التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء الثاني
جرير بن عبد الله ( ع )

ابن جابر بن مالك بن نصر بن ثعلبة بن حشم بن عوف ، الأمير النبيل الجميل أبو عمرو - وقيل : أبو عبد الله- البجلي القسري ، وقسر : من قحطان .

من أعيان الصحابة . [ ص: 531 ]

حدث عنه : أنس ، وقيس بن أبي حازم ، وأبو وائل ، والشعبي ، وهمام بن الحارث ; وأولاده الأربعة : المنذر ، وعبيد الله ، وإبراهيم - لم يدركه - وأيوب ، وشهر بن حوشب ، وزياد بن علاقة ، وحفيده أبو زرعة بن عمرو بن جرير ، وأبو إسحاق السبيعي ; وجماعة .

وبايع النبي - صلى الله عليه وسلم- على النصح لكل مسلم .

أحمد : حدثنا إسحاق الأزرق : حدثنا يونس ، عن المغيرة بن شبل ، قال : قال جرير : لما دنوت من المدينة ، أنخت راحلتي ، وحللت عيبتي ، ولبست حلتي ، ثم دخلت المسجد ; فإذا برسول الله - صلى الله عليه وسلم- يخطب ، فرماني الناس بالحدق . فقلت لجليسي : يا عبد الله ، هل ذكر رسول الله من أمري شيئا ؟ قال : نعم ، ذكرك بأحسن الذكر ; بينما هو يخطب ، إذ عرض له في خطبته ، فقال : إنه سيدخل عليكم من هذا الفج من خير ذي يمن ; ألا وإن على وجهه مسحة ملك . قال : فحمدت الله .

قلت : كان بديع الحسن ، كامل الجمال .

ابن عيينة : حدثنا إسماعيل ، عن قيس : سمعت جرير بن عبد الله يقول : ما رآني رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إلا تبسم في وجهي ، وقال : يطلع عليكم من هذا الباب رجل من خير ذي يمن ، على وجهه مسحة ملك [ ص: 532 ] سوار بن مصعب ، عن مجالد ، عن الشعبي . عن عدي بن حاتم ، قال : لما دخل ، يعني جريرا ، على النبي - صلى الله عليه وسلم- ألقى له وسادة ، فجلس على الأرض . فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم : أشهد أنك لا تبغي علوا في الأرض ولا فسادا . فأسلم . ثم قال النبي ، صلى الله عليه وسلم : إذا أتاكم كريم قوم ، فأكرموه .

الواقدي : حدثنا عبد الحميد بن جعفر ، عن أبيه ، قال : قدم جرير البجلي المدينة في رمضان سنة عشر ، ومعه من قومه خمسون ومائة . فقال رسول الله : يطلع عليكم من هذا الفج من خير ذي يمن . فطلع جرير على راحلته ، ومعه قومه . فأسلموا .

أبو العباس السراج : حدثنا أبو بكر بن خلف : حدثنا يزيد بن نصر - بصري ثقة- حدثنا حفص بن غياث ، عن معبد بن خالد بن أنس بن مالك ، عن أبيه ، عن جده : كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم- فأقبل جرير بن عبد الله ، فضن الناس بمجالسهم ، فلم يوسع له أحد ; فرمى إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ببردة كانت معه حباه بها ; وقال : دونكها يا أبا عمرو ، فاجلس عليها . فتلقاها بصدره ونحره ، وقال : أكرمك الله يا رسول الله كما أكرمتني . فقال النبي [ ص: 533 ] ، صلى الله عليه وسلم : إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه .

ورواه جعفر بن أحمد بن بسام ، عن أبي صفوان المدني ، عن حفص بهذا .

وروى نحوه مسلم بن إبراهيم ، عن عون بن عمرو ، عن الجريري ، عن ابن بريدة ، عن يحيى بن معمر ، عن جرير .

وروى إبراهيم النخعي ، عن همام : أنه رأى جريرا بال ، ثم توضأ ، ومسح على خفيه . فسألته . فقال : رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم- يفعله .

ثم قال إبراهيم : فكان يعجبهم هذا ; لأن جريرا من آخر من أسلم .

ابن أبي خالد ، عن قيس ، عن جرير : أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال له : ألا تريحني من ذي الخلصة - بيت خثعم . وكان يسمى : الكعبة اليمانية .

قال : فخربناه ، أو حرقناه حتى تركناه كالجمل الأجرب . وبعث إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- يبشره ، فبرك على خيل أحمس ورجالها خمس مرات .

قال : وقلت : يا رسول الله ، إني رجل لا أثبت على الخيل . فوضع يده على وجهي
- وفي لفظ يحيى القطان : فوضع يده في صدري- وقال : اللهم ، اجعله هاديا مهديا .

وفيه : فانطلقت في خمسين ومائة فارس من أحمس .

أبو غسان النهدي : حدثنا سليمان بن إبراهيم بن جرير ، عن أبان بن [ ص: 534 ] عبد الله البجلي ، عن أبي بكر بن حفص ، عن علي بن أبي طالب ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : جرير منا أهل البيت ، ظهرا لبطن . قالها ثلاثا .

هذا منكر . وصوابه من قول علي .

الزيادي ، وغيره ، قالا : حدثنا خالد بن عمرو الأموي : حدثنا مالك بن مغول ، عن أبي زرعة ، عن جرير ، قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- تأتيه وفود العرب ، فيبعث إلي ، فألبس حلتي ، ثم أجيء ، فيباهي بي .

وروي عن جرير : قال لي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : إنك امرؤ قد حسن الله خلقك ، فحسن خلقك .

وعن عيسى بن يزيد : كان النبي - صلى الله عليه وسلم- يعجب من عقل جرير وجماله .

خالد بن عبد الله ، عن بيان ، عن قيس ، عن جرير ، قال : رآني عمر بن الخطاب متجردا ، فناداني : خذ رداءك ، خذ رداءك . فأخذت ردائي ; ثم أقبلت إلى القوم ، فقلت : ما له ؟ قالوا : لما رآك متجردا ، قال : ما أرى أحدا من الناس صور صورة هذا ، إلا ما ذكر من يوسف - عليه السلام .

عمر بن إسماعيل بن مجالد ، عن أبيه ، عن بيان ، عن قيس ، عن جرير : أنه مشى في إزار بين يدي عمر ، فقال : خذ رداءك . وقال للقوم : ما [ ص: 535 ] رأيت رجلا أحسن من هذا إلا ما بلغنا من صورة يوسف .

أبو عوانة ، عن عبد الملك بن عمير : حدثني إبراهيم بن جرير : أن عمر قال : جرير يوسف هذه الأمة .

مغيرة ، عن الشعبي ، عن جرير ، قال : كنت عند عمر ، فتنفس رجل - يعني : أحدث- فقال عمر : عزمت على صاحب هذه ، لما قام ، فتوضأ . فقال جرير : اعزم علينا جميعا . فقال : عزمت علي وعليكم ، لما قمنا . فتوضأنا ، ثم صلينا .

ورواه يحيى القطان ، عن مجالد ، عن الشعبي ، وله طرق ، وزاد بعضهم : فقال عمر : يرحمك الله ، نعم السيد كنت في الجاهلية ، ونعم السيد كنت في الإسلام .

مجالد ، عن الشعبي : كان على ميمنة سعد بن أبي وقاص يوم القادسية جرير بن عبد الله .

قال ابن عساكر : سكن جرير الكوفة ، ثم سكن قرقيسياء وقدم رسولا من علي إلى معاوية .

الزبير بن بكار : حدثني محمد بن يحيى : حدثني عمران بن عبد [ ص: 536 ] العزيز الزهري ، قال : بلغني أن جريرا قال : بعثني علي إلى معاوية يأمره بالمبايعة ، فخرجت لا أرى أحدا سبقني إليه ; فإذا هو يخطب ، والناس يبكون حول قميص عثمان ، وهو معلق في رمح .

قال ابن سعد : قال محمد بن عمر : لم يزل جرير معتزلا لعلي ومعاوية بالجزيرة ونواحيها ، حتى توفي بالشراة في ولاية الضحاك بن قيس على الكوفة .

أبو نعيم ، والفريابي : حدثنا أبان بن عبد الله البجلي : حدثني إبراهيم بن جرير عن أبيه ، قال : بعث علي إلى ابن عباس ، والأشعث ، وأنا بقرقيسياء ، فقالا : أمير المؤمنين يقرئك السلام ، ويقول : نعم ما رأيت من مفارقتك معاوية ، وإني أنزلك بمنزلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- التي أنزلكها . فقال جرير : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بعثني إلى اليمن أقاتلهم حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، فإذا قالوا ، حرمت دماؤهم وأموالهم . فلا أقاتل من يقول : لا إله إلا الله .

قال الهيثم بن عدي : ذهبت عين جرير بهمدان ، إذ وليها لعثمان .

قال الهيثم ، وخليفة ، ومحمد بن مثنى : توفي جرير سنة إحدى وخمسين .

وقال ابن الكلبي : مات سنة أربع وخمسين . [ ص: 537 ]

ومسند جرير نحو من مائة حديث ، بالمكرر . اتفق له الشيخان على ثمانية أحاديث وانفرد البخاري بحديثين ، ومسلم بستة .
السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة