التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء العاشر
الفراء

العلامة ، صاحب التصانيف أبو زكريا ، يحيى بن زياد بن عبد الله [ ص: 119 ] بن منظور الأسدي مولاهم الكوفي النحوي ، صاحب الكسائي .

يروي عن : قيس بن الربيع ، ومندل بن علي ، وأبي الأحوص ، وأبي بكر بن عياش ، وعلي بن حمزة الكسائي .

روى عنه : سلمة بن عاصم ، ومحمد بن الجهم السمري وغيرهما . وكان ثقة .

ورد عن ثعلب أنه قال : لولا الفراء ، لما كانت عربية ، ولسقطت ، لأنه خلصها ، ولأنها كانت تتنازع ويدعيها كل أحد .

ونقل أبو بديل الوضاحي أن المأمون أمر الفراء أن يؤلف ما يجمع به أصول النحو ، وأفرد في حجرة ، وقرر له خدما وجواري ، ووراقين ، فكان يملي في ذلك سنين . قال : ولما أملى كتاب : " معاني القرآن " اجتمع له الخلق ، فكان من جملتهم ثمانون قاضيا ، وأمل " الحمد " في مائة ورقة .

وكان المأمون قد وكل بالفراء ولديه يلقنهما النحو ، فأراد القيام ، فابتدرا إلى نعله ، فقدم كل واحد فردة ، فبلغ ذلك المأمون ، فقال : لن يكبر الرجل عن تواضعه لسلطانه وأبيه ومعلمه .

[ ص: 120 ] قال ابن الأنباري : لو لم يكن لأهل بغداد والكوفة من النحاة إلا الكسائي والفراء لكفى ، وقال بعضهم : الفراء أمير المؤمنين في النحو .

وعن هناد قال : كان الفراء يطوف معنا على الشيوخ ولا يكتب ، فظننا أنه كان يحفظ .

وقال محمد بن الجهم : ما رأيت مع الفراء كتابا قط إلا كتاب يافع ويفعة .

وعن ثمامة بن أشرس : رأيت الفراء ، ففاتشته عن اللغة ، فوجدته بحرا ، وعن النحو فشاهدته نسيج وحده ، وعن الفقه فوجدته عارفا باختلاف القوم ، وبالطب خبيرا ، وبأيام العرب والشعر والنجوم ، فأعلمت به أمير المؤمنين ، فطلبه .

وللفراء كتاب " البهي " في حجم " الفصيح " لثعلب ، وفيه أكثر ما في " الفصيح " غير أن ثعلبا رتبه على صورة أخرى .

ومقدار تواليف الفراء ، ثلاثة آلاف ورقة .

وقال سلمة : أملى الفراء كتبه كلها حفظا .

وقيل : عرف بالفراء لأنه كان يفري الكلام .

[ ص: 121 ] وقال سلمة : إني لأعجب من الفراء كيف يعظم الكسائي وهو أعلم بالنحو منه .

مات الفراء بطريق الحج سنة سبع ومائتين وله ثلاث وستون سنة -رحمه الله .

السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة