التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء الثاني عشر
نصر بن علي ( ع )

ابن نصر بن علي بن صهبان بن أبي ، الحافظ العلامة الثقة أبو عمرو ، الأزدي الجهضمي البصري الصغير ، وهو حفيد الجهضمي الكبير .

ولد سنة نيف وستين .

وحدث عن : يزيد بن زريع ، ومعتمر بن سليمان ، ونوح بن قيس الحداني ، وعبد ربه بن بارق ، ويحيى بن أبي زائدة ، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى ، وسفيان بن عيينة ، ودرست بن زياد ، وبشر بن المفضل ، والحارث بن وجيه ، وعبد العزيز العمي ، وعبد العزيز الدراوردي ، وعمر بن علي ، وابن علية ، وعيسى بن يونس ، ومرحوم بن عبد العزيز ، وخلق كثير .

وعنه : ابنه علي بن نصر ، وأصحاب الكتب الستة ، والذهلي ، وابن أبي الدنيا ، وأبو بكر أحمد بن علي المروزي ، وبقي بن مخلد ، وزكريا السجزي ، وزكريا الساجي ، وعبد الله بن أحمد ، وعبدان الأهوازي ، وابن [ ص: 134 ] خزيمة ، وابن صاعد ، وأبو حامد الحضرمي ، ومحمد بن منصور الشيعي ، ومحمد بن الحسين بن مكرم وأمم سواهم . وكان من كبار الأعلام .

قال عبد الله بن أحمد : سألت أبي عنه ، فقال : ما به بأس ، ورضيه .

وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم : سألت أبي عن نصر بن علي ، وعمرو بن علي الصيرفي : من أيهما أحب إليك ؟ قال : نصر أحب إلي ، وأوثق وأحفظ ، نصر ثقة .

وقال النسائي وابن خراش : ثقة .

وقال عبد الله بن محمد الفرهياني : نصر عندي من نبلاء الناس .

وقال إبراهيم بن عبد الله الزبيبي : سمعت نصر بن علي يقول : دخلت على المتوكل ، فإذا هو يمدح الرفق ، فأكثر ، فقلت يا أمير المؤمنين ، أنشدني الأصمعي :

لم أر مثل الرفق في لينه أخرج للعذراء من خدرها     من يستعن بالرفق في أمره
يستخرج الحية من جحرها



فقال : يا غلام ، الدواة والقرطاس ، فكتبهما . [ ص: 135 ]

عبد الله بن أحمد بن حنبل : حدثني نصر بن علي ، أخبرني علي بن جعفر بن محمد ، حدثني أخي موسى ، عن أبيه ، عن أبيه ، عن علي بن حسين ، عن أبيه ، عن جده : أن النبي -صلى الله عليه وسلم- : أخذ بيد حسن وحسين ، فقال : من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما ، كان معي في درجتي يوم القيامة .

قلت : هذا حديث منكر جدا . ثم قال عبد الله بن أحمد : لما حدث نصر بهذا ، أمر المتوكل بضربه ألف سوط ، فكلمه جعفر بن عبد الواحد ، وجعل يقول له : الرجل من أهل السنة ، ولم يزل به حتى تركه . وكان له أرزاق ، فوفرها عليه موسى .

قال أبو بكر الخطيب عقيبه : إنما أمر المتوكل بضربه ، لأنه ظنه رافضيا .

قلت : والمتوكل سني ، لكن فيه نصب . وما في رواة الخبر إلا ثقة ما خلا علي بن جعفر ، فلعله لم يضبط لفظ الحديث - وما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- من حبه وبث فضيلة الحسنين ليجعل كل من أحبهما في درجته في الجنة ، فلعله قال : فهو معي في الجنة . وقد تواتر قوله -عليه السلام- : المرء مع من أحب ونصر بن علي ، فمن أئمة السنة الأثبات . [ ص: 136 ]

أخبرنا المسلم بن علان . وغيره إذنا ، قالوا : أخبرنا الكندي ، أخبرنا القزاز ، أخبرنا الخطيب ، أخبرنا الحسن بن عثمان الواعظ ، أخبرنا جعفر بن محمد بن أحمد بن الحكم الواسطي ، سمعت أبا بكر بن أبي داود ، يقول : كان المستعين بالله ، بعث إلى نصر بن علي يشخصه للقضاء ، فدعاه عبد الملك أمير البصرة ، وأمره بذلك . فقال : أرجع ، وأستخير الله تعالى . فرجع إلى بيته نصف النهار ، فصلى ركعتين ، وقال : اللهم إن كان لي عندك خير فاقبضني . فنام ، فأنبهوه ، فإذا هو ميت .

قال السراج وجماعة : مات سنة خمسين ومائتين . قال البخاري : في ربيع الآخر . زاد السراج : رأيته أبيض الرأس واللحية ، كان لا يخضب ، رأيته ببغداد ولم يحدثنا .
السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة