بن إسماعيل الفارسي ، أخبرنا أبو بكر البيهقي ، أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد ، أخبرنا أبو بكر بن حجة ، حدثنا أبو الوليد ، حدثنا عمرو بن العلاء اليشكري ، عن صالح بن سرج ، عن عمران بن حطان ، عن عائشة قالت : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : يؤتى بالقاضي العدل يوم القيامة ، فيلقى من شدة الحساب ما يتمنى أنه لم يقض بين اثنين في تمرة قط غريب جدا .

أخبرنا أحمد بن هبة الله ، أخبرنا زين الأمناء الحسن بن محمد ، ومحمد بن عبد الوهاب بن الشيرجي ، وابن غسان قالوا : أخبرنا علي بن الحسن الحافظ ، أخبرنا أبو القاسم المستملي ، أخبرنا أحمد بن الحسين البيهقي ، أخبرنا عبد الله بن يوسف ، أخبرنا ابن الأعرابي ، حدثنا ابن أبي الدنيا ، حدثني أبو علي المدائني ، حدثنا فطر بن حماد بن واقد ، حدثنا أبي : سمعت مالك بن دينار يقول : يقولون : مالك زاهد ! أي زهد عند مالك وله جبة وكساء ؟ إنما الزاهد عمر بن عبد العزيز ، أتته الدنيا فاغرة فاها فأعرض عنها .
السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة