التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء السادس عشر
القفال الشاشي

الإمام العلامة الفقيه الأصولي اللغوي عالم خراسان أبو بكر محمد بن علي بن إسماعيل الشاشي الشافعي القفال الكبير إمام وقته ، بما وراء النهر ، وصاحب التصانيف .

قال الحاكم : كان أعلم أهل ما وراء النهر بالأصول ، وأكثرهم رحلة في طلب الحديث .

سمع أبا بكر بن خزيمة ، وابن جرير الطبري ، وعبد الله بن إسحاق المدائني ، ومحمد بن محمد الباغندي ، وأبا القاسم البغوي ، وأبا عروبة الحراني ، وطبقتهم .

قال الشيخ أبو إسحاق في " الطبقات " توفي سنة ست وثلاثين .

. [ ص: 284 ] فهذا وهم بين وقد أرخ وفاته الحاكم في آخر سنة خمس وستين وثلاثمائة بالشاش . وكذا ورخه أبو سعد السمعاني ، وزاد أنه ولد في سنة إحدى وتسعين ومائتين ، وذكر أبو إسحاق أنه تفقه على ابن سريج ، وهذا وهم آخر

. مات ابن سريج قبل قدوم القفال بثلاث سنين . قال : وله مصنفات كثيرة ليس لأحد مثلها ، وهو أول من صنف الجدل الحسن من الفقهاء ، وله كتاب في أصول الفقه ، وله " شرح الرسالة " وعنه انتشر فقه الشافعي بما وراء النهر .

قلت : من غرائب وجوهه في " الروضة " : أن للمريض الجمع بين الصلاتين . ومنها أنه استحب للكبير أن يعق عن نفسه ، وقد قال الشافعي : لا يعق عن كبير .

وحدث عنه : ابن منده ، والحاكم ، والسلمي ، وأبو عبد الله الحليمي ، وأبو نصر بن قتادة ، وابنه القاسم الذي صنف " التقريب " وهو كتاب مفيد قليل الوقوع ، ينقل منه صاحب " النهاية " إمام الحرمين ، وصاحب " الوسيط " في " كتاب الرهن " ، فوهم وسماه أبا القاسم .

قال السمعاني : وصنف أبو بكر كتاب " دلائل النبوة " ، وكتاب " محاسن الشريعة " .

وقال الحليمي : كان شيخنا القفال أعلم من لقيته من علماء عصره .

قال الشيخ محيي الدين النواوي : إذا ذكر القفال الشاشي فالمراد هو ، وإذا قيل : القفال المروزي ، فهو القفال الصغير الذي كان بعد [ ص: 285 ] الأربعمائة ، قال : ثم إن الشاشي يتكرر ذكره في التفسير والحديث والأصول والكلام . وأما المروزي فيتكرر في الفقهيات . قال أبو الحسن الصفار : سمعت أبا سهل الصعلوكي ، وسئل عن تفسير أبي بكر القفال ، فقال : قدسه من وجه ، ودنسه من وجه ، أي : دنسه من جهة نصره للاعتزال .

قلت : قد مر موته ، والكمال عزيز ، وإنما يمدح العالم بكثرة ما له من الفضائل ، فلا تدفن المحاسن لورطة ، ولعله رجع عنها . وقد يغفر له باستفراغه الوسع في طلب الحق ولا قوة إلا بالله .

قال أبو بكر البيهقي في " شعب الإيمان " : أنشدنا أبو نصر بن قتادة ، أنشدنا أبو بكر القفال :

أوسع رحلي على من نزل وزادي مباح على من أكل     نقدم حاضر ما عندنا
وإن لم يكن غير خبز وخل     فأما الكريم فيرضى به
وأما اللئيم فمن لم أبل

السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة