مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

الكتب » مُوسَى بن أبي علقمة الفروي المدني » مُوسَى بن أبي علقمة الفروي المدني

وقد استعمل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبا عبيدة غير مرة ، منها المرة الَّتِي جاع فيها عسكره ، وكانوا ثلاث مِائة ، فألقى لهم البحر الحوت الذي يقال لَهُ العنبر ، فقال أبو عبيدة : ميتة ، ثم قَالَ : لا ، نحن رسل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وفي سبيل الله ، فكلوا ، وذكر الحديث ، وهو في الصحيحين ، ولما تفرغ الصديق من حرب أهل الردة ، وحرب مسيلمة الكذاب ، جهز أمراء الأجناد لفتح الشام ، فبعث أبا عبيدة ، ويزيد بن أبي سفيان ، وعمرو بن العاص ، وشرحبيل بن حسنة ، فتمت وقعة أجنادين بقرب الرملة ، ونصر الله المؤمنين ، فجاءت البشرى ، والصديق في مرض الموت ، ثم كانت وقعة فحل ، ووقعة مرج الصفر ، وكان قد سير أبو بكر خالدا لغزو العراق ، ثم بعث إِلَيْهِ لينجد من بالشام ، فقطع المفاوز عَلَى برية السماوة ، فأمره الصديق عَلَى الأمراء كلهم ، وحاصروا دمشق ، وتوفي أبو بكر ، فبادر عمر بعزل خالد ، واستعمل عَلَى الكل أبا عبيدة ، فجاءه التقليد ، فكتمه مدة ، وكل هَذَا من دينه ولينة وحلمه ، فكان فتح دمشق عَلَى يده ، فعند ذلك أظهر التقليد ، ليعقد الصلح للروم ، ففتحوا لَهُ باب الجابية صلحا ، وإذا بخالد قد افتتح البلد عنوة من الباب الشرقي ، فأمضى لهم أبو عبيدة الصلح.

فعن المغيرة : أن أبا عبيدة صالحهم عَلَى أنصاف كنائسهم ومنازلهم ، ثم كَانَ أبو عبيدة رأس الإسلام يوم وقعة اليرموك ، الَّتِي استأصل الله فيها جيوش الروم ، وقتل منهم خلق عظيم.

روى ابن المبارك في الزهد لَهُ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، قَالَ : حدثني عبد الرحمن بن غنم ، عن حديث الحارث بن عميرة ، قَالَ : أخذ بيدي معاذ بن جبل ، فأرسله إِلَى أبي عبيدة ، فسأله كيف هو ! وقد طعنا ، فأراه أبو عبيدة طعنة ، خرجت في كفه ، فتكاثر شأنها في نفس الحارث ، وفرق منها حين رآها ، فأقسم أبو عبيدة بالله : مَا يحب أن لَهُ مكانها حمر النعم.

وعن الأسود : عن عروة : أن وجع عمواس كَانَ معافى مِنْهُ أبو عبيدة وأهله ، فَقَالَ : اللهم نصيبك في آل أبي عبيدة ! قَالَ : فخرجت بأبي عبيدة في خنصره بثرة ، فجعل ينظر إليها ، فقيل لَهُ : إنها ليست بشيء ، فَقَالَ : أرجو أن يبارك الله فيها ، فإنه إذا بارك في القليل كَانَ كثيرا.

الوليد بن مسلم : حدثني أبو بكر بن أبي مريم ، عن صالح بن أبي المخارق ، قَالَ : انطلق أبو عبيدة من الجابية إِلَى بيت المقدس للصلاة ، فاستخلف عَلَى الناس معاذ بن جبل.

قال الوليد : فحدثني من سمع عروة بن رويم ، قَالَ : فأدركه أجله بفحل ، فتوفي بِهَا بقرب بيسان.

طاعون عمواس منسوب إِلَى قرية عمواس ، وهي بين الرملة وبين بيت المقدس ، وأما الأصمعي ، فَقَالَ : هو من قولهم زمن الطاعون : عم وآسى.

قال أبو حفص الفلاس : توفي أبو عبيدة في سنة ثمان عشرة ، وله ثمان وخمسون سنة ، وكان يخضب بالحناء ، والكتم ، وكان لَهُ عقيصتان ، وقال كذلك في وفاته جماعة ، وانفرد ابن عائذ ، عن أبي مسهر ، أنه قرأ في كتاب يزيد ابن عبيدة : أن أبا عبيدة توفي سنة سبع عشرة .6

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة