مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

الكتب » تهذيب الكمال للمزي » الْحَسَن بن أبي الْحَسَن

لئن قرأت القرآن ، ثم آمنت به ، ليطولن في الدنيا حزنك ، وليشتدن في الدنيا خوفك ، وليكثرن في الدنيا بكاؤك ما رأيت أحدا أطول حزنا من الحسن ، وما رأيته قط إلا حسبته حديث عهد بمصيبة
حديث عهد بمصيبة ، ثم قال : نضحك ، ولا ندري لعل الله قد أطلع على بعض أعمالنا فقال : لا أقبل منكم شيئا ، ويحك يا ابن آدم ، هل لك بمحاربة الله طاقة ؟ إنه من عصى الله فقد حاربه ، والله لقد أدركت سبعين بدريا ... يوشك أن ينزل بك ملك من ملائكة الله فظ غليظ لا يعصي الله ما أمره ، فيخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك ، يا عمر بن هبيرة إن تتق الله يعصمك من يزيد بن عبد الملك ، ولن يعصمك يزيد بن عبد الملك من الله ، يا عمر ...
الحزن على خير الآخرة ، لعله أن يوصل إليه ، وابك في ساعات الخلوة لعل مولاك يطلع عليك ، فيرحم عبرتك ، فتكون من الفائزين ، قال : وكنت أدخل عليه منزله ، وهو يبكي ، وآتيه مع الناس ، وهو يبكي ، وربما جئت وهو ... عملك عملك ، فإنما هو لحمك ودمك ، فانظر على أي حال تلقى عملك ، إن لأهل التقوى علامات يعرفون بها ، صدق الحديث ، ووفاء بالعهد ، وصلة الرحم ، ورحمة الضعفاء ، وقلة الفخر والخيلاء ، وبذل المعروف ، وقلة المباهاة ...
البائس ، انظروا أنى أتاه شيطانه ، فحذره روعة رفاته ، وجفوة سلطانه ، عما استودعه الله إياه ، وعمره فيه ، خرج والله منه سليبا حريبا ذميما مليما ، إيها عنك أيها الوارث ، لا تخدع كما خدع صويحبك أمامك ، أتاك ... الفقيه الزاهد في الدنيا ، البصير بدينه ، المداوم على عبادة ربه
الحسن ابنا لجارية لأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، فبعثت أم سلمة جاريتها في حاجتها ، فبكى الحسن بكاءا شديدا ، فرقت عليه أم سلمة ، فأخذته فوضعته في حجرها ، فألقمته ثديها ، فدر عليه فشرب منه ، وكان ... ذاك الذي يشبه كلامه كلام الأنبياء
لما لقيت مسلمة بن عبد الملك بالحيرة ، قال : يا خالد ، أخبرني عن حسن أهل البصرة ، قلت : أصلح الله الأمير ، أخبرك عنه بعلم ، أنا جاره إلى جنبه ، وجليسه في مجلسه ، وأعلم من قبلي به ، أشبه الناس سريرة بعلانية ... ما أعز أحد الدرهم إلا أذله الله عز وجل
حيث ما كنت فأعز الله يعزك . قال : فحفظت وصيته ، فما كان بها أحد أعز مني حتى رجعت الإسلام ، وما الإسلام ، السر العلانية فيه مشتبهة ، وأن يسلم قلبك لله ، وأن يسلم منك كل مسلم ، وكل ذي عهد
له خمسون ألفا ما اجتمعت من حلال ، قلت : يا أبا سعيد ، إنه ما علمت لورع مسلم ، قال : إن كان جمعها من حلال فقد ضن بها عن حق ، لا والله لا يجري بيننا وبينه صهر أبدا بئس الرفيقان الدينار والدرهم ، لا ينفعانك حتى يفارقاك
ما الإيمان ؟ قال : الصبر والسماحة ، قال رجل : يا أبا سعيد ، ما الصبر والسماحة ؟ قال : الصبر عن معصية الله ، والسماحة بأداء فرائض الله كل شيء سمعتني أقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهو عن علي بن أبي طالب ، غير أني في زمان لا أستطيع أن أذكر عليا
السابق

|

| من 1

++ وقال مُحَمَّد بْن سعد : قَالُوا : وكان الْحَسَن جامعا ، عالما ، رفيعا ، فقيها ، ثقة ، مأمونا ، عابدا ، ناسكا ، كثير العلم ، فصيحا ، جميلا ، وسيما ، وكان ما أسند من حديثه روى عن من سمع منه فحسن حجة ، وما أرسل من الحديث فليس بحجة ، وقدم مكة ، فأجلس على سرير ، واجتمع الناس إليه حدثهم ، وكان فيما أتاه مجاهد ، وعطاء ، وطاوس ، وعمرو بْن شعيب فقالوا : أو قال بعضهم : لم نر مثل هذا قط.

++ وقال أَبُو بكر بْن أبي الدنيا : حدثني مُحَمَّد بْن الحسين ، قال : حدثنا خالد بْن خداش ، قال : حدثنا أَبُو عُمَر الصفار ، عن مالك بْن دينار ، قال : دخلت مع الْحَسَن السوق ، فمر بالعطارين ، فوجد تلك الرائحة فبكى ، ثم بكى ، ثم بكى حتى خفت أن يغشى عليه ، ثم قال لي : يا مالك ، والله ما هو إلا حلول القرار من الدارين جميعا ، الجنة أو النار ، ليس هناك منزل ثالث ، من أخطأته والله الرحمة صار إلى عذاب اللَّه ، قال : ثم جعل يبكي ، فلم يلبث بعد ذلك إلا يسيرا حتى مات.

++ وقال حماد بْن زيد ، عن هشام بْن حسان : كنا عند مُحَمَّد ، يعني ابْن سيرين ، عشية يوم الخميس ، فدخل عليه رجل بعد العصر فقال : مات الْحَسَن ، قال : فترحم عليه مُحَمَّد ، وتغير لونه ، وأمسك عن الكلام ، فما حدث بحديث ، ولا تكلم حتى غربت الشمس ، وأمسك القوم عنه ، مما رأوا من وجده عليه.

++ وقال مُحَمَّد بْن سلام الجمحي : مات الْحَسَن في خلافة هشام ++ وقال ضمرة بْن ربيعة ، عن السري بْن يحيى : مات الْحَسَن سنة عشر ومئة.

++ وقال أَحْمَد بْن حنبل ، عن إِسْمَاعِيل ابْن علية : مات الْحَسَن في رجب سنة عشر ومئة ++ وقال سفيان بْن عيينة ، عن عَبْد اللَّه بْن الْحَسَن بْن أبي الْحَسَن البصري : هلك الْحَسَن البصري وهو ابْن نحو من ثمان وثمانين سنة.

وقال أَبُو نصر الكلاباذي : بلغ تسعا وثمانين سنة.

ومناقبه وفضائله كثيرة جدا ، اقتصرنا منها على هذا القدر طلبا للتخفيف ، وبالله التوفيق.

روى له الجماعة 1441 [ 1217 ] ز8

السابق

|

| من 26

1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة