التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء الحادي عشر
[ ص: 503 ] محمد بن حميد ( د ، ت ، ق )

ابن حيان العلامة الحافظ الكبير ، أبو عبد الله الرازي .

مولده في حدود الستين ومائة .

وحدث عن : يعقوب القمي - وهو أكبر شيخ له - ، وابن المبارك ، وجرير بن عبد الحميد ، والفضل بن موسى ، وحكام بن سلم ، وزافر بن سليمان ، ونعيم بن ميسرة ، وسلمةبن الفضل الأبرش ، وخلق كثير من طبقتهم .

وهو مع إمامته منكر الحديث ، صاحب عجائب .

حدث عنه : أبو داود ، والترمذي ، والقزويني في كتبهم ، وأحمد بن حنبل ، وأبو زرعة ، وأبو بكر بن أبي الدنيا ، وصالح بن محمد جزرة ، والحسن بن علي المعمري ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل ، ومحمد بن جرير الطبري ، وأبو القاسم البغوي ، وأبو بكر محمد بن محمد الباغندي ، ومحمد بن هارون الروياني ، وخلق كثير . [ ص: 504 ]

قال أبو زرعة : من فاته محمد بن حميد ، يحتاج أن ينزل في عشرة آلاف حديث .

وقال عبد الله بن أحمد : سمعت أبي ، يقول : لا يزال بالري علم ما دام محمد بن حميد حيا .

وقال أبو قريش الحافظ : قلت لمحمد بن يحيى : ما تقول في محمد بن حميد ؟ فقال : ألا تراني أحدث عنه .

وقال أبو قريش : وكنت في مجلس محمد بن إسحاق الصاغاني ، فقال : حدثنا ابن حميد فقلت : تحدث عنه ؟ فقال وما لي لا أحدث عنه ، وقد حدث عنه أحمد ، ويحيى بن معين ؟ .

وأما البخاري ، فقال : في حديثه نظر .

وقال صالح بن محمد : كنا نتهم ابن حميد .

قال أبو علي النيسابوري : قلت لابن خزيمة : لو حدث الأستاذ عن محمد بن حميد ; فإن أحمد بن حنبل قد أحسن الثناء عليه . قال : إنه لم يعرفه ، ولو عرفه كما عرفناه ، لما أثنى عليه أصلا .

قال أبو أحمد العسال : سمعت فضلك ، يقول : دخلت على ابن حميد ، وهو يركب الأسانيد على المتون .

قلت : آفته هذا الفعل ; وإلا فما أعتقد فيه أنه يضع متنا . وهذا معنى قولهم : فلان سرق الحديث .

قال يعقوب بن إسحاق الفقيه : سمعت صالح بن محمد الأسدي ، يقول : ما رأيت أحذق بالكذب من سليمان الشاذكوني ، ومحمد بن حميد [ ص: 505 ] الرازي ، وكان حديث محمد بن حميد كل يوم يزيد .

قال أبو إسحاق الجوزجاني : هو غير ثقة .

وقال أبو حاتم : سمعت يحيى بن معين ، يقول : قدم علينا محمد بن حميد بغداد ، فأخذنا منه كتاب يعقوب القمي ، ففرقنا الأوراق بيننا ، ومعنا أحمد بن حنبل ، فسمعناه ، ولم نر إلا خيرا . فأي شيء تنقمون عليه ؟ قلت يكون في كتابه شيء ، فيقول : ليس هو كذا ، ويأخذ القلم فيغيره ، فقال : بئس هذه الخصلة .

وقال النسائي : ليس بثقة .

وقال العقيلي : حدثني إبراهيم بن يوسف ، قال : كتب أبو زرعة ، ومحمد بن مسلم ، عن محمد بن حميد حديثا كثيرا ، ثم تركا الرواية عنه .

قلت : قد أكثر عنه ابن جرير في كتبه . ووقع لنا حديثه عاليا ، ولا تركن النفس إلى ما يأتي به ، فالله أعلم . ولم يقدم إلى الشام ، وله ذكر في " تاريخ الخطيب " .

أخبرنا الشيخ عماد الدين أبو محمد عبد الحافظ بن بدران بنابلس ، وأبو الفضل يوسف بن أحمد بدمشق ، قالا : أخبرنا موسى بن عبد القادر ، أخبرنا سعيد بن أحمد ، أخبرنا علي بن أحمد البندار ، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المخلص ، حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا محمد بن حميد ، حدثنا سلمة ، يعني : ابن الفضل ، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة ، سمعت القاسم بن محمد ، يقول : حدثني السائب ، قال : قال لي سعد : يا ابن أخي ، هل قرأت القرآن ؟ قلت : نعم . قال : تغن بالقرآن; فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : تغنوا بالقرآن ، ليس منا من لم يتغن [ ص: 506 ] بالقرآن ، وابكوا فإن لم تقدروا على البكاء فتباكوا .

هذا حديث غريب .

مات ابن حميد سنة ثمان وأربعين ومائتين .

وفيها توفي أحمد بن صالح ، وحسين الكرابيسي ، وعيسى زغبة ، وأبو هشام الرفاعي ، وأبو كريب ، ومحمد بن زنبور ، والقاسم الجوعي . وطاهر بن عبد الله بن طاهر الأمير ، وعبد الجبار بن العلاء ، وعبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد ، ومحمد بن موسى الحرشي ، والخليفة المنتصر .
السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة