التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء الثالث عشر
القاضي أبو خازم

الفقيه ، العلامة ، قاضي القضاة أبو خازم ، عبد الحميد بن عبد العزيز السكوني البصري ، ثم البغدادي الحنفي .

حدث عن : محمد بن بشار ، ومحمد بن المثنى ، وشعيب بن أيوب ، وطائفة .

روى عنه : مكرم بن أحمد ، وأبو محمد بن زبر .

وكان ثقة ، دينا ، ورعا ، عالما ، أحذق الناس بعمل المحاضر والسجلات ، بصيرا بالجبر والمقابلة ، فارضا ، ذكيا ، كامل العقل .

أخذ عن هلال الرأي ، وبكر العمي ، ومحمود الأنصاري ، الفقهاء ، أصحاب محمد بن شجاع وغيره .

وبرع في المذهب حتى فضل على مشايخه ، وبه يضرب المثل في العقل .

[ ص: 540 ] قال أبو إسحاق الشيرازي في " طبقات الفقهاء " ومنهم أبو خازم . . . أخذ عن شيوخ البصرة ، وولي القضاء بالشام وبالكوفة وكرخ بغداد .

قال أبو علي التنوخي : حدثنا القاضي أبو بكر بن مروان ، حدثني مكرم بن بكر ، قال : كنت في مجلس أبي خازم القاضي ، فتقدم شيخ معه غلام ، فادعى عليه بألف دينار ، فأقر الحدث ، فقال القاضي للشيخ : ما تشاء ؟ قال : حبسه .

فقال للحدث : قد سمعت فهل توفيه البعض ؟ قال : لا . ففكر ساعة ، ثم قال : تلازما حتى أنظر . فقلت : لم أخر القاضي الحبس ؟ قال : ويحك ! إني أعرف في أكثر الأحوال وجه المحق من المبطل ، وقد وقع لي أن سماحته بالإقرار شيء بعيد من الحق .

أما رأيت قلة تغاضبهما في المحاورة مع عظم المال ؟ فبينا نحن كذلك ، إذ استبان الأمر ، فاستأذن تاجر موسر ، فأذن له القاضي ، فدخل ، وقال : قد بليت بابن لي حدث ، يتلف مالي عند فلان المقبن ، فإذا منعته مالي احتال بحيل يلجئني إلى التزام غرم ، وأقربه أنه نصب المقبن إليه اليوم لمطالبته بألف دينار ، وأقع مع أمه -إن حبس- في نكد .

فتبسم القاضي ، وطلب الغلام والشيخ ، فأدخلا ، فوعظ الغلام ، فأقر الشيخ ، وأخذ التاجر بيد ابنه ، وانصرف .

قال أبو برزة الحاسب : لا أعرف في الدنيا أحسب من أبي خازم القاضي .

قال القاضي أبو الطاهر الذهلي : بلغني أن أبا خازم ، القاضي جلس [ ص: 541 ] في الشرقية ، فأدب خصما لأمر ، فمات ، فكتب رقعة إلى المعتضد يقول : إن دية هذا في بيت المال ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يحملها إلى ورثته فعل . فحمل إليه عشرة آلاف ، فدفعها إلى ورثته .

قلت ; قد كان المعتضد يحترم أبا خازم ويجله ، قيل : إن أبا خازم لما احتضر بكى ، وجعل يقول : يا رب! من القضاء إلى القبر .

وله شعر رقيق .

قال محمد بن الفيض : ولي قضاء دمشق أبو خازم ، سنة أربع وستين ومائتين ، إلى أن قدم المعتضد قبل الخلافة دمشق لحرب ابن طولون ، فسار معه أبو خازم إلى العراق .

قال الطحاوي : مات ببغداد في جمادى الأولى سنة اثنتين وتسعين ومائتين .

ولنا : أبو حازم ، بحاء مهملة : أحمد بن محمد بن نصر .

مات سنة ست عشرة وثلاث مائة .
السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة