التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء الثاني
[ ص: 449 ] أبو قتادة الأنصاري السلمي ( ع )

فارس رسول الله - صلى الله عليه وسلم- شهد أحدا ، والحديبية ، وله عدة أحاديث . اسمه الحارث بن ربعي ، على الصحيح ، وقيل : اسمه : النعمان ، وقيل : عمرو .

حدث عنه أنس بن مالك ، وسعيد بن المسيب ، وعطاء بن يسار ، وعلي بن رباح ، وعبد الله بن رباح الأنصاري . وعبد الله بن معبد الزماني ، وعمرو بن سليم الزرقي ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، ومعبد بن كعب بن مالك ، وابنه عبد الله بن أبي قتادة ، ومولاه نافع ; وآخرون .

روى إياس بن سلمة بن الأكوع ، عن أبيه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال : خير فرساننا أبو قتادة ، وخير رجالتنا سلمة بن الأكوع .

الواقدي : حدثني يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أمه ، عن أبيه ، [ ص: 450 ] قال : قال أبو قتادة : إني لأغسل رأسي ، قد غسلت أحد شقيه ، إذ سمعت فرسي جروة تصهل ، وتبحث بحافرها . فقلت : هذه حرب قد حضرت .

فقمت ، ولم أغسل شق رأسي الآخر ، فركبت ، وعلي بردة ، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يصيح : الفزع الفزع .

قال : فأدرك المقداد ، فسايرته ساعة ، ثم تقدمه فرسي ، وكان أجود من فرسه . وأخبرني المقداد بقتل مسعدة محرزا - يعني : ابن نضلة - فقلت للمقداد : إما أن أموت ، أو أقتل قاتل محرز .

فضرب فرسه ، فلحقه أبو قتادة ، فوقف له مسعدة ، فنزل أبو قتادة فقتله ، وجنب فرسه معه .

قال : فلما مر الناس ، تلاحقوا ، ونظروا إلى بردي ، فعرفوها ، وقالوا : أبو قتادة قتل! فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : لا ، ولكنه قتيل أبي قتادة عليه برده ، فخلوا بينه وبين سلبه وفرسه .

قال : فلما أدركني ، قال : اللهم بارك له في شعره وبشره ، أفلح وجهك ! قتلت مسعدة ؟ قلت : نعم . قال : فما هذا الذي بوجهك ؟ .

قلت : سهم رميت به ; قال : فادن مني . فبصق عليه ، فما ضرب علي قط ولا قاح .

فمات أبو قتادة وهو ابن سبعين سنة ; وكأنه ابن خمس عشرة سنة .

قال : وأعطاني فرس مسعدة وسلاحه
. [ ص: 451 ]

مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمر بن كثير ، عن أبي محمد مولى أبي قتادة ، عن أبي قتادة ، قال : خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عام حنين ، فلما التقينا ، رأيت رجلا قد علا المسلمين ، فاستدرت له من ورائه ، فضربته بالسيف على حبل عاتقه ، ضربة قطعت منها الدرع ، فأقبل علي ، وضمني ضمة وجدت منها ريح الموت ، ثم أرسلني ، ومات . إلى أن قال : فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : من قتل قتيلا له بينة ، فله سلبه . فقمت ، فقلت : من يشهد لي ؟ وقصصت عليه ، فقال رجل : صدق يا رسول الله ، وسلب ذلك القتيل عندي . فأرضه منه . فقال أبو بكر : لا ها الله ، إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه! فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم : صدق فأعطانيه ، فبعت الدرع ، وابتعت به مخرفا في بني سلمة ; فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام .

قال ابن سعد : كانت سرية أبي قتادة إلى حضرة ، وهي بنجد ، سنة ثمان ، وكان في خمسة عشر رجلا ، فغنموا مائتي بعير وألفي شاة ، وسبوا سبيا . ثم سرية أبي قتادة إلى بطن إضم بعد شهر .

الدراوردي ، عن أسيد بن أبي أسيد ، عن أبيه : قلت لأبي قتادة : مالك لا تحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- كما يحدث عنه الناس ؟ فقال : سمعت رسول [ ص: 452 ] الله - صلى الله عليه وسلم- يقول : من كذب علي فليشهد لجنبه مضجعا من النار . وجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول ذلك ، ويمسح الأرض بيده .

سمعه قتيبة منه .

شعبة ، عن أبي مسلمة عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد : أخبرني من هو خير مني - أبو قتادة - : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال لعمار : تقتلك الفئة الباغية .

ابن سعد : حدثنا أبو الوليد : حدثنا عكرمة بن عمار : حدثني عبد الله بن عبيد بن عمير : أن عمر بعث أبا قتادة ، فقتل ملك فارس بيده ، وعليه منطقة قيمتها خمسة عشر ألفا ، فنفلها إياه عمر .

قال خليفة : استعمل علي على مكة أبا قتادة الأنصاري ، ثم عزله بقثم بن العباس .

معمر ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل : أن معاوية قدم المدينة ، فلقيه أبو قتادة ، فقال : تلقاني الناس كلهم غيركم يا معشر الأنصار ، فما منعكم ؟ قالوا : لم يكن لنا دواب . قال : فأين النواضح ؟ . قال أبو [ ص: 453 ] قتادة : عقرناها في طلب أبيك يوم بدر ; إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال لنا : إنكم ستلقون بعدي أثرة قال معاوية : فما أمركم ؟ قال : أمرنا أن نصبر .

قال : فاصبروا
.

وروي ، أن عليا كبر على أبي قتادة سبعا . فقال أبو بكر البيهقي : هذا غلط ; فإن أبا قتادة تأخر عن علي .

وقال الواقدي : لم أر بين ولد أبي قتادة وأهل البلد عندنا اختلاف أنه توفي بالمدينة .

قال : وروى أهل الكوفة أنه توفي بها ، وأن عليا صلى عليه .

قال يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة ، والمدائني ، وسعيد بن عفير ، وابن بكير ، وشباب ، وابن نمير : مات أبو قتادة سنة أربع وخمسين .

معمر ، عن قتادة ، عن عبد الله بن رباح ، عن أبي قتادة ، قال : كنا مع [ ص: 454 ] رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في بعض أسفاره ، إذ تأخر عن الراحلة ، فدعمته بيدي ، حتى استيقظ ، فقال : اللهم احفظ أبا قتادة كما حفظني منذ الليلة ، ما أرانا إلا قد شققنا عليك .

قال ابن سعد : أبو قتادة بن ربعي بن بلدمة بن خناس بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة .

قال : وقد اختلف علينا في اسمه : فقال ابن إسحاق : الحارث ; وقال ابن عمارة والواقدي : النعمان . وقيل : عمرو .

وله أولاد ، وهم : عبد الله ، وعبد الرحمن ، وثابت ، وعبيد ، وأم البنين ، وأم أبان .

شهد أحدا والخندق .

أيوب ، عن محمد : أن النبي - صلى الله عليه وسلم- أرسل إلى أبي قتادة ، فقيل : يترجل ; ثم أرسل إليه ، فقيل : يترجل ; ثم أرسل إليه ، فقيل : يترجل . فقال : احلقوا رأسه .

فجاء ، فقال : يا رسول الله ، دعني هذه المرة ، فوالله لأعتبنك فكان أول ما لقي قتل رأس المشركين مسعدة
[ ص: 455 ] معن القزاز : حدثنا محمد بن عمرو ، عن محمد بن سيرين : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- رأى أبا قتادة يصلي ، ويتقي شعره ، فأراد أن يجزه ، فقال : يا رسول الله ، إن تركته ، لأرضينك . فتركه . فأغار مسعدة الفزاري على سرح أهل المدينة . فركب أبو قتادة فقتله ، وغشاه ببردته .

حماد بن سلمة : أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس : أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال : من قتل كافرا فله سلبه . فقال أبو قتادة : يا رسول الله ، إني ضربت رجلا على حبل عاتقه وعليه درع له ، فأجهضت عنه . فقال رجل : أنا أخذتها ، فأرضه منها وأعطنيها ، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- لا يسأل شيئا إلا أعطاه أو سكت ، فسكت . فقال عمر : لا يفيئها الله على أسد من أسده ، ويعطيكها . فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وقال : صدق عمر .

وروى مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمر بن كثير بن أفلح ، عن أبي محمد مولى أبي قتادة : أن أبا قتادة قال : خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم- عام حنين . . . الحديث بنحو منه . وفيه : فقال أبو بكر : لا ها الله! إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله ، فيعطيك سلبه ، فأعطاني الدرع ، فبعته . قال : فابتعت به مخرفا ; فإنه لأول مال تأثلته .

الواقدي : حدثنا أسامة بن زيد الليثي ، عن الأعرج ، عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه ، قال : لما كان يوم حنين ، قتلت رجلا ، فجاء رجل ، [ ص: 456 ] فنزع عنه درعه ، فخاصمته إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقضى لي بها ، فبعتها بسبع أواقي من حاطب بن أبي بلتعة .

قال قتادة : كان أبو قتادة يلبس الخز .

قال الواقدي : لم أر بين ولد أبي قتادة وأهل بلدنا اختلافا أن أبا قتادة توفي بالمدينة .

ابن نمير : حدثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن موسى بن عبد الله بن يزيد الخطمي ، قال : صلى علي على أبي قتادة ، فكبر عليه سبعا .
السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة