مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

الكتب » ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ » ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ

ثم رجعنَا إلى رواية أَبِي بكر بن حبيب ، فوجدنَا فيها : نسأل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عصمة الأمير ، وإطالة بقائه ، وإدامة نعمائه ، وزيادة توفيقه ، لإيحاء السنة بتقريب أهلها من مجلسه ، وقمع البدعة بتبعيد أهلها من حضرته ، ليكثر سرور أهل السنة والجماعة من الفريقين جميعًا بمكانه ، وينتشر صالح دعواتهم له في مشارق الأرض ومغاربها بإحسانه ، ويرغب إلى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ويتضرع إلية في إمتاع المسلمين ببقاء الشيخ العميد ، وإدامة نعمته ، وزيادة توفيقه وعصمته ، فعلى حسن اعتقاده ، وصحة دينه ، وقوة يقينه ، وكمال عقله ، وكبر محله ، اعتماد الكافة في استدراك ما وقع من هَذِهِ الواقعة التي هي لمعالم الدين خافضة ، ولآثار البدع رافعة ، ومصيبتها إن دامت والعياذ بِاللَّهِ في كل مصر من أمصار المسلمين داخلة ، وقلوب أهل السنة والجماعة بها واجفة ، وما ذلك على اللَّه بعزيز أن يوفق الشيخ العميد أدام اللَّه تسديده للاجتهاد في إزالة هَذِهِ الفتنة ، والسعي في إطفاء هَذِهِ الثائرة ، موقنًا بما يتبعه في دنياه من الثنَاء الجميل ، وفي عقباه من الأجر الجزيل ، قاضيًا حق هَذِهِ الدولة العالية ، التي جعل اللَّه تدبيرها إليه وزمانها بيديه ، فبقاء الملك بالعدل ، وصلاحه بصلاح الدين ، وحلاوته بما يتبعه من الثنَاء الجميل ، واللَّه يوفقه ويسدده ، وعن المكاره يقيه ويحفظه ، والسلام عليه ورحمة اللَّه وبركاته.

قال الإمام الحافظ قدس اللَّه روحه : وإنما كان انتشار ما ذكره أَبُو بكر الْبَيْهَقِيُّ رحمه اللَّه من المحنة ، واستعار ما أشار بإطفائه في رسالته من الفتن مما تقدم به من سب حزب الشيخ أَبِي الحسن الأشعري في دولة السلطان طغرلبك ، ووزارة أَبِي نصر منصور بن مُحَمَّد الكندري ، وكان السلطان حنفيًا سُنيًا ، وكان وزيره معتزليا رافضيا ، فلما أمر السلطان بلعن المبتدع على المنَابر في الجمع ، قرن الكندري للتسلي والتشفي اسم الأشعرية بأسماء أرباب البدع ، وامتحن الأئمة الأماثل ، وقصد الصدور الأفاضل ، وعزل أبا عثمان الصابوني عن الخطابة بِنَيْسَابُورَ ، وفوضها إلى بعض الحنفية فأم الجمهور.

وخرج الأستاذ أَبُو الْقَاسِمِ والإمام أَبُو المعالي الجويني رحمة اللَّه عليهما عن البلد ، وهان عليهما في مخالفته ، الاغتراب وفراق الوطن ، والأهل ، والولد ، فلم يكن إلا يسيرًا حتى تقشعت تلك السحابة ، وتبدد بهلك الوزير شمل تلك العصابة ، ومات ذلك السلطان وولي ابْنه آلب أرسلان ، واستوزر الوزير الكامل ، والصدر العالم العادل ، أبا علي الحسن بن عَلِيِّ بْنِ إسحاق ، فأعز أهل السنة ، وقمع أهل النفاق ، وأمر بإسقاط ذكرهم من السب وإفراد من عداهم باللعن والثلب ، واسترجع من خرج منهم إلى وطنه ، واستقدمه مكرمًا بعد بعده وظعنه ، وبَنِي لهم المساجد والمدارس ، وعقد لهم الحلق والمجالس ، وبَنِي لهم الجامع المنيعي في أيام ولد ذلك السلطان ، وكان ذلك تداركًا لما سلف في حقهم من الامتحان ، فاسقام في وزارته الدين بعد اعوجاجه ، وصفا عيش أهل السنة بعد تكدره وامتزاجه ، واستقر الأمر بيمن نقيبته على ذلك إلى هذا الوقت ، ونظر أرباب البدع بعين الاحتقار والمقت ، ولم يضر جمع الفرقة المنصورة ، ما فرط في حقهم في المدة اليسيرة ، ممن قصدهم بالمساءة ، ورماهم بالشنَاعة لما ظهر فيهم اللعن إِذْ كانون براء عند العقلاء ، وأهل العلم من الابتداع والذم والطعن.

ولهم في أمير المؤمنين علي بن أَبِي طالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أسوة حسنة ، فقد كان يُسب على المنَابر في الدولة الأموية نحوًا من ثمانين سنة ، فما ضر ذلك عليًّا رضوان اللَّه عليه ، ولا التحق به ما نسب إليه ، وقتل الوزير شر قتلة بعد ما مثل به كل مثلة ، فقال الأستاذ أَبُو الْقَاسِمِ القشيري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فيه : عميد الملك ساعدك الليالي على ما شئت في درك المعالي فلم يك منك شيء غير أمر بلعن المسلمين على التوالي فقابلك البلاء بما تلاقي فذق ما تستحق من الوبال .

أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الفقيه ، أَخْبَرَنَا الأستاذ أَبُو الْقَاسِمِ القشيري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " الحمد لِلَّه المجمل في بلائه ، المجزل في عطائه ، العدل في قضائه ، المكرم لأوليائه ، المنتقم من أعدائه ، النَّاصر لدينة بإيضاح الحق وتبيينه ، المبيد للإفك وأهله ، المجتث للباطل من أصله ، فاضح البدع بلسان العلماء ، وكاشف الشبه ببيان الحكماء ، وممهل الغواة حينًا غير مهملهم ، ومجازي كُلٍّ غدًا على مقتضي عملهم ، نحمده على ما عرفنَا من توحيده ، ونستوفقه على ما كلفنَا من رعاية حدوده ، ونستعصمه من الخطأ ، والخطل ، والزيغ ، والزلل ، في القول ، والعمل ، ونسأله أن يصلي على سيدنَا المصطفى ، وعلى آله مصابيح الدجى ، وأصحابه أئمة الوري ، هَذِهِ قصة سمينَاها ، شكاية أهل السنة بحكاية ما نَالهم من المحنة ، تخبر عن بثة مكروب ، ونفثة مغلوب ، وشرح ملم مؤلم ، وذكر مهم موهم ، وبيان خطب فادح ، وشر سانح ، للقلوب جارح ، رفعها عبد الكريم بن هوازن القشيري إلى العلماء الأعلام بجميع بلاد الإسلام.

أما بعد ، فإن اللَّه إِذَا أراد أمرًا قدره ، فمن ذا الذي أمسك ما سيره ، أو قدم ما أخره ، أو عارض حكمه ، فغيره ، أو غلبه على أمره فقهره ؟ كلا بل هو اللَّه الواحد القهار ، الماجد الجبار ، ومما ظهر ببلد نيسابور من قضايا التقدير في مفتتح سنة خمس وأربعين وأربع مائة من الهجرة ما دعا أهل الدين إلى شق صدور صبرهم ، وكشف قنَاع ضرهم ، بل ظلت الملة الحنيفية تشكو غليلها ، وتبدي عويلها ، وتنصب غزائر رحمة اللَّه على من يسمع شكوها ، وتصغي ملائكة السماء حين تندب شجوها ، ذلك مما أحدث من لعن إمام الدين ، وسراج ذوي اليقين ، محيي السنة ، وقامع البدعة ، ونَاصر الحق ، ونَاصح الخلق ، الزكي الرضي ، أَبِي الحسن الأشعري ، قدس اللَّه روحه ، وسقى بماء الرحمة ضريحه ، وهو الذي ذَبَّ عن الدين بأوضح حجج ، وسلك في قمع المعتزلة ، وسائر أنواع المبتدعة ، أبين منهج ، واستنفد عمره في النصح عن الحق ، وأورث المسلمين بعد وفاته كتبه الشاهدة بالصدق.

ولما مَنَّ اللَّه الكريم على الإسلام ، بزمان السلطان المعظم ، المحكم بالقوة السماوية ، في رقاب الأمم الملك الأجل ، شاهانشاه ، يمين خليفة اللَّه ، وغياث عباد اللَّه ، طغرلبك أَبِي طالب مُحَمَّد بن ميكائيل.

وقام بإحياء السنة ، والمنَاضلة عن الملة ، حتى لم يبق من أصنَاف المبتدعة حزبا إلا سل لاستئصالهم سيفًا عَضْبًا ، وأذاقهم ذلا وخسفا ، وعقب لآثارهم نسفا ، حرجت صدور أهل البدع عن تحمل هَذِهِ النقم ، وضاق صبرهم عن مقاساة هذا الألم ، ومنوا بلعن أنفسهم على رؤوس الأشهاد بألسنتهم ، وضاقت عليهم الأرض بما رحبت بانفرادهم ، بالوقوع في مهواة محنتهم ، فسولت لهم أنفسهم أمرًا فظنوا أنه بنوع تلبيس ، وضرب تدليس ، يجدون لعسرهم يسرًا ، فسعوا إلى عالي مجلس السلطان المعظم ، بنوع نميمة ، ونسبوا الأشعري إلى مذاهب ذميمة وحكوا عنه مقَالات لا يوجد في كتب منها حرف ، ولم ير في المقَالات المصنفة للمتكلمين ، الموافقين ، والمخالفين ، من وقت الأوائل إلى زماننَا هذا لشيء منها حكاية ، ولا وصف ، بل كل ذلك تصوير بتزوير ، وبهتان بغير تقدير.

وما نقموا من الأشعري إلا أنه قَالَ بإثبات القدر لِلَّه ، خيره وشره ، نفعه وضره ، وإثبات صفات الجلال لِلَّه من قدرته وعلمه ، وإدارته وحياته ، وبقائه وسمعه ، وبصره وكلامه ، ووجهه ويده ، وإن القرآن كلام اللَّه غير مخلوق ، وإنه تعالى موجود تجوز رؤيته ، وإن إرادته نَافذة في مراداته وما لا يخفى من مسائل الأصول التي تخالف طرقه طرق المعتزلة والمجسمة فيها.

معاشر المسلمين : الغياث الغياث ، سعوا في إبطال الدين ، وراموا هدم قواعد المسلمين ، وهيهات هيهات يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ سورة التوبة آية 32 ، وقد وعد اللَّه للحق نصره ، وظهوره ، وللباطل محقه ، وثبوره ، إلا أن كتب الأشعري في الآفاق مبثوثة ، ومذاهبه عند أهل السنة من الفريقين معروفة ومشهورة ، فمن وصفه بالبدعة ، علم أنه غير محق في دعواه ، وجميع أهل السنة خصمه فيما افتراه ثم ذكر أربع مسائل شنع بها عليه ، وبين براءة ساحته فيما نسب منها إليه ، ثم قَالَ : ولما ظهر ابتداء هَذِهِ الفتنة بِنَيْسَابُورَ ، وانتشر في الآفاق خبره ، وعظم على قلوب كافة المسلمين من أهل السنة والجماعة أمره.

ولم يبعد أن يخامر قلوب بعض أهل السلامة والوداعة ، توهم في بعض هَذِهِ المسائل أنه لعلّ الإمام أبا الحسن علي بن إِسْمَاعِيلَ الأشعري رحمه اللَّه ، قَالَ ببعض هَذِهِ المقَالات ، في بعض كتبه ، ولقد قيل : من يسمع يخل ، أثبتنَا هَذِهِ الفصول في شرح هَذِهِ الحالة ، وأوضحنَا صورة الأمر بذكر هَذِهِ الجملة ، ليضرب كل من أهل السنة إِذَا وقف عليها بسهمه في الانتصار لدين اللَّه ، من دعاء يخلصه ، واهتمام يصدقه ، وكل إلى قلبه بالاستماع إلى هَذِهِ القصة يحمله ، بل ثواب من اللَّه على التوجع بذلك يستوجبه ، واللَّه غالب على أمره ، وله الحمد على ما يمضيه من أحكامه ، ويبرمه ويقضيه من أفعاله ، فيما يؤخره ويقدمه وصلواته على سيدنَا المصطفى وعلى آله وسلم ، ولا حول ولا قوة إلا بِاللَّهِ العلى العظيم.

قال الإمام الحافظ أَبُو القاسم علي بن إِسْمَاعِيلَ بن الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : دفع إِلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الواحد بن عَبْدِ الماجد بن عَبْدِ الْوَاحِدِ بن عَبْدِ الكريم بن هوازن القشيري الصوفي النيسابوري بِدِمَشْقَ مكتوبا بخط جده الإمام أَبِي الْقَاسِمِ القشيري ، وأنَا أعرف الخط ، فوجدت فيه : " بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، اتفق أصحاب الحديث على أن أبا الحسن علي بن إِسْمَاعِيلَ الأشعري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كان إمامًا من أئمة أصحاب الحديث ، ومذهبه مذهب أصحاب الحديث ، تكلم في أصول الديانَات على طريقة أهل السنة ، ورد على المخالفين من أهل الزيغ والبدعة ، وكان على المعتزلة والروافض والمبتدعين من أهل القبلة ، والخارجين من الملة : سيفًا مسلولا ، ومن طعن فيه ، أو قدح ، أو لعنه أو سبه فقد بسط لسان السوء في جميع أهل السنة ".

بذلنَا خطوطنَا طائعين بذلك في هذا الذكر في ذي القعدة سنة ست وثلاثين وأربع مائة ، والأمر على هَذِهِ الجملة المذكورة في هذا الذكر وكتبه عبد الكريم بن هوازن القشيري.

وفيه بخط أَبِي عَبْد اللَّهِ الخبازي المقرئ ، كذلك يعرفه مُحَمَّد بن علي الخبازي ، وهذا خطه ، وبخط الإمام أَبِي مُحَمَّد الجويني ، الأمر على هَذِهِ الجملة المذكورة فيه ، وكتبه عَبْد اللَّهِ بن يُوسُفَ ، وبخط أَبِي الفتح الشاشي ، الأمر على هَذِهِ الجملة التي ذكرت ، وكتبه نصر بن مُحَمَّد الشاشي بخطه وبخط آخر ، الأمر على هَذِهِ الجملة المذكورة فيه ، وكتبه علي بن أَحْمَدَ الجويني بخطه ، وبخط أَبِي الفتح العمري الهروي الفقيه ، الأمر على هَذِهِ الجملة المذكورة فيه ، وكتبه نَاصر بن الْحُسَيْنِ بخطه ، وبخط الأيوبي ، الأمر على الجملة التي ذكرت فيه ، وكتبه أحمد بن مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي أيوب بخطه وبخط أخيه ، الأمر على هَذِهِ الجملة المذكورة فيه ، وكتبه علي بن مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أيوب بخطه وبخط الإمام أَبِي عُثْمَانَ الصابوني ، الأمر على الجملة المذكورة ، وكتبه إسماعيل بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصابوني ، وبخط ابْنه أَبِي نصر الصابوني ، الأمر على الجملة المذكورة صدر هذا الذكر ، وكتبه عَبْد اللَّهِ بن إِسْمَاعِيلَ الصابوني ، وبخط الشريف البكري ، الأمر على نحو ما بين درج هذا الذكر ، وكتبه علي بن الْحَسَنِ البكري الزبيري بخطه وبخط آخر هو إمام من أئمة أصحاب الحديث ، والأمر على ما وصف في هذا الذكر ، وكتبه مُحَمَّد بن الْحَسَنِ بيده ، وبخط أَبِي الحسن الملقاباذي : أَبُو الْحَسَنِ الأشعري ، رحمة اللَّه عليه : إمام من أئمة أصحاب الحديث ، ورئيس من رؤسائهم في أصول الدين ، وطريقته طريقة السنة والجماعة ، ودينه واعتقاده مرضي مقبول عند الفريقين ، وكتبه علي بن مُحَمَّد الملقاباذي بخطه وبخط عبد الجبار الإسفراييني بالفارسية : أين بو الحسن الأشعري إمام است كه خداوند عَزَّ وَجَلَّ اين آيت درشان وى فرستاد فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ سورة المائدة آية 54 ، ومصطفى عليه السلام درآن وقت بجدوى إشارات كردبو مُوسَى أشعري ، فقال : هم قوم هذا ، وكتبه عبد الجبار بن عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّد الإسفراييني بخطه وبخط ابْنه هكذا : يقول مُحَمَّد بن عَبْدِ الْجَبَّارِ بن مُحَمَّد ، قَالَ الإمام الحافظ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نقلت هَذِهِ الخطوط على نصها ، من ذلك الدرج ، ونقلها غيري من الفقهاء وتفسير قول هذا الفارسي : أَبُو الْحَسَنِ الأشعري هذا إمام ، أنزل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ في شأنه قوله : فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ سورة المائدة آية 54 ، وأشار المصطفى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى جده أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وقال : " هُمْ قَوْمُ هَذَا " ، وذكر الشيخ الإمام ركن الدين أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الجويني رحمه اللَّه في آخر كتاب صنفه وسماه ، عقيدة أصحاب الإمام المطلبي الشافعي رحمه اللَّه وكافة أهل السنة والجماعة ، قَالَ : ونعتقد أن المصيب من المجتهدين في الأصول والفروع واحد ويجب التعيين في الأصول فأما في الفروع فربما يأتي التعيين ، وربما لا يأتي.

ومذهب الشيخ أَبِي الحسن رحمه اللَّه : تصويب المجتهدين في الفروع ، وليس ذلك مذهب الشافعي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وأَبُو الْحَسَنِ أحد أصحاب الشافعي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم ، فإذا خالفه في شيء أعرضنَا عنه فيه ، ومن هذا القبيل قوله : أن لا صيغة للأمر ، وتقل وتعز مخالفته أصول الشافعي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ونصوصه ، وربما نسب المبتدعون إليه أنه يقول ليس في المصحف قرآن ، ولا في القبر نبي ، وكذلك الاستثنَاء في الإيمان ، ونفى قدرة الخلق في الأزل ، وتكفير العوام ، وإيجاب علم الدليل عليهم ، وقد تصفحت ما تصفحت من كتبه ، وتأملت نصوصه في هَذِهِ المسائل ، فوجدتها كلها خلاف ما نسب إليه ، ولا عجب إن اعترضوا عليه ، واخترصوا ، فإنه رحمه اللَّه فاضح القدرية ، وعامة المبتدعة ، وكاشف عوراتهم ، ولا خير فيمن لا يعرف حاسده.

قال الإمام الحافظ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : قرأت في كتاب أَبِي يعقوب يوسف بن عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّد المؤدب الذي قرأه على أَبِي الفتوح بن عباس ، عن عبيد اللَّه بن أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّد الرجراجي ، قَالَ : نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بن عمار الكلاعي المايرقي الفقيه ، قَالَ : أعظم ما كانت المحنة يعني بالمعتزلة زمن المأمون والمعتصم ، فتورع من مجادلتهم أحمد بن حنبل رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فموهوا بذلك على الملوك وقَالُوا لهم : إنهم يعنون أهل السنة ، يفرون من المنَاظرة لما يعلمونه من ضعفهم عن نصرة الباطل ، وأنهم لا حجة بأيديهم ، وشنعوا بذلك عليهم ، حتى امتحن في زمانهم أحمد بن حنبل وغيره ، فأخذ النَّاس حينئذ بالقول بخلق القرآن ، حتى ما كان تقبل شهادة شاهد ، ولا يستقضي قاض ، ولا يفتي مفت لا يقول بخلق القرآن ، وكان في ذلك الوقت من المتكلمين ، جماعة كعبد الْعَزِيزِ المكي ، والحارث المحاسبي ، وعَبْد اللَّهِ بن كلاب ، وجماعة غيرهم ، وكانوا أولي زهد وتقشف ، لم ير منهم أن يطأ لأهل البدع بساطًا ، ولا أن يداخلهم ، فكانوا يردون عليهم ، ويؤلفون الكتب في إدحاض حججهم ، إلى أن نشأ بعدهم ، وعاصر بعضهم بالبصرة أيام إسماعيل الْقَاضِي بِبَغْدَادَ : أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بن أَبِي بشر الأشعري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وصنف في هذا العلم لأهل السنة التصانيف ، وألف لهم التواليف ، حتى أدحض حجج المعتزلة ، وكسر شوكتهم ، وكان يقصدهم بنفسه ، ينَاظرهم ، فكلم في ذلك ، وقيل له : كيف تخالط أهل البدع وتقصدهم بنفسك وقد أمرت بهجرهم ؟ فقال : هم أولو رياسة منهم الوالي ، والْقَاضِي ، ولرياستهم لا ينزلون إليَّ فإذا كانوا هم لا ينزلون إلى ولا أسير أنَا إليهم ، فكيف يظهر الحق ويعلمون أن لأهل السنة نَاصرا بالحجة ؟ وكان أكثر منَاظرته مع الجبائي المعتزلي ، وله معه في الظهور عليه مجالس كثيرة ، فلما كثرت تواليفه ونصر مذهب السنة وبسطه ، تعلق بها أهل السنة من المالكية ، والشافعية ، وبعض الحنفية ، فأهل السنة بالمغرب ، والمشرق بلسانه يتكلمون ، وبحجته يحتجون.

وله من التواليف والتصانيف ما لا يحصى كثرة ، وكان ألف في القرآن كتابه الملقب بالمختزن ، ذكر لي بعض أصحابنَا أنه رأى منه طرفًا ، وكان بلغ سورة الكهف ، وقد انتهي مائة كتاب ، ولم يترك آية تعلق بها بدعي إلا أبطل تعلقه بها ، وجعلها حجة لأهل الحق وبين المجمل وشرح المشكل.

ومن وقف على تواليفه ، رأى أن اللَّه تعالى قد أمده بمواد توفيقه ، وأقامه لنصرة الحق والذب عن طريقه ، وكان في مذهبه مالكيًّا على مذهب مالك بن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وقد كان ذكر لي بعض من لقيت من الشافعية أنه كان شافعيًّا ، حتى لقيت الشيخ الفاضل رافعًا الحمال الفقيه ، فذكر لي عن شيوخه أن أبا الحسن الأشعري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كان مالكيًّا ، فنسب من تعلق اليوم بمذهبه أهل السنة ، وتفقه في معرفة أصول الدين من سائر المذاهب إلى الأشعري لكثرة توليفه ، وكثرة قراءة النَّاس لها ، ولم يكن هو أول متكلم بلسان أهل السنة ، إنما جرى على سنن غيره وعلى نصرة مذهب معروف ، فزاد المذهب حجة وبيانًا ، لم يبتدع مقالة اخترعها ، ولا مذهبًا انفرد به ، إلا ترى أن مذهب أهل المدينة ينسب إلى مالك بن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، ومن كان على مذهب أهل المدينة ، يقال له : مالكي ، ومالك رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنما جرى على سنن من كان قبله ، وكان كثير الإتباع لهم إلا أنه زاد المذهب بيانًا وبسطًا وحجة وشرحًا وألف كتابه ، الموطأ وما أخذ عنه من الأسمعة والفتاوى ، فنسب المذهب إليه لكثرة بسطه له ، وكلامه فيه ، فكذلك أَبُو الْحَسَنِ الأشعري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، لا فرق ، وليس له في المذهب أكثر من بسطه ، وشرحه ، وتواليفه في نصرته ، فنجب من تلامذته خلق كثير بالمشرق ، وكانت شوكة المعتزلة بالعراق شديدة ، إلى أن كان زمن الملك فنَاخسره ، وكان ملكًا يحب العلم والعلماء ، وكانت له مجالس يقعد فيها للعلماء ، ومنَاظرتهم ، وكان قاضي القضاة في وقته معتزليًّا ، فقال له فنَاخسره يومًا : هذا المجلس عامر من العلماء إلا أني لا أرى أحدًا من أهل السنة ، والإثبات ينصر مذهبه ، فقال له : إن هؤلاء القوم عامة رعاع أصحاب تقليد ، وأخبار ، وروايات ، يروون الخبر وضده ، ويعتقدونهما ، وأحدهما نَاسخ للثاني ، أو متأول ، ولا أعرف منهم أحدًا يقوم بهذا الأمر.

وهذا الفاسق إنما أراد إطفاء نور الحق ، ويأبي اللَّه إلا أن يتم نوره ، ثم أقبل يمدح المعتزلة ، ويثني عليهم بما استطاع ، فقال الملك : محال أن يخلو مذهب طبق الأرض من نَاصر ينصره ، فانظروا أي موضع يكون منَاظر ليكتب فيه ، ويحضر مجلسنَا ؟ فلما عزم في ذلك وكان ذلك العزم أمرًا من اللَّه أراد به نصرة الحق ، قَالَ له : أصلح اللَّه الملك ، أخبروني أن بالبصرة رجلين : شيخًا ، وشابًّا ، أحدهما : يعرف بأبي الحسن الباهلي ، والشاب يعرف بابْن الباقلاني ، وكانت حضرة الملك يومئذ بشيراز ، فكتب الملك إلى العامل ، ليبعثهما إليه ، وأطلق مالا لنفقتهما من طيب المال.

قال الْقَاضِي أَبُو بكر بن الباقلاني : فلما وصل الكتاب إلينَا ، قَالَ الشيخ ، وبعض أصحابنَا : هؤلاء القوم فسقة ، لا يحل لنَا أن نطأ بساطهم ، وليس غرض الملك من هذا ، إلا أن يقال : إن مجلسه مشتمل على أصحاب المحابر كلهم ، ولو كان ذلك لِلَّه عَزَّ وَجَلَّ خالصًا لنهضت ، فأنا لا أحضر عند قوم هَذِهِ صفتهم ، فقال الْقَاضِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : كذا قَالَ ابْن كلاب ، والمحاسبي ، ومن كان في عصرهما من المتكلمين : إن المأمون لا نحضر مجلسه ، حتى ساق أحمد إلى طرسوس ، ثم مات المأمون وردوه إلى المعتصم ، فامتحنه وضربه ، وهؤلاء أسلموه ، ولو مروا إليه ونَاظروه لكفوه عن هذا الأمر ، فإنه كان يزعم : أن القوم ليست لهم حجة على دعاويهم ، فلو مروا إليه وبينوا للمعتصم لارتدع المعتصم ، ولكن أسلموه ، فجرى على أحمد بن حنبل رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ما جرى ، وأنت أيها الشيخ تسلك سبيلهم ، حتى يجري على الفقهاء ما جرى على أحمد ، ويقولون : بخلق القرآن ونفى رؤية اللَّه تعالى ، وها أنَا خارج إن لم تخرج.

قَالَ : فخرجت مع الرسول نحو شيراز في البحر حتى وصلت إليها.

ثم ذكر من دخوله على الملك ومنَاظرته مع المعتزلة وقطعه إياهم ما ذكر ، قَالَ : ثم دفع إليه الملك ابْنه يعلمه مذهب أهل السنة ، وألف له كتاب التمهيد ، فتعلق أهل السنة به تعلقًا شديدًا ، وكان الْقَاضِي أَبُو بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فارس هذا العلم ، مباركًا على هَذِهِ الأمة ، كان يلقب شيخ السنة ، ولسان الأمة ، وكان مالكيًّا ، فاضلا ، متورعًا ممن لم يحفظ عليه زلة قط ، ولا انتسبت إليه نقيصة.

ذكر يومًا عند شيخنَا أَبِي عَبْد اللَّهِ الصيرفي رحمة اللَّه عليه ، فقال : كان صلاح الْقَاضِي أكثر من علمه ، وما نفع اللَّه هَذِهِ الأمة بكتبه ، وبثها فيهم إلا لحسن سريرته ونيته ، واحتسابه ذلك عند ربه ، وذكر من فضله كثيرًا.

وحكى بعض شيوخنَا : أن الْقَاضِي كان يدرس نهاره وأكثر ليله ، وكان حصنًا من حصون المسلمين وما سر أهل البدعة بشيء كسرورهم بموته رحمة اللَّه عليه ورضوانه إلا أنه خلف بعده من تلاميذه جماعة كثيرة تفرقوا في البلاد أكثرهم بالعراق وخراسان ، ونزل منهم إلى المغرب رجلان ، أحدهما : أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الأزدي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وبه انتفع أهل القيروان ، وترك بها تلاميذ مبرزين جماعة مشاهير ، أدركت أكثرههم ، وكان رجلا ذا علم وأدب ، أَخْبَرنِي بعض شيوخنَا عنه رحمه اللَّه ، أنه قَالَ : لي خمسون عامًا متغربًا عن أهلي ووطني ، ولم أكن فيها إلا على كور جمل أول بيت فندق ، أطلب العلم آخذًا له ومأخوذًا عني ، وقال لي غيره من شيوخنَا : ما قدر أحد من تلاميذه يعطيه على تعليمه له شيئًا من عرض الدنيا ، وكان يقول : تعليمي هذا العلم أوثق أعمالي عندي فأخاف أن تدخله داخلة إن أخذت عليه أجرًا ، ولا أحتسب أجري فيه إلا على اللَّه ، ولقد كان يتركنَا في بيته ونحن جماعة ، ثم يذهب إلى السوق فيشترى غداءه أو عشاءه ، ثم ينصرف به في يده ، فكنَّا نقول له : يا سيدنَا الشيخ نحن شباب جماعة كلنَا نرغب في قضاء حاجتك في المهم العظيم ، فكيف في هذا الأمر اليسير ؟ نسألك بِاللَّهِ العظيم إلا ما تركتنَا وقضاء حوائجك ، فإن هذا من العار العظيم علينَا ، فكان يقول لنَا : بارك اللَّه فيكم ، ما يخفى علي أنكم مسارعون لهذا الأمر ، ولكن قد علمتم عذري ، وأخاف أن يكون هذا من بعض أجرى على تعليمي ، وتوفي بالقيروان غريبًا رحمة اللَّه عليه ورضوانه.

والثاني أَبُو طاهر البغدادي النَّاسك الواعظ ، كان رجلا صالحًا ، شيخًا كبيرًا ، منقطعًا في طرف البلد أدركته بالقيروان لا يدرس لكبره ، وكُنَّا نقصده في الجامع لفضله ودعائه ، وكان يذكر لنَا بعض المسائل ، وشيئًا من أخبار الْقَاضِي رحمه اللَّه ، وكان الفقيه أَبُو عمران يعني الفاسي رحمه اللَّه ، يقول : لو كان علم الكلام طيلسانًا ما تطيلس به إلا أَبُو طاهر البغدادي ، وكان رحمه اللَّه حسن الخط ، مليح اللفظ ، جميل الشيبة ، غزير الدمعة ، كان يعظ في مؤخر الجامع بعد صلاة الجمعة ، ولم يكن بالقيروان عالم مذكور ، وهو عالم بعلم الأصول إلا وقد أخذ ذلك عنه كمُحَمَّد بن سحنون ، وابْن الحداد ، ولولاه لضاع العلم بالمغرب ، ومن الشيوخ المتأخرين المشاهير أَبُو مُحَمَّد بن أَبِي زيد ، وشهرته تغني عن ذكر فضله ، اجتمع فيه العقل والدين ، العلم ، والورع ، وكان يلقب بمالك الصغير ، وخاطبه من بغداد رجل معتزلي يرغبه في مذهب الاعتزال ، يقول له : إنه مذهب مالك وأصحابه ، فجاوبه بجواب من وقف عليه ، علم أنه كان نهاية في علم الأصول رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وبعده ، ومعه الشيخ الفاضل الكامل أَبُو الْحَسَنِ القابسي ، متأخر في زمانه ، متقدم في شأنه ، جمع العلم ، والعمل ، والرواية ، والدراية ، من ذي الاجتهاد في الْعُبَّاد ، والزُّهَّاد ، مجاب الدعوة ، له منَاقب يضيق عنها هذا الكتاب ، كان عالمًا بالأصول والفروع والحديث ، وغير ذلك من الرقائق ، ودقيق الورع ، وله رسالة في أَبِي الحسن الأشعري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أحسن الثنَاء عليه ، وذكر فضله وإمامته.

ثم ذكر الكلاعي : جماعة من أفاضل هذا العلم بالمغرب ، تركت ذكرهم تجنبًا للإطالة ، خوفًا من السآمة والملالة.

قال الشيخ الإمام الحافظ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قرأت بخط بعض أهل العلم بالفقه والحديث ، من أهل الأندلس ممن أثق به فيما يحكيه ، وأصدقه فيما يرويه ، في جواب سؤال سئل عنه أَبُو الْحَسَنِ على الفقيه القيرواني المعروف بابْن القابسي ، وهو من كبار أئمة المالكية بالمغرب ، سأله عنه بعض أهل تونس من بلاد المغرب ، فكان في جوابه له ، أن قَالَ : واعلموا أن أبا الحسن الأشعري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لم يأت من هذا الأمر يعني الكلام إلا ما أراد به إيضاح السنن ، والتثبيت عليها ، ودفع الشبه عنها ، فهمه من فهمه بفضل اللَّه عليه ، وخفي عمن خفي بقسم اللَّه له ، وما أَبُو الْحَسَنِ الأشعري إلا واحد من جملة القائمين بنصر الحق ، ما سمعنَا من أهل الإنصاف من يؤخره عن رتبته تلك ، ولا من يؤثر عليه في عصره غيره ، ومن بعده من أهل الحق ، سلكوا سبيله في القيام بأمر اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ، والذب عن دينه ، حسب اجتهادهم.

قال : وأما قولكم : وإن كان التوحيد لا يتم إلا بمقالة الأشعري ، فهذا يدل على أنكم فهمتهم أن الأشعري قَالَ في التوحيد قولا ، خرج به عن أهل الحق ، فإن كان قد نسب هذا المعني عندكم إلى الأشعري ، فقد أبطل من قَالَ ذلك عليه ، لقد مات الأشعري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يوم مات ، وأهل السنة باكون عليه ، وأهل البدع مستريحون منه ، فما عرفه من وصفه بغير هذا.

قال رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وقرأت بخط علي بن بقاء المصري الوراق المحدث في رسالة كتب بها أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زيد القيرواني المالكي جوابًا لعلي بن أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ البغدادي المعتزل حين ذكر أبا الحسن الأشعري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، ونسبه إلى ما هو برئ منه ، مما جرت عادة المعتزلة باستعمال مثله في حقه ، فقال ابْن أَبِي زيد في حق أَبِي الحسن : هو رجل مشهور أنه يرد على أهل البدع ، وعلى القدرية ، والجهمية ، متمسك بالسنن.

السابق

|

| من 616

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة