فروع الفقه الحنبلي

الفروع

محمد بن مفلح بن محمد المقدسي

عالم الكتب-

سنة النشر: 1405هـ/1985م
رقم الطبعة: ط4
عدد الأجزاء: ستة أجزاء

مسألة: الجزء الأول
[ ص: 63 ] مقدمة المؤلف

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله المتفضل على خلقه بكثرة الأفضال والنعم ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، المنفرد بالبقاء والقدم ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صاحب اللواء والعطاء الخضم صلى الله عليه وعلى آله أولي الفضائل والحكم ، وسلم تسليما كثيرا .

( أما بعد ) فهذا كتاب في الفقه على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني رضي الله عنه اجتهدت في اختصاره وتحريره ، ليكون نافعا وكافيا للطالب ، وجردته عن دليله وتعليله : غالبا ، ليسهل حفظه وفهمه على الراغب ، وأقدم غالبا الراجح في المذهب ، فإن اختلف الترجيح أطلقت الخلاف ، " وعلى الأصح " أي أصح الروايتين ، و " في الأصح " أي أصح الوجهين ، وإذا قلت : وعنه كذا ، أو وقيل : كذا فالمقدم خلافه . وإذا قلت : ويتوجه ، أو يقوى ، أو عن قول ، أو رواية : وهو ، أو هي أظهر ، أو أشهر ، أو متجه ، أو غريب ، أو بعد حكم مسألة : فدل ، أو هذا يدل ، أو ظاهره ، أو يؤيده ، أو المراد كذا ، فهو من عندي . وإذا قلت : المنصوص ، أو الأصح ، أو الأشهر ، أو المذهب كذا ، فثم قول .

[ ص: 64 ] وأشير إلى ذكر الوفاق والخلاف ، فعلامة ما أجمع عليه ( ع ) وما وافقنا عليه الأئمة الثلاثة [ رحمهم الله تعالى ] أو كان الأصح في مذهبهم ( و ) وخلافهم ( خ ) وعلامة خلاف أبي حنيفة ( هـ ) ومالك ( م ) فإن كان لأحدهما روايتان فبعد علامته ( ر ) وللشافعي ( ش ) ولقوليه ( ق ) وعلامة وفاق أحدهم ذلك ، وقبله ( و ) .

وإذا أحلت حكم مسألة على مسألة أخرى فالمراد عندنا ، وإذا نقل عن الإمام في مسألة قولان ; فإن أمكن الجمع وفي الأصح ولو بحمل عام على خاص ، ومطلق على مقيد فهما مذهبه ، وإن تعذر وعلم التاريخ فقيل : الثاني مذهبه ، وقيل : الأول ( م 1 ) وقيل ولو رجع عنه . وإن جهل ; [ ص: 65 ] فمذهبه أقربهما من الأدلة ، أو قواعده .

ويخص عام كلامه بخاصة في مسألة واحدة في الأصح ; والمقيس على كلامه مذهبه في الأشهر . فإن أفتى في مسألتين متشابهتين بحكمين مختلفين في وقتين قال بعضهم : وبعد الزمن ; ففي جواز النقل والتخريج ولا مانع وجهان ( م 2 ) وقوله : [ ص: 66 ] لا ينبغي ، أو لا يصلح . أو استقبحه ، أو هو قبيح ، أو لا أراه للتحريم . وقد ذكروا أنه يستحب فراق غير العفيفة ، واحتجوا بقول أحمد : لا ينبغي أن يمسكها . وسأله أبو طالب : يصلى إلى القبر ، والحمام ، والحش ، قال لا ينبغي أن يكون ، لا يصلى إليه قلت فإن كان ؟ قال : يجزئه . ونقل أبو طالب فيمن قرأ في الأربع كلها بالحمد وسورة : لا ينبغي أن يفعل .

وقال في رواية الحسين بن حسان في الإمام يقصر في [ ص: 67 ] الأول ، ويطول في الأخيرة : لا ينبغي هذا قال القاضي : كره ذلك لمخالفة السنة ، فدل على خلاف . وفي " أكره " أو لا " يعجبني " أو " لا أحبه " أو " لا أستحسنه " أو " يفعل السائل كذا احتياطا " وجهان ( م 3 ) و " أحب كذا " أو " يعجبني " أو " أعجب إلي " للندب ، [ ص: 68 ] وقيل للوجوب ، وقيل : وكذا " هذا أحسن أو حسن " . وقوله : أخشى ، أو أخاف أن يكون ، أو ألا : كيجوز ، أو لا يجوز ، وقيل : وقف . وإن أجاب عن شيء ثم قال عن غيره : هذا أهون ، أو أشد ، أو أشنع فقيل : هما سواء ; وقيل بالفرق وأجبن عنه ( م 4 ) وأجبنا عنه : مذهبه كقوة كلام لم يعارضه أقوى . وقيل يكره ، وقول أحد صحبه في تفسير مذهبه ، وإخباره عن رأيه ، ومفهوم كلامه ، وفعله : مذهبه في الأصح كإجابته في شيء بدليل ، والأشهر : أو قول صحابي .

[ ص: 69 ] وفي إجابته بقول : ففيه وجهان ( م 5 ) وما انفرد به واحد وقوى دليله ، أو صحح الإمام خبرا ، أو حسنه ، أو دونه ولم يرده : ففي كونه مذهبه وجهان ( م 6 ، 7 ) فلهذا أذكر روايته للخبر وإن كان في الصحيحين .

[ ص: 70 ] وإن ذكر قولين وفرع على أحدهما فقيل : هو مذهبه ، كتحسينه إياه ، أو تعليله ، وقيل : لا ( م 8 ) وإلا فمذهبه أقربهما من الدليل ، وقيل : لا ، ولو قال بعد جوابه : ولو قال قائل ، أو ذهب ذاهب يريد خلافه ; فليس مذهبا . وفيه احتمال كقوله : يحتمل قولين . وقد أجاب أحمد فيما إذا سافر بعد دخول الوقت : هل يقصر ؟ وفي غير موضع بمثل هذا ، وأثبته القاضي ، وغيره روايتين . وفي كون سكوته رجوعا وجهان ( م 9 ) وما علله بعلة توجد في مسائل فمذهبه فيها كالمعللة ، [ ص: 71 ] وقيل : لا . ويلحق ما توقف فيه بما يشبهه ، هل هو بالأخف ، أو الأثقل ، أو التخيير ؟ يحتمل أوجها ( م 10 ) والله أسأل النفع به ، وإصلاح القول والعمل ، إنه قريب مجيب ، وبالإجابة جدير ، وحسبنا الله ونعم الوكيل

الحاشية رقم: 1
[ ص: 63 - 64 ] مسألة 1 ) قول المصنف رحمه الله في الخطبة " وإذا نقل عن الإمام في مسألة قولان فإن أمكن الجمع وفي الأصح ولو بحمل عام على خاص ومطلق على مقيد فهما مذهبه ، فإن تعذر وعلم التاريخ فقيل الثاني مذهبه وقيل : الأول " انتهى .

( اعلم ) أنه إذا تعذر الجمع في كلام الإمام أحمد رضي الله عنه في مسألة واحدة فلا يخلو : إما أن يعلم التاريخ ، أو لا ، فإن علم التاريخ وهي مسألة المصنف فأطلق في كون الأول مذهبه أيضا كالثاني الخلاف ( أحدهما ) لا يكون مذهبه ، بل الثاني لا غير ، وهو الصحيح ، قدمه في الرعايتين ، وآداب المفتي ، ونصره في الحاوي الكبير . قال المصنف في أصوله : فإن علم أسبقهما فالثاني مذهبه وهو ناسخ ، اختاره في التمهيد ، والروضة ، والعدة ، وذكر كلام الخلال وصاحبه ، لقوله : هذا قول قديم رجع عنه ، وجزم به الآمدي وغيره ، وقدمه الطوفي في مختصره ، ونصره ، وقدمه ابن اللحام في أصوله وغيره . والقول ( الثاني ) يكون الأول أيضا مذهبه كالثاني ، وكما إذا جهل رجوعه عنه ، اختاره ابن حامد ، وغيره ، [ ص: 65 ] كمن صلى صلاتين باجتهادين إلى جهتين في وقتين ولم يتبين أنه أخطأ ، ورده الطوفي في مختصره وشرحه ، قال بعضهم : وفيه نظر .

وقال الشيخ مجد الدين في المسودة : قلت ; وقد تدبرت كلامهم فرأيته يقتضي أن يقال بكونهما مذهبا له وإن صرح بالرجوع ، انتهى وأما إذا جهل التاريخ فقد ذكره المصنف ، وقد حكما .

( مسألة 2 ) قوله : " فإن أفتى في مسألتين متشابهتين بحكمين مختلفين في وقتين قال بعضهم : وبعد الزمن ، ففي جواز النقل والتخريج ولا مانع وجهان انتهى " . وأطلقهما في آداب المفتي : ( أحدهما ) لا يجوز ، وهو الصحيح ، كقول الشارع ذكره أبو الخطاب في التمهيد وغيره ، واقتصر عليه المجد ، وجزم به الشيخ الموفق في الروضة ، وقدمه المصنف في أصوله ، والطوفي في مختصره ، وشرحه ، وصاحب الحاوي الكبير وغيرهم ، و ( الوجه الثاني ) يجوز ذلك ، ذكره ابن حامد عن بعض الأصحاب ، وجزم به في المطلع ، وقدمه في الرعايتين ، واختاره الطوفي في مختصره ، وقال : إذا كان بعد الجد والبحث ( قلت ) وكثير من الأصحاب على ذلك ، وقد عمل به الشيخ الموفق ، والمجد وغيرهما ، وهو الصواب . فعلى الأول يكون القول المخرج وجها لمن خرجه ، وعلى الثاني يكون رواية مخرجة ، ذكره ابن حمدان ، وغيره .

وقال ابن حمدان أيضا : قلت : إن علم التاريخ ولم يجعل أول قوليه في مسألة واحدة مذهبا له جاز نقل حكم الثانية إلى الأولى في الأقيس ، ولا عكس ، إلا أن يجعل أول قوليه في مسألة واحدة مذهبا له مع معرفة التاريخ ، وإن جهل [ ص: 66 ] التاريخ جاز نقل حكم أقربهما من كتاب ، أو سنة ، أو إجماع ، أو أثر ، أو قواعد الإمام ونحوه إلى الأخرى في الأقيس ، ولا عكس ، إلا أن يجعل أول قوليه في مسألة واحدة مذهبا له مع معرفة التاريخ ، وأولى ، لجواز كونها الأخيرة دون الراجحة . انتهى .

تنبيهات :

( الأول ) قول المصنف " قال بعضهم وبعد الزمن " من البعض صاحب الرعايتين وآداب المفتي فإنه قطع بذلك .

( التنبيه الثاني ) قوله " ولا مانع " يعني إذا أفضى النقل والتخريج إلى خرق الإجماع أو رفع ما اتفق عليه الجم الغفير من العلماء ، أو عارضه نص كتاب ، أو سنة امتنع النقل والتخريج ، قاله في آداب المفتي .

( التنبيه الثالث ) الخلاف في هذه المسألة مبني على القول بأن ما قيس على كلام الإمام أحمد مذهب له ، وهو ظاهر كلام المصنف هنا ، وقد صرح به في الرعاية وغيره ( واعلم ) أن الصحيح من المذهب أن ما قيس على كلامه مذهب له ، قال المصنف هنا : " والمقيس على كلامه مذهبه في الأشهر " انتهى ، وهو مذهب الأثرم ، والخرقي ، وغيرهما من المتقدمين ، وقاله ابن حامد وغيره في الرعايتين ، وآداب المفتي ، [ ص: 67 ] والحاوي ، وغيرهم ، وقيل : ليس بمذهب له ، قال ابن حامد : عامة مشايخنا مثل الخلال ، وأبي بكر عبد العزيز ، وأبي علي ، وإبراهيم ، وسائر من شاهدناهم لا يجوزون نسبته إليه ، وأنكروا على الخرقي ما رسمه في كتابه من حيث إنه قاس على قوله انتهى ، ونصره الحلواني ، وذكره في المسودة ، وأطلقهما في المسودة والمصنف في أصوله ، وقيل : إن جاز تخصيص العلة فهو مذهبه ، وإلا فلا .

وقال في الرعاية الكبرى وآداب المفتي : وقلت : إن نص الإمام على علته ، أو أومأ إليها ، كان مذهبا ، وإلا فلا ، إلا أن تشهد أقواله وأفعاله أو أحواله للعلة المستنبطة بالصحة ، والتعيين انتهى .

قال الموفق في الروضة ، والطوفي في مختصرها ، وغيرهما : إن بين العلة فمذهبه في كل مسألة وجدت فيها تلك العلة ، كمذهبه فيما نص عليه ، وإن لم يبين العلة فلا وإن أشبهتها ، إذ هو إثبات مذهب بالقياس ، ولجواز ظهور الفرق له لو عرضت عليه .

( مسألة 3 ) قوله وفي " أكره ، ولا يعجبني ، أو لا أحبه ، أو لا أستحسنه ، أو يفعل السائل كذا احتياطا : وجهان " انتهى ، وأطلقهما في آداب المفتي ، في أكره أو لا يعجبني ( أحدهما ) هو للندب والتنزيه إن لم يحرمه قبل ، ذلك كقوله : أكره النفخ في الطعام ، وإدمان اللحم ، والخبز الكبار ، قدمه في الرعاية الكبرى ، والشيخ تقي الدين ، والحاوي الكبير في الأربعة الأول ، وقدمه في الرعاية الصغرى : في أكره ، أو لا يعجبني ، والوجه الثاني ذلك للتحريم ، كقول أحمد : أكره المتعة ، والصلاة في المقابر ، واختاره الخلال ، وصاحبه ، وابن حامد في قوله : أكره كذا ، [ ص: 68 ] أو لا يعجبني ، وقدم في الرعايتين والحاوي الكبير فيما إذا قال للسائل : يفعل كذا احتياطا ، أنه للوجوب .

وقال في الرعايتين والحاوي الكبير وآداب المفتي : الأولى النظر إلى القرائن في الكل ، فإن دلت على وجوب أو ندب ، أو تحريم ، أو كراهة ، أو إباحة حمل قوله عليه ، سواء تقدمت ، أو تأخرت ، أو توسطت ، انتهى .

( قلت ) وهو الصواب وكلام أحمد يدل على ذلك .

( مسألة 4 ) قوله " وإن أجاب عن شيء ثم قال عن غيره : هذا أهون ، أو أشد ، أو أشنع ، فقيل : هما سواء ، وقيل بالفرق " انتهى ، وأطلقهما في الرعاية الكبرى ( أحدهما ) هما عنده سواء ، اختاره أبو بكر عبد العزيز ، والقاضي ، والقول ( الثاني ) بالفرق ( قلت ) وهو الظاهر ، واختاره ابن حامد في تهذيب الأجوبة .

وقال في الرعاية : قلت إن اتحد المعنى وكثر التشابه فالتسوية أولى ، وإلا فلا ، وقيل : قوله هذا أشنع عند الناس يقتضي المنع ، وقيل : لا انتهى .

وقال في آداب المفتي : والأولى النظر إلى القرائن في الكل ، وما عرف من عادة أحمد في ذلك ونحوه ، وحسن الظن به ، وحمله على أصح المحامل وأرجحها وأنجحها وأربحها انتهى .

[ ص: 69 ] مسألة 5 ) قوله وفي إجابته بقول ففيه وجهان انتهى ، وأطلقهما في الرعايتين وآداب المفتي ( أحدهما ) لا يكون مذهبه ، اختاره في آداب المفتي ، والوجه الثاني يكون مذهبه اختاره ابن حامد ( قلت ) وهو أقرب إلى الصواب ، ويعضده منع الإمام من اتباع آراء الرجال .

( مسألة 6 ) قوله وما انفرد به واحد وقوي دليله ، أو صحح الإمام خبرا أو حسنه ، أو دونه ، ولم يرده ففي كونه مذهبه وجهان ، فلهذا أذكر روايته للخبر ، وإن كان في الصحيحين انتهى . ذكر المصنف مسألتين ( المسألة الأولى ) ما انفرد به واحد من الرواة عنه وقوي دليله : فهل يكون مذهبه ، أم لا ؟ أطلق الخلاف فيه ( أحدهما ) يكون مذهبه ، وهو الصحيح ، وقدمه في الرعايتين ، وآداب المفتي والشيخ تقي الدين في المسودة ، واختاره ابن حامد ، وقال : يجب تقديمها على سائر الروايات ، لأن الزيادة من الثقة مقبولة في الحديث عند الإمام أحمد ، فكيف والراوي عنه ثقة خبير بما رواه ( قلت ) وهو الصواب .

( والوجه الثاني ) لا يكون مذهبه ، بل ما رواه الجماعة بخلافه أولى ، اختاره الخلال ، وصاحبه ، لأن نسبة الخطأ إلى الواحد أولى من نسبته إلى جماعة ، والأصل اتحاد المجلس ( قلت ) وهذا ضعيف ، ولا يلزم من تقديم ذلك خطأ الجماعة ، وانفراده بذلك يدل على تعدد المجلس ، وكونهما في مجلسين أولى ، للجمع ، وعدم الخطأ ، ويحتمل أن يتحد المجلس ، ويحصل ذهول ، أو غفلة ، والله أعلم .

( المسألة الثانية 7 ) إذا صحح الإمام أحمد خبرا أو حسنه أو دونه ولم يرده فهل يكون ذلك مذهبه أو لا ؟ أطلق الخلاف وأطلقه في آداب المفتي [ ص: 70 ] أحدهما ) يكون مذهبه ، اختاره ولداه : عبد الله ، وصالح ، والمروذي ، والأثرم ، قاله في آداب المفتي ، وغيره ، جزم به في الحاوي الكبير ، وقدمه في الرعايتين ، وتهذيب الأجوبة ونصره ، والوجه الثاني : لا يكون مذهبه ، كما لو أفتى بخلافه قبل ، أو بعد ( قلت ) وهو قوي ، لا سيما فيما إذا دونه من غير تصحيح ، ولا تحسين ، ولا رد ، والله أعلم .

( مسألة 8 ) قوله " وإن ذكر قولين وفرع على أحدهما فقيل : هو مذهبه ، كتحسينه إياه ، أو تعليله ، وقيل لا " انتهى .

( أحدهما ) لا يكون مذهبه : إلا أن يرجحه أو يفتي به ( قلت ) وهو الصواب ، واختاره ابن حمدان في آداب المفتي ، والوجه الثاني يكون مذهبه ، قدمه في آداب المفتي ، والرعاية الكبرى ، وتبعه الشيخ تقي الدين في المسودة ( قلت ) وهو ضعيف ، والمذهب لا يكون بالاحتمال .

( مسألة 9 ) قوله " وفي كون سكوته رجوعا وجهان " انتهى ، وأطلقهما في آداب المفتي ، يعني : إذا أفتى بحكم ، فاعترض عليه فسكت ونحوه فهل يكون سكوته رجوعا أم لا ؟ ( أحدهما ) لا يكون رجوعا ، قدمه في تهذيب الأجوبة ، ونصره ، والرعايتين ، وتابعه الشيخ تقي الدين في المسودة ، قال في آداب المفتي : [ ص: 71 ] اختاره بعض الأصحاب ( قلت ) وهو أولى ، أو يرجع إلى حال الساكت ، والوجه الثاني يكون رجوعا ، اختاره ابن حامد .

( مسألة 10 ) قوله : " ويلحق ما توقف فيه بما يشبهه هل هو بالأخف ، أو الأثقل ، أو التخيير ؟ يحتمل أوجها " انتهى ، تابع المصنف في ذلك ابن حمدان في رعايته الكبرى ، وآداب المفتي ، فقال فيهما : وإذا توقف أحمد في مسألة تشبه مسألتين ، أو أكثر أحكامها مختلفة ، فهل تلحق بالأخف ، أو الأثقل ، أو يخير المقلد بينهما ؟ قلت أوجها انتهى ، قال الشيخ تقي الدين في المسودة : قال ابن حمدان من عنده : يحتمل ذلك أوجها ثلاثة ، ولم يتعقبه ، بل أقره على ذلك . واعلم أن الإمام أحمد إذا توقف في مسألة : فإن أشبهت مسألة حكمها أرجح من غيره فهنا يجوز إلحاقها بما يشبهها ، وإن أشبهت مسألتين أو أكثر مختلفة بالخفة والثقل فهذه محل الخلاف ، فقال في الرعاية الكبرى ، وتبعه في الحاوي الكبير : والأولى العمل بكل منهما لمن هو أصلح له ، والأظهر عنه هنا التخيير ، ومع تعادل الأمارات فلا وقف ، ولا تخيير ، ولا تساقط انتهى .

وقال في آداب المفتي بعد أن حكى الخلاف وأطلقه : أظهرها عنه التخيير .

وقال أبو الخطاب : لا تتعادل الأمارات ، قلت : فلا تخير ، ولا وقف ، ولا تساقط ، والأولى العمل بكل منهما لمن هو أصلح له انتهى .

( قلت ) الأولى إلحاقها بالأخف . إذا علمت ذلك ففي إطلاق المصنف الخلاف نظر بالنسبة إلى مصطلحه على ما تقدم ، والله أعلم ، فهذه عشر مسائل قد من الله الكريم بتصحيحها .

السابق

|

| من 3970

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة