مختارات المكتبة

معنى قوله ومن سيئات أعمالنا

الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي

فصل العقوبات القدرية على الأبدان والتي على الأبدان أيضا نوعان : نوع في الدنيا . ونوع في الآخرة . وشدتها ودوامها بحسب مفاسد ما رتبت عليه في الشدة والخلقة ، فليس في الدنيا والآخرة شر أصلا إلا الذنوب وعقوباتها ، فالشر اسم لذلك كله ، وأصله من شر النفس وسيئات الأعمال ، وهما الأصلان اللذان كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستعيذ منهما في خطبته بقوله : ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا . وسيئات الأعمال من شرور النفس ، فعاد الشر كله إلى شر النفس ، فإن سيئات الأعمال من فروعه وثمراته . وقد اختلف في معنى قوله : ومن سيئات أعمالنا هل معناه : السيئ من أعمالنا ، فيكون من باب إضافة النوع إلى جنسه ، أو تكون " من " بيانية ؟ وقيل : معناه : من عقوباتها التي تسوء ، فيكون التقدير : ومن عقوبات أعمالنا التي تسوءنا ، ويرجح هذا القول : أن الاستعاذة تكون قد تضمنت ج...

أبو عبد الله محمد بن أبي بكر ( ابن قيم الجوزية)

المحب الصادق يمتلئ قلبه بالمحبة

مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين

فصل قال : وللسكر ثلاث علامات : الضيق عن الاشتغال بالخبر ، والتعظيم قائم . واقتحام لجة الشوق ، والتمكن دائم . والغرق في بحر السرور ، والصبر هائم . يريد : أن المحب تشغله شدة وجده بالمحبوب ، وحضور قلبه معه ، وذوبان جوارحه من شدة الحب عن سماع الخبر عنه ، وهذا الكلام ليس على إطلاقه ، فإن المحب الصادق أحب شيء إليه الخبر عن محبوبه وذكره ، كما قال عثمان بن عفان رضي الله عنه : لو طهرت قلوبنا لما شبعت من كلام الله ، وقال بعض العارفين : كيف يشبعون من كلام محبوبهم ، وهو غاية مطلوبهم ؟ والذي يريده الشيخ وأمثاله بهذا : أن المحب الصادق يمتلئ قلبه بالمحبة ، فتكون هي الغالبة عليه ، فتحمله غلبتها وتمكنها على أن لا يغفل عن محبوبه ، ولا يشتغل قلبه بغيره ألبتة ، فيسمع من الفارغين ما ورد في حق المحبين ، ويسمع منهم أوصاف حبيبه والخبر عنه ، فلا يكاد يصبر على أن يسمع ذلك أبدا ، لضيق ق...

أبو عبد الله محمد بن أبي بكر ( ابن قيم الجوزية)

أول من نطق بالشعر

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

( تنبيه ) : قيل وإن أول من نطق بالشعر آدم عليه السلام كما ذكره ابن جرير الطبري في تفسيره عن علي رضي الله عنه ، قال لما قتل قابيل أخاه هابيل بكى آدم عليه السلام وجزع وأسف على فقده ، ورثاه بشعر يعزى إليه ، وهو هذا الشعر فقال : تغيرت البلاد ومن عليها ووجه الأرض مغبر قبيح تغير كل ذي طعم ولون وقل بشاشة الوجه الصبيح وبدل أهلها أثلا وخمطا بجنات من الفردوس فيح وجاورنا عدوا ليس ينسى لعين ما يموت فنستريح قتل قابيل هابيل أخاه فوا أسفا على الوجه المليح فما لي لا أجود بسكب دمعي وهابيل تضمنه الضريح أرى طول الحياة علي غما وما أنا في حياتي مستريح قلت : لا يخفى ما في هذا الشعر من الأقوى وهو يخالف القافية في الإعراب ، فإن منها ما هو مرفوع ومنها ما هو مجرور ، وقد أنكر كثير من العلماء نسبة هذه الأبيات ...

محمد بن أحمد بن سالم السفاريني

من تراجم المؤلفين

القاضي عياض

هو عياض بن موسى اليحصبي السبتي المغربي المالكي، ولد سنة ستة وسبعين وأربعمائة، عمل قاضياً في بلدة سبتة من بلاد المغرب، وألف العديد من الكتب منها: كتاب الشفا، وكتاب المستنبطه على المدونه، وهو شرح المدونه، وكتاب ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك، وكتاب القنية في أسماء شيوخه، وكتاب إكمال المعلم في شرح مسلم، وغيرها كثير، توفي يوم الجمعة بمراكش في شهر جمادي الآخر ة سنة 544 هـ .

ابن الحاج المالكي

ابن الحاج ابن الحاج شيخ الأندلس ومفتيها ، وقاضي الجماعة أبو عبد الله محمد بن أحمد بن خلف بن إبراهيم بن لب التجيبي القرطبي المالكي ابن الحاج . تفقه بأبي جعفر بن رزق ، وتأدب بأبي مروان بن سراج ، وسمع الكثير من أبي علي الغساني ، ومحمد بن الفرج ، وخازم بن محمد ، وعدة . قال ابن بشكوال : كان من جلة العلماء ، معدودا في المحدثين والأدباء ، بصيرا بالفتوى ، كانت الفتوى تدور عليه لمعرفته ودينه وثقته ، وكان معتنيا بالآثار ، جامعا لها ، ضابطا لأسماء رجالها ورواتها ، مقيدا لمعانيها وغريبها ، ذاكرا للأنساب واللغة والنحو .


1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة