التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء الثالث
الوليد بن عقبة

ابن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، [ ص: 413 ] الأمير ، أبو وهب الأموي .

له صحبة قليلة ، ورواية يسيرة .

وهو أخو أمير المؤمنين عثمان لأمه ، من مسلمة الفتح ، بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على صدقات بني المصطلق وأمر بذبح والده صبرا يوم [ ص: 414 ] بدر .

روى عنه أبو موسى الهمداني ، والشعبي .

وولي الكوفة لعثمان ، وجاهد بالشام ، ثم اعتزل بالجزيرة بعد قتل أخيه عثمان ، ولم يحارب مع أحد من الفريقين . وكان سخيا ، ممدحا ، شاعرا ، وكان يشرب الخمر ، وقد بعثه عمر على صدقات بني تغلب . وقبره بقرب الرقة .

قال علقمة : كنا بالروم وعلينا الوليد ، فشرب ، فأردنا أن نحده ، فقال حذيفة بن اليمان : أتحدون أميركم ، وقد دنوتم من عدوكم ، فيطمعون فيكم ؟ وقال هو :

لأشربن وإن كانت محرمة وأشربن على رغم انف من رغما



وقال حضين بن المنذر : صلى الوليد بالناس الفجر أربعا وهو سكران ، ثم التفت ، وقال : أزيدكم ؟ فبلغ عثمان ، فطلبه ، وحده . [ ص: 415 ]

وهذا مما نقموا على عثمان أن عزل سعد بن أبي وقاص عن الكوفة ، وولى هذا .

وكان مع فسقه - والله يسامحه - شجاعا قائما بأمر الجهاد .

روى ابن أبي ليلى ، عن الحكم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : قال الوليد بن عقبة لعلي : أنا أحد منك سنانا ، وأبسط لسانا وأملأ للكتيبة . فقال علي : اسكت ، فإنما أنت فاسق . فنزلت . أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا .

قلت : إسناده قوي ، لكن سياق الآية يدل على أنها في أهل النار .

وقيل : بل كان السباب بين علي وبين عقبة نفسه ، قاله ابن لهيعة ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عباس . .

وله أخبار طويلة في " تاريخ دمشق " ولم يذكر وفاته .

وروى جرير بن حازم : حدثنا عيسى بن عاصم : أن الوليد أرسل إلى [ ص: 416 ] ابن مسعود : أن اسكت عن هؤلاء الكلمات : أحسن الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها .
السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة