مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

قلت : قد تكلف لهذه الحكاية وأسندها بإجازة على إجازة ، مع ما فِي إسنادها ممن لا يخفى مخاطه على الأشعري ، وعدم معرفته بعلم الكلام.

ثم أقول : يا لله ويا للمسلمين ، أيقال عن الإمام إنه يتخبط عند سؤال سأله إياه هذا المحدث ، وهو أستاذ المناظرين وعلم المتكلمين ؟ أو كان الإمام عاجزًا عن أن يقول له : كذبت يا ملعون ، فإن العارف لا يحدث نفسه بفوقية الجسمية ، ولا يحدد ذلك إلا جاهل يعتقد الجهة.

بل نقول : لا يقول عارف : يا رباه ، إلا وقد غابت عنه الجهات ، ولو كانت جهة فوق مطلوبة لما منع المصلي من النظر إليها ، وشدد عليه فِي الوعيد عليها.

وأما قوله : صاح بالحيرة ، وكان يقول : حيرني الهمذاني ، فكذب ممن لا يستحيي ، وليت شعري ! أي شبهة أوردها ، وأي دليل اعترضه حتى يقول : حيرني الهمذاني.

ثم أقول : إن كان الإمام متحيرًا لا يدري ما يعتقد ، فواها على أئمة المسلمين من سنة ثمان وسبعين وأربع مائة إلى اليوم ، فإن الأرض لم تخرج من لدن عهده أعرف منه بالله ، ولا أعرف منه ، فيالله ماذا يكون حال الذهبي وأمثاله إذا كان مثل الإمام متحيرًا ؟ إن هذا لخزي عظيم.

ثم ليت شعري ! من أَبُو جعفر الهمذاني فِي أئمة النظر والكلام ؟ ومَن هو مِن ذوي التحقيق من علماء المسلمين.

ثم أعاد الذهبي الحكاية عن محمد بْن طاهر ، عن أبي جعفر ، وكلاهما لا يقبل نقله ، وزاد فيها أن الإمام صار يقول : يا حبيبي ، ما ثم إلا الحيرة ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، لقد ابتُلي المسلمون من هؤلاء الجهلة بمصيبة لا عزاء بها.

ثم ذكر أن أَبَا عَبْد اللَّه الحسن بْن العباس الرستمي ، قال : حكى لنا أَبُو الفتح الطبري ، الفقيه ، قال : دخلنا على أبي المعالي فِي مرضه ، فقال : اشهدوا عليَّ أني رجعت عن كل مقالة يخالف فيها السلف ، وأني أموت على ما يموت عليه عجائز نيسابور.

انتهى.

وهذه الحكاية ليس فيها شيء مستنكر ، إلا ما يوهم أنه كان على خلاف السلف ، ونقل فِي العبارة زيادة على عبارة الإمام.

ثم أقول : للأشاعرة قولان مشهوران فِي إثبات الصفات ، هل تمر على ظاهرها مع اعتقاد التنزيه ، أو تئول ؟ والقول بالإمرار مع اعتقاد التنزيه هو المعزو إلى السلف ، وهو اختيار الإمام فِي الرسالة النظامية ، وفي مواضع من كلامه ، فرجوعه معناه الرجوع عن التأويل إلى التفويض ، ولا إنكار فِي هذا ، ولا فِي مقابله ، فإنها مسألة اجتهادية ، أعني مسألة التأويل أو التفويض مع اعتقاد التنزيه.

إنما المصيبة الكبرى والداهية الدهياء الإمرار على الظاهر ، والاعتقاد أنه المراد ، وأنه لا يستحيل على الباري ، فذلك قول المجسمة عباد الوثن ، الذين فِي قلوبهم زيغ يحملهم الزيغ على اتباع المتشابه ، ابتغاء الفتنة ، عليهم لعائن اللَّه تترى واحدة بعد أخرى ، ما أجرأهم على الكذب ، وأقل فهمهم للحقائق .8

السابق

|

| من 3

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة