التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء التاسع
وكيع ( ع )

ابن الجراح ، بن مليح ، بن عدي بن فرس بن جمجمة بن [ ص: 141 ] سفيان ، بن الحارث ، بن عمرو ، بن عبيد ، بن رؤاس ، الإمام الحافظ ، محدث العراق أبو سفيان الرؤاسي ، الكوفي ، أحد الأعلام .

ولد سنة تسع وعشرين ومائة قاله أحمد بن حنبل .

وقال خليفة وهارون بن حاتم : ولد سنة ثمان وعشرين . واشتغل في الصغر .

وسمع من : هشام بن عروة ، وسليمان الأعمش ، وإسماعيل بن أبي خالد ، وابن عون ، وابن جريج ، وداود الأودي ، ويونس بن أبي إسحاق ، وأسود بن شيبان ، وهشام بن الغاز ، والأوزاعي ، وجعفر بن برقان ، وزكريا بن أبي زائدة ، وطلحة بن عمرو المكي ، وفضيل بن غزوان ، وأبي جناب الكلبي ، وحنظلة بن أبي سفيان ، وأبان بن صمعة ، وأبان بن عبد الله البجلي ، وأبان بن يزيد ، وإبراهيم بن الفضل المخزومي ، وإبراهيم بن يزيد الخوزي ، وإدريس بن يزيد ، وإسماعيل بن رافع المدني ، وإسماعيل بن سليمان الأزرق ، وإسماعيل بن أبي الصفيرا وإسماعيل بن مسلم العبدي ، وأفلح بن حميد ، وأيمن بن نابل ، وبدر بن عثمان ، وبشير بن المهاجر ، وحريث بن أبي مطر ، وأبي خلدة خالد بن دينار ، وخالد بن طهمان ، ودلهم بن صالح ، وسعد بن أوس ، وسعدان الجهني ، وسعيد بن السائب ، وسعيد بن عبيد الطائي ، وسلمة بن نبيط ، وطلحة بن يحيى ، وعباد بن منصور ، وعثمان الشحام ، وعمر بن ذر ، وعيسى بن طهمان ، وعيينة بن عبد [ ص: 142 ] الرحمن بن جوشن ، وكهمس ، والمثنى بن سعيد الضبعي ، والمثنى ، بن سعيد الطائي ، وابن أبي ليلى ، ومسعر بن حبيب ، ومسعر بن كدام ، ومعاوية بن أبي مزرد ، ومصعب بن سليم ، وابن أبي ذئب ، وسفيان ، وشعبة ، وإسرائيل ، وشريك ، وخلق كثير .

وكان من بحور العلم وأئمة الحفظ .

حدث عنه : سفيان الثوري أحد شيوخه ، وعبد الله بن المبارك ، والفضل بن موسى السيناني - وهما أكبر منه - ويحيى بن آدم ، وعبد الرحمن بن مهدي ، والحميدي ، ومسدد ، وعلي ، وأحمد ، وابن معين ، وإسحاق ، وبنو أبي شيبة ، وأبو خيثمة ، وأبو كريب ، وابن نمير ، وأبو هشام الرفاعي ، وعبد الله بن هاشم الطوسي ، وأحمد بن عبد الجبار العطاردي ، وإبراهيم بن عبد الله العبسي ، وأمم سواهم .

وكان والده ناظرا على بيت المال بالكوفة ، وله هيبة وجلالة .

وروي عن يحيى بن أيوب المقابري ، قال : ورث وكيع من أمه مائة ألف درهم .

قال يحيى بن يمان : لما مات سفيان الثوري ، جلس وكيع موضعه .

قال القعنبي : كنا عند حماد بن زيد ، فلما خرج وكيع ، قالوا : هذا راوية سفيان ، قال حماد : إن شئتم ، قلت : أرجح من سفيان .

الفضل بن محمد الشعراني : سمعت يحيى بن أكثم يقول : صحبت وكيعا في الحضر والسفر ، وكان يصوم الدهر ، ويختم القرآن كل ليلة . [ ص: 143 ]

قلت : هذه عبادة يخضع لها ، ولكنها من مثل إمام من الأئمة الأثرية مفضولة ، فقد صح نهيه - عليه السلام - عن صوم الدهر وصح أنه نهى أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث والدين يسر ، ومتابعة السنة أولى ، فرضي الله عن وكيع ، وأين مثل وكيع ؟ ! ومع هذا فكان ملازما لشرب نبيذ الكوفة الذي يسكر الإكثار منه فكان متأولا في شربه ، ولو تركه تورعا ، لكان أولى به ، فإن من توقى الشبهات ، فقد استبرأ لدينه وعرضه وقد صح النهي والتحريم للنبيذ المذكور وليس هذا [ ص: 144 ] موضع هذه الأمور ، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك ، فلا قدوة في خطأ العالم ، نعم ، ولا يوبخ بما فعله باجتهاد ، نسأل الله المسامحة .

قال يحيى بن معين : وكيع في زمانه كالأوزاعي في زمانه .

وقال أحمد بن حنبل : ما رأيت أحدا أوعى للعلم ولا أحفظ من وكيع .

قلت : كان أحمد يعظم وكيعا ويفخمه .

قال محمد بن عامر المصيصي : سألت أحمد : وكيع أحب إليك أو يحيى بن سعيد ؟ فقال : وكيع ، قلت : كيف فضلته على يحيى ، ويحيى ومكانه من العلم والحفظ والإتقان ما قد علمت ؟ قال : وكيع كان صديقا لحفص بن غياث ، فلما ولي القضاء ، هجره ، وإن يحيى كان صديقا لمعاذ بن معاذ ، فلما ولي القضاء ، لم يهجره يحيى .

وقال محمد بن علي الوراق : عرض القضاء على وكيع ، فامتنع .

محمد بن سلام البيكندي : سمعت وكيعا يقول : من طلب الحديث كما جاء ، فهو صاحب سنة ، ومن طلبه ليقوي به رأيه ، فهو صاحب بدعة .

قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر : قد حدث وكيع بدمشق ، فأخذ عنه هشام بن عمار ، وابن ذكوان .

قال أحمد بن أبي خيثمة : حدثنا محمد بن يزيد ، حدثني حسين [ ص: 145 ] أخو زيدان قال : كنت مع وكيع ، فأقبلنا جميعا من المصيصة أو طرسوس ، فأتينا الشام ، فما أتينا بلدا إلا استقبلنا واليها ، وشهدنا الجمعة بدمشق ، فلما سلم الإمام ، أطافوا بوكيع ، فما انصرف إلى أهله يعني إلى الليل . قال : فحدث به مليحا ابنه ، فقال : رأيت في جسد أبي آثار خضرة مما زحم ذلك اليوم .

قال محمد بن عبد الله بن عمار : أحرم وكيع من بيت المقدس .

وقال محمد بن سعد : كان وكيع ثقة مأمونا عاليا رفيعا كثير الحديث حجة .

قال محمود بن غيلان : قال لي وكيع : اختلفت إلى الأعمش سنين .

وقال محمد بن خلف التيمي : أخبرنا وكيع قال : أتيت الأعمش ، فقلت : حدثني . قال : ما اسمك ؟ قلت : وكيع . قال : اسم نبيل . ما أحسب إلا سيكون لك نبأ ، أين تنزل من الكوفة ؟ قلت : في بني رؤاس . قال : أين من منزل الجراح بن مليح ؟ قلت : ذاك أبي ، وكان على بيت المال ، قال لي : اذهب ، فجئني بعطائي ، وتعال حتى أحدثك بخمسة أحاديث . فجئت إلى أبي ، فأخبرته ، قال : خذ نصف العطاء ، واذهب ، فإذا حدثك بالخمسة ، فخذ النصف الآخر حتى تكون عشرة ، فأتيته بنصف عطائه ، فوضعه في كفه ، وقال : هكذا ؟ ثم سكت ، فقلت : حدثني ، فأملى علي حديثين ، فقلت : وعدتني بخمسة . قال : فأين الدراهم كلها ؟ أحسب أن أباك أمرك بهذا ، [ ص: 146 ] ولم يدر أن الأعمش مدرب ، قد شهد الوقائع ؟ اذهب فجئني بتمامه ، فجئته ، فحدثني بخمسة ، فكان إذا كان كل شهر ، جئته بعطائه ، فحدثني بخمسة أحاديث .

قال قاسم بن يزيد الجرمي : كان الثوري يدعو وكيعا ، وهو غلام فيقول : يا رؤاسي ! تعال ، أي شيء سمعت ؟ فيقول : حدثني فلان بكذا ، وسفيان يتبسم ، ويتعجب من حفظه .

قال ابن عمار : ما كان بالكوفة في زمان وكيع أفقه ولا أعلم بالحديث من وكيع ، وكان جهبذا ، سمعته يقول : ما نظرت في كتاب منذ خمس عشرة سنة إلا في صحيفة يوما ، فقلت له : عدوا عليك بالبصرة أربعة أحاديث غلطت فيها . قال : وحدثتهم بعبادان بنحو من ألف وخمسمائة ، أربعة أحاديث ليست بكثيرة في ذلك .

قال يحيى بن معين : سمعت وكيعا يقول : ما كتبت عن الثوري قط ، كنت أتحفظ ، فإذا رجعت إلى المنزل ، كتبتها .

قال محمد بن عمران الأخنسي : سمعت يحيى بن يمان يقول : نظر سفيان إلى عيني وكيع ، فقال : لا يموت هذا الرؤاسي حتى يكون له شأن . فمات سفيان ، وجلس وكيع مكانه .

قال أحمد بن أبي الحواري : قلت لأبي بكر بن عياش : حدثنا . قال : قد كبرنا ، ونسينا الحديث ، اذهب إلى وكيع في بني رؤاس .

قال الشاذكوني : قال لنا أبو نعيم يوما : ما دام هذا التنين حيا - يعني وكيعا - ما يفلح أحد معه .

قلت : كان وكيع أسمر ضخما سمينا .

قال ابن عدي : حدثت عن نوح بن حبيب ، عن عبد الرزاق ، [ ص: 147 ] قال : رأيت الثوري وابن عيينة ومعمرا ومالكا ، ورأيت ورأيت ، فما رأت عيناي قط مثل وكيع .

قال المفضل الغلابي : كنا بعبادان ، فقال لي حماد بن مسعدة : أحب أن تجيء معي إلى وكيع ، فأتيناه ، فسلم عليه ، وتحدثنا ، ثم انصرفنا ، فقال لي حماد : يا أبا معاوية ! قد رأيت الثوري ، فما كان مثل هذا .

قال عبد الله بن أحمد بن حنبل : سمعت أبي يقول : كان وكيع حافظا حافظا ، ما رأيت مثله .

وقال بشر بن موسى : سمعت أحمد بن حنبل يقول : ما رأيت قط مثل وكيع في العلم والحفظ والإسناد والأبواب مع خشوع وورع .

قلت : يقول هذا أحمد مع تحريه وورعه ، وقد شاهد الكبار مثل هشيم ، وابن عيينة ، ويحيى القطان ، وأبي يوسف القاضي وأمثالهم .

وكذا روى عن أحمد إبراهيم الحربي ، قال جعفر بن محمد بن سوار النيسابوري : سمعت عبد الصمد بن سليمان البلخي : سألت أحمد بن حنبل ، عن يحيى بن سعيد ، وعبد الرحمن ، ووكيع ، وأبي نعيم ، فقال : ما رأيت أحفظ من وكيع ، وكفاك بعبد الرحمن معرفة وإتقانا ، وما رأيت رجلا أوزن بقوم من غير محاباة ، ولا أشد تثبتا في أمور الرجال من يحيى بن سعيد ، وأبو نعيم أقل الأربعة خطأ ، وهو عندي ثقة موضع الحجة في الحديث .

وقال صالح بن أحمد : قلت لأبي : أيما أثبت عندك ، وكيع أو يزيد ؟ فقال : ما منهما بحمد الله إلا ثبت ، وما رأيت أوعى للعلم من وكيع ، ولا أشبه من أهل النسك منه ، ولم يختلط بالسلطان .

وقال الترمذي : سمعت أحمد بن الحسن : سئل أحمد بن حنبل [ ص: 148 ] عن وكيع وابن مهدي ، فقال : وكيع أكبر في القلب ، وعبد الرحمن إمام .

وقال زاهد دمشق أحمد بن أبي الحواري : ما رأيت فيمن لقيت أخشع من وكيع .

علي بن الحسين بن حبان ، عن أبيه ، سمعت ابن معين يقول : ما رأيت أفضل من وكيع ، قيل : ولا ابن المبارك ؟ قال : قد كان ابن المبارك له فضل ، ولكن ما رأيت أفضل من وكيع ، كان يستقبل القبلة ، ويحفظ حديثه ، ويقوم الليل ، ويسرد الصوم ، ويفتي بقول أبي حنيفة رحمه الله ، وكان قد سمع منه كثيرا .

قال صالح بن محمد جزرة : سمعت يحيى بن معين يقول : ما رأيت أحدا أحفظ من وكيع . فقال له رجل : ولا هشيم ؟ فقال : وأين يقع حديث هشيم من حديث وكيع ؟ قال الرجل : إني سمعت علي بن المديني يقول : ما رأيت أحدا أحفظ من يزيد بن هارون . فقال : كان يزيد يتحفظ ، كانت له جارية تحفظه من كتاب

قال قتيبة : سمعت جريرا يقول : جاءني ابن المبارك ، فقلت له : يا أبا عبد الرحمن ، من رجل الكوفة اليوم ؟ فسكت عني ، ثم قال : رجل المصرين وكيع .

تمتام حدثنا يحيى بن أيوب ، حدثني بعض أصحاب وكيع الذين كانوا يلزمونه ، أن وكيعا كان لا ينام حتى يقرأ جزءه من كل ليلة ثلث القرآن ، ثم يقوم في آخر الليل ، فيقرأ المفصل ، ثم يجلس ، [ ص: 149 ] فيأخذ في الاستغفار حتى يطلع الفجر .

وقال أبو سعيد الأشج : حدثنا إبراهيم بن وكيع ، قال : كان أبي يصلي ، فلا يبقى في دارنا أحد إلا صلى حتى جارية لنا سوداء .

عباس : حدثنا يحيى بن معين : سمعت وكيعا يقول كثيرا : وأي يوم لنا من الموت ؟ ورأيته أخذ في كتاب " الزهد " يقرؤه ، فلما بلغ حديثا منه ، ترك الكتاب ، ثم قام ، فلم يحدث ، فلما كان من الغد ، وأخذ فيه ، بلغ ذلك المكان ، قام أيضا ، ولم يحدث ، حتى صنع ذلك ثلاثة أيام . قلت ليحيى : وأي حديث هو ؟ قال : حديث كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل .

قال ابن عمار : كان وكيع يصوم الدهر ، ويفطر يوم الشك والعيد ، وأخبر أنه كان يشتكي إذا أفطر في هذه الأيام .

وعن سفيان بن وكيع ، قال : كان أبي يجلس لأصحاب الحديث من بكرة إلى ارتفاع النهار ، ثم ينصرف ، فيقيل ، ثم يصلي الظهر ، ويقصد الطريق إلى المشرعة التي يصعد منها أصحاب الروايا [ ص: 150 ] فيريحون نواضحهم ، فيعلمهم من القرآن ما يؤدون به الفرض إلى حدود العصر ، ثم يرجع إلى مسجده ، فيصلي العصر ، ثم يجلس يدرس القرآن ويذكر الله إلى آخر النهار ، ثم يدخل منزله ، فيقدم إليه إفطاره ، وكان يفطر على نحو عشرة أرطال من الطعام ، ثم تقدم إليه قرابة فيها نحو من عشرة أرطال من نبيذ ، فيشرب منها ما طاب له على طعامه ، ثم يجعلها بين يديه ، ثم يقوم فيصلي ورده من الليل ، كلما صلى شيئا شرب منها حتى ينفدها ، ثم ينام .

روى هذه الحكاية الدارقطني ، عن القاضي ابن أم شيبان ، عن أبيه ، عن أبي عبد الرحمن بن سفيان بن وكيع ، عن أبيه .

قال إسحاق بن بهلول : قدم علينا وكيع ، فنزل في مسجد الفرات ، وسمعت منه ، فطلب مني نبيذا ، فجئته به ، وأقبلت أقرأ عليه الحديث ، وهو يشرب ، فلما نفد ما جئته به ، أطفأ السراج . قلت : ما هذا ؟ قال : لو زدتنا ، زدناك .

قال جعفر الطيالسي : سمعت يحيى بن معين يقول : سمعت رجلا يسأل وكيعا ، فقال : يا أبا سفيان ، شربت البارحة نبيذا ، فرأيت فيما يرى النائم كأن رجلا يقول : شربت خمرا . فقال وكيع : ذلك الشيطان .

وقال نعيم بن حماد : تعشينا عند وكيع - أو قال : تغدينا - فقال : أي شيء تريدون أجيئكم منه : نبيذ الشيوخ أو نبيذ الفتيان ؟ فقلت : [ ص: 151 ] تتكلم بهذا ؟ قال : هو عندي أحل من ماء الفرات ، قلت له : ماء الفرات لم يختلف في حله ، وقد اختلف في هذا .

قلت : الرجل سامحه الله لو لم يعتقد إباحته ، لما قال هذا .

وعن إبراهيم بن شماس قال : لو تمنيت كنت أتمنى عقل ابن المبارك وورعه ، وزهد ابن فضيل ورقته ، وعبادة وكيع وحفظه ، وخشوع عيسى بن يونس ، وصبر حسين الجعفي ، صبر ولم يتزوج ولم يدخل في شيء من أمر الدنيا .

وروى بعض الرواة عن وكيع قال : قال لي الرشيد ، إن أهل بلدك طلبوا مني قاضيا . وقد رأيت أن أشركك في أمانتي وصالح عملي ، فخذ عهدك . فقلت : يا أمير المؤمنين ، أنا شيخ كبير ، وإحدى عيني ذاهبة ، والأخرى ضعيفة .

قال علي بن خشرم : ما رأيت بيد وكيع كتابا قط ، إنما هو حفظ ، فسألته عن أدوية الحفظ ، فقال : إن علمتك الدواء استعملته ؟ قلت : إي والله . قال : ترك المعاصي ما جربت مثله للحفظ .

وقال طاهر بن محمد المصيصي : سمعت وكيعا يقول : لو علمت [ ص: 152 ] أن الصلاة أفضل من الحديث ما حدثتكم .

قال سفيان بن عبد الملك صاحب ابن المبارك : كان وكيع أحفظ من ابن المبارك .

وقال أحمد العجلي : وكيع كوفي ثقة عابد صالح أديب من حفاظ الحديث ، وكان مفتيا .

وقال أبو عبيد الآجري : سئل أبو داود : أيما أحفظ وكيع أو عبد الرحمن بن مهدي ؟ قال : وكيع أحفظ ، وعبد الرحمن أتقن ، وقد التقيا بعد العشاء في المسجد الحرام ، فتواقفا حتى سمعا أذان الصبح .

عباس وابن أبي خيثمة ، سمعا يحيى يقول : من فضل عبد الرحمن بن مهدي على وكيع ، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين .

قلت : هذا كلام رديء ، فغفر الله ليحيى ، فالذي أعتقده أنا أن عبد الرحمن أعلم الرجلين وأفضل وأتقن ، وبكل حال هما إمامان نظيران .

قال أبو داود : ما رئي لوكيع كتاب قط ، ولا لهشيم ، ولا لحماد بن زيد ، ولا لمعمر .

قال ابن المديني : أوثق أصحاب سفيان الثوري ابن مهدي والقطان ووكيع .

وقال أبو حاتم : أشهد على أحمد بن حنبل قال : الثبت عندنا [ ص: 153 ] بالعراق وكيع ، ويحيى القطان ، وعبد الرحمن .

رواها أحمد بن أبي الحواري عن أحمد بن حنبل أيضا ، ثم قال : فذكرته ليحيى بن معين ، فقال : الثبت عندنا بالعراق وكيع .

الساجي : حدثني أحمد بن محمد : سمعت يحيى بن معين يقول : ما رأيت أحفظ من وكيع .

قال يعقوب الفسوي - وبلغه قول يحيى : من فضل عبد الرحمن على وكيع فعليه اللعنة - : كان غير هذا أشبه بكلام أهل العلم ، ومن حاسب نفسه ، لم يقل مثل هذا ، وكيع خير فاضل حافظ .

وقد سئل أحمد بن حنبل : إذا اختلف وكيع وعبد الرحمن ، بقول من نأخذ ؟ فقال : نوافق عبد الرحمن أكثر ، وخاصة في سفيان ، كان معنيا بحديثه ، وعبد الرحمن يسلم منه السلف ، ويجتنب شرب المسكر ، وكان لا يرى أن يزرع في أرض الفرات .

قلت : عبد الرحمن له جلالة عجيبة ، وكان يغشى عليه إذا سمع القرآن ، نقله صاحب " شريعة المقارئ " .

عباس الدوري : قلت ليحيى : حديث الأعمش إذا اختلف وكيع وأبو معاوية ؟ قال : يوقف حتى يجيء من يتابع أحدهما ، ثم قال : كانت الرحلة إلى وكيع في زمانه .

قال أبو حاتم الرازي : وكيع أحفظ من ابن المبارك .

السابق

|

| من 2

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة