التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء الثالث
زيد بن صوحان

ابن حجر بن الحارث بن هجرس بن صبرة بن حدرجان بن عساس العبدي الكوفي . أخو صعصعة بن صوحان ، ولهما أخ اسمه سيحان لا يكاد يعرف .

كنية زيد : أبو سليمان .

وقيل : أبو عائشة .

كان من العلماء العباد ، ذكروه في كتب معرفة الصحابة ، ولا صحبة له . لكنه أسلم في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وسمع من عمر ، وعلي ، وسلمان .

حدث عنه : أبو وائل ، والعيزار بن حريث ولا رواية له في الأمهات ؛ لأنه قديم الوفاة .

وذكر بعضهم أنه وفد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم .

يعلى بن عبيد : حدثنا الأجلح ، عن عبيد بن لاحق ، قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر ، فنزل رجل ، فساق بالقوم ، ورجز ، ثم نزل آخر ، [ ص: 526 ] ثم بدا لرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يواسي أصحابه فنزل ، فجعل يقول :

جندب وما جندب والأقطع الخير زيد

قيل : يا رسول الله : سمعناك الليلة تقول كذا وكذا ، فقال : رجلان في الأمة يضرب أحدهما ضربة تفرق بين الحق والباطل ، والآخر تقطع يده في سبيل الله ، ثم يتبع آخر جسده أوله
قال الأجلح : أما جندب ، فقتل الساحر ، وأما زيد ، فقطعت يده يوم جلولاء ، وقتل يوم الجمل .

قال الأعمش ، عن إبراهيم ، قال : كان زيد بن صوحان يحدث ، فقال أعرابي : إن حديثك يعجبني ، وإن يدك لتريبني . قال : أو ما تراها الشمال ؟ قال : والله ما أدري اليمين يقطعون أم الشمال ؟ فقال زيد : صدق الله الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله فذكر الأعمش أن يده قطعت يوم نهاوند .

حماد بن سلمة : عن أبي التياح ، عن عبد الله بن أبي الهذيل : أن وفد الكوفة قدموا على عمر فيهم زيد بن صوحان ، فجاءه رجل من أهل الشام يستمد ، فقال : يا أهل الكوفة ! إنكم كنز أهل الإسلام ، إن استمدكم أهل البصرة ، أمددتموهم ، وإن استمدكم أهل الشام ، أمددتموهم . وجعل عمر يرحل لزيد وقال : يا أهل الكوفة هكذا فاصنعوا بزيد وإلا عذبتكم . [ ص: 527 ]

وروى الأجلح ، عن ابن أبي الهذيل ، قال : دعا عمر زيد بن صوحان ، فضفنه على الرحل كما تضفنون أمراءكم ، ثم التفت إلى الناس ، فقال : اصنعوا هذا بزيد وأصحاب زيد .

سماك : عن النعمان أبي قدامة : أنه كان في جيش عليهم سلمان الفارسي ، فكان يؤمهم زيد بن صوحان يأمره بذلك سلمان .

سماك ، عن رجل أن سلمان كان يقول لزيد بن صوحان يوم الجمعة : قم ، فذكر قومك .

ابن سعد : حدثنا حجاج بن نصير ، حدثنا عقبة الرفاعي ، حدثنا حميد بن هلال ، قال : قام زيد بن صوحان إلى عثمان ، فقال : يا أمير المؤمنين! ملت فمالت أمتك ، اعتدل يعتدلوا . قال : أسامع مطيع أنت ؟ قال : نعم . قال : الحق بالشام . فطلق امرأته ، ثم لحق بحيث أمره .

أيوب السختياني ، عن غيلان بن جرير قال : ارتث زيد بن صوحان يوم الجمل ، فدخلوا عليه ، فقالوا : أبشر بالجنة . قال : تقولون قادرين ، أو النار فلا تدرون ، إنا غزونا القوم في بلادهم ، وقتلنا أميرهم ، فليتنا إذ ظلمنا ، صبرنا . [ ص: 528 ]

روى نحوه العوام بن حوشب ، عن أبي معشر ، عن الحي الذين كان فيهم زيد فذكره ،

وقال : شدوا علي إزاري ، فإني مخاصم ، وأفضوا بخدي إلى الأرض ، وأسرعوا الانكفات عني .

الثوري عن مخول ، عن العيزار بن حريث ، عن زيد بن صوحان ، قال : لا تغسلوا عني دما ، ولا تنزعوا عني ثوبا ، إلا الخفين ، وأرمسوني في الأرض رمسا ، فإني مخاصم أحاج يوم القيامة .

قال عمار الدهني : قال زيد : ادفنوني وابن أمي في قبر ، ولا تغسلوا عنا دما ، فإنا قوم مخاصمون .

قيل : كان قتل معه أخوه سيحان ، فدفنا في قبر .

وروي أنه أمر أن يدفن معه مصحفه ، نقله ابن سعد بإسناد منقطع ، ثم قال : وكان ثقة قليل الحديث .
السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة