التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء السابع عشر
[ ص: 353 ] أبو إسحاق الإسفراييني

الإمام العلامة الأوحد ، الأستاذ ، أبو إسحاق ، إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران ، الإسفراييني الأصولي الشافعي ، الملقب ركن الدين . أحد المجتهدين في عصره ، وصاحب المصنفات الباهرة .

ارتحل في الحديث ، وسمع من : دعلج السجزي ، وعبد الخالق بن أبي روبا ، وأبي بكر محمد بن عبد الله الشافعي ، ومحمد بن يزداد بن مسعود ، وأبي بكر الإسماعيلي ، وعدة ، وأملى مجالس وقع لي منها .

حدث عنه : أبو بكر البيهقي ، وأبو القاسم القشيري ، وأبو الطيب الطبري ، وتخرج به في المناظرة ، وأبو السنابل هبة الله بن أبي الصهباء ، وطائفة .

ومن تصانيفه كتاب " جامع الخلي في أصول الدين والرد على الملحدين " ، في خمس مجلدات . [ ص: 354 ]

وبنيت له بنيسابور مدرسة مشهورة . توفي بنيسابور يوم عاشوراء من سنة ثماني عشرة وأربعمائة .

قال الشيخ أبو إسحاق في " الطبقات " : درس عليه شيخنا أبو الطيب ، وعنه أخذ الكلام والأصول عامة شيوخ نيسابور .

وقال غيره : نقل تابوته إلى إسفرايين ، ودفن هناك بمشهده .

قال عبد الغافر في " تاريخه " : كان أبو إسحاق طراز ناحية المشرق ، فضلا عن نيسابور ، و من المجتهدين في العبادة ، المبالغين في الورع ، انتخب عليه الحاكم عشرة أجزاء ، وذكره في " تاريخه " لجلالته ، وانتقى له الحافظ أحمد بن علي الرازي ألف حديث ، وعقد مجلس الإملاء ، وكان ثقة ثبتا في الحديث .

وقال الحافظ ابن عساكر : حكى لي من أثق به : أن الصاحب إسماعيل بن عباد كان إذا انتهى إلى ذكر هؤلاء ، يقول : ابن الباقلاني بحر مغرق ، وابن فورك صل مطرق ، و الإسفراييني نار تحرق .

قال الحاكم في " تاريخه " : أبو إسحاق الأصولي الفقيه المتكلم ، المتقدم في هذه العلوم ، انصرف من العراق وقد أقر له العلماء بالتقدم . إلى [ ص: 355 ] أن قال : وبني له بنيسابور المدرسة التي لم يبن بنيسابور مثلها قبلها ، فدرس فيها .

ومن كلام هذا الأستاذ قال : القول بأن كل مجتهد مصيب أوله سفسطة وآخره زندقة . فقال أبو القاسم الفقيه : كان شيخنا الأستاذ إذا تكلم في هذه المسألة ، قيل : القلم عنه مرفوع حينئذ يعني : أبا إسحاق لأنه كان يشتم ويصول ، ويفعل أشياء .

وحكى أبو القاسم القشيري عنه أنه كان ينكر كرامات الأولياء ولا يجوزها ، وهذه زلة كبيرة .

ومات معه في سنة ثماني عشرة أبو علي أحمد بن إبراهيم بن يزداد الأصبهاني غلام محسن والوزير العلامة أبو القاسم الحسين بن علي بن المغربي بميافارقين . وقد قتل الحاكم أباه وعمه وإخوته . وأبو القاسم عبد الرحمن بن محمد النيسابوري السراج صاحب الأصم ، والمحدث أبو الحسين عبد الوهاب بن جعفر الميداني الناسخ ، والفقيه محمد بن زهير النسائي الشافعي الخطيب ، سمع الأصم . وأبو الحسن محمد بن محمد بن أحمد الروزبهان البغدادي الراوي عن الستوري ، وشيخ الصوفية معمر بن [ ص: 356 ] أحمد بن محمد بن زياد الأصبهاني ، ومكي بن محمد بن الغمر الدمشقي مستملي الميانجي ، والحافظ هبة الله بن الحسن اللالكائي .

السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة