مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن المبارك : لولا الأئمة لم تأمن لنا سبل وكان أضعفنا نهبا لأقوانا زاده اللَّه تأييدا وتسديدا ، وزاد من يؤازره فِي الخير ويحثه عليه توفيقا وتسديدا ، ثم إنه أعز اللَّه نصره صرف همته العالية ، إلى نصر دين اللَّه ، وقمع أعداء اللَّه ، بعد ما تقرر للكافة حسن اعتقاده بتقرير خطباء أهل مملكته على لعن من استوجب اللعن ، من أهل البدع ببدعته ، وأيس أهل الزيغ عن زيغه عن الحق ، وميله عن القصد ، فألقوا فِي سمعه ما فيه مساءة أهل السنة والجماعة كافة ، ومصيبتهم عامة من الحنفية ، والمالكية ، والشافعية ، الذين لا يذهبون فِي التعطيل مذاهب المعتزلة ، ولا يسلكون فِي التشبيه طرق المجسمة ، فِي مشارق الأرض ومغاربها ؛ ليتسلوا بالأسوة معهم ، فِي هذه المساءة ، عما يسوؤهم من اللعن والقمع ، فِي هذه الدولة المنصورة ثبتها اللَّه ، ونحن نرجو عثوره عن قريب ، على ما قصدوا ، ووقوفه على ما أرادوا ، فيستدرك بتوفيق اللَّه ما بدر منه ، فيما ألقى إليه ، ويأمر بتعزيز من زور عليه ، وقبح صورة الأئمة بين يديه ، وكأنه خفي عليه ، أدام اللَّه عزه ، حال شيخنا أَبِي الْحَسَن الأشعري رحمة اللَّه عليه ورضوانه ، وما يرجع إليه من شرف الأصل ، وكبر المحل فِي العلم والفضل ، وكثرة الأصحاب من الحنفية ، والمالكية ، والشافعية ، الذين رغبوا فِي علم الأصول ، وأحبوا معرفة دلائل العقول ، والشيخ العميد ، أدام اللَّه توفيقه ، أولى أوليائه ، وأحراهم بتعريفه حاله ، وإعلامه فضله ، لما يرجع إليه من الهداية ، والدراية ، والشهامة ، والكفاية ، مع صحة العقيدة ، وحسن الطريقة.

وفضائل الشيخ أَبِي الْحَسَن ومناقبه أكثر من أن يمكن ذكرها ، فِي هذه الرسالة ؛ لما فِي الإطالة من خشية الملالة ، لكني أذكر بمشيئة اللَّه تعالى من شرفه بآبائه وأجداده ، وفضله بعلمه ، وحسن اعتقاده ، وكبر محله بكثرة أصحابه ، ما يحمله على الذب عنه ، وعن أتباعه.

ثم أخذ البيهقي فِي ذكر ترجمة الشيخ ، وذكر نسبه ، ثم قَالَ : إلى أن بلغت النوبة إلى شيخنا أَبِي الْحَسَن الأشعري ، رحمه اللَّه ، فلم يحدث فِي دين اللَّه حدثا ، ولم يأت فيه ببدعة ، بل أخذ أقاويل الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم من الأئمة فِي أصول الدين ، فنصرها بزيادة شرح وتبيين ، وأن ما قالوا وجاء به الشرع فِي الأصول صحيح فِي العقول ، بخلاف ما زعم أهل الأهواء ، من أن بعضه لا يستقيم فِي الآراء ، فكان فِي بيانه وثبوته ، ما لم يدل عليه أهل السنة والجماعة ، ونصرة أقاويل من مضى من الأئمة ، كأبي حنيفة ، وسفيان الثوري ، من أهل الكوفة ، والأوزاعي وغيره من أهل الشام.

ومالك والشافعي من أهل الحرمين ، ومن نحا نحوهما من أهل الحجاز ، وغيرها من سائر البلاد ، وكأحمد بْن حنبل ، وغيره من أهل الحديث ، والليث بْن سعد وغيره ، وأبي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن إسماعيل البخاري ، وأبي الْحُسَيْن مسلم بْن الحجاج النيسابوري ، إمامي أهل الآثار ، وحفاظ السنن التي عليها مدار الشرع ، إلى أن قَالَ : وصار رأسا فِي العلم ، من أهل السنة ، فِي قديم الدهر وحديثه ، وبذلك وعد سيدنا المصطفى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمته ، فيما روى عنه أَبُو هريرة ، أنه قَالَ : " يبعث اللَّه لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها ".

ثم ساق حديث الأشعريين ، وإشارة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى أَبِي موسى ، وقد قدمنا ذلك ، إلى أن قَالَ : وحين كثرت المبتدعة فِي هذه الأمة ، وتركوا ظاهر الكتاب والسنة ، وأنكروا ما ورد أنه من صفات اللَّه تعالى نحو : الحياة ، والقدرة ، والعلم ، والمشيئة ، والسمع ، والبصر ، والكلام ، والبقاء ، وجحدوا ما دلا عليه من : المعراج ، وعذاب القبر ، والميزان ، وأن الجنة والنار مخلوقتان ، وأن أهل الإيمان يخرجون من النيران ، وما لنبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الحوض والشفاعة ، وما لأهل الجنة من الرؤية ، وأن الخلفاء الأربعة كانوا محقين فيما قاموا به من الولاية ، وزعموا أن شيئا من ذلك لا يستقيم على العقل ، ولا يصح على الرأي أخرج اللَّه من نسل أَبِي موسى الأشعري رضي اللَّه عنه إماما ، قام بنصرة دين اللَّه ، وجاهد بلسانه وبيانه من صد عن سبيل اللَّه ، وزاد فِي التبيين لأهل اليقين أن ما جاء به الكتاب والسنة ، وما كان عليه سلف هذه الأمة ، مستقيم على العقول الصحيحة.

إلى أن قَالَ بعد ذكر حديث عمران بْن الحصين الذي قدمناه.

فمن تأمل هذه الأحاديث ، وعرف مذهب شيخنا أَبِي الْحَسَن فِي علم الأصول ، وعرف تبحره فيه ، أبصر صنع اللَّه عزت قدرته فِي تقديم هذا الأصل الشريف ، لما ذخر لعباده من هذا الفرع المنيف الذي أحيا به السنة ، وأمات به البدعة ، وجعله خلف حق لسلف صدق.

ثم اندفع فِي بقية الرسالة ، وختمها بسؤاله العميد فِي إطفاء الثائرة ، وترك السب ، وتأديب من يفعله.

وقد ساق الْحَافِظ الكتاب بمجموعه ، كما عرفناك ، فإن أردت الوقوف عليه كله فعليك بكتاب ( التبيين ) ، وفيما ذكرناه منه مقنع وبلاغ.

وقد تضمن هذا الكتاب ، وقائله من علمت من : الحفظ ، والدين ، والورع ، والاطلاع ، والمعرفة ، والثقة ، والأمانة ، والتثبت ، أن الصحابة ومن تبعهم بإحسان من علماء الأمة : فقهائها ومحدثيها على عقيدة الأشعري ، بل الأشعري على عقيدتهم ، قام وناضل عنها ، وحمى حوزتها من أن تنالها أيدي المبطلين ، وتحريف الغالين ، وقد سمى من الفقهاء والمحدثين من سمعت5

السابق

|

| من 3

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة