مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

506 وشاع خبره في حبها ، فمنع منها ، وضيق عليه ، حتى لم يقدر أن يلم بها.

فجاءني ذات يوم ، وقال : يا أخي ، قد بلغ مني الوجد ، وضاق علي سبيل الصبر ، فهل تساعدني على زيارتها ؟ قلت : نعم فركبت ، وسرنا ، حتى نزلنا قريبًا من حيها ، فكمن في موضع.

فقال لي : اذهب إلى القوم فكن ضيفًا لهم ، ولا تذكر شيئًا من أمرنا ، حتى ترى راعية لجيداء صفتها كذا وكذا ، فأعلمها خبري ، وواعدها بوعد.

فمضيت وفعلت ما أمرني به ، ولقيت الراعية فخاطبتها ، فمضت إلى جيداء ، وعادت إلي ، فقالت : قل له : موعدك الليلة عند الشجيرات.

فلما كان الوقت الذي وعدتنا فيه ، إذا بجيداء قد أقبلت ، فوثب الأشتر إليها ، فقبل بين عينيها.

فقمت موليًا عنهما ، فقالا : نقسم عليك إلا ما رجعت ، فوالله ، ما بيننا ما نستره عنك ، فرجعت ، وجلسنا نتحدث.

فقال لها : يا جيداء ، أما فيك حيلة لنتعلل الليلة ؟ فقالت : لا والله ، إلا أن نعود إلى ما تعرف من البلاء والشدة.

فقال : ما من ذلك بد ، ولو وقعت السماء على الأرض.

فقالت : هل في صاحبك هذا من خير ؟ فقلت : إي والله.

فخلعت ثيابها ، ودفعتها إلي ، وقالت : البسها ، وأعطني ثيابك ، ففعلت.

فقالت : اذهب إلى بيتي ، فإن زوجي سيأتيك بعد العتمة ، ويطلب منك القدح ليحلب فيه الإبل ، فلا تدفعه إليه من يدك ، فهذا فعلي به ، ودعه بين يديه ، فإنه سيذهب ويحلب ، ثم يأتيك به ملآن لبنًا ، ويقول : هاك غبوقك ، فلا تأخذه منه ، حتى تطيل نكدك عليه ، ثم خذه ، أو دعه حتى يضعه هو ، ثم لست تراه حتى تصبح.

قال : فذهبت ، وفعلت ما أمرتني به ، وجاءني بالقدح ، فلم آخذه منه ، وأطلت عليه النكد ، ثم أهويت لآخذه ، وأهوى ليضعه ، فاختلفت أيدينا ، فانكفأ القدح.

فقال : إن هذا لطماح مفرط ، وضرب بيده إلى سوطه ، ثم تناولني به ، وضرب ظهري ، فجاءت أمه ، وأخته ، فانتزعوني من يده ، بعد أن زال عقلي ، وهممت أن أجأه بالسكين.

فلما خرجوا من عندي ، لم ألبث إلا يسيرًا ، حتى دخلت أم جيداء ، تؤنبني ، وتكلمني ، فلزمت الصمت والبكاء.

فقالت : يا بنية ، اتقي الله ، وأطيعي بعلك ، وأما الأشتر فلا سبيل لك إليه ، وها أنا أبعث إليك بأختك لتؤنسك ، ومضت.

ثم بعثت إلي بالجارية ، فجعلت تكلمني ، وتدعو على من ضربني ، وأنا ساكت ، ثم اضطجعت إلى جانبي.

فشددت يدي على فمها ، وقلت : يا جارية ، إن أختك مع الأشتر ، وقد قطع ظهري بسببها ، وأنت أولى بسترها مني ، وإن تكلمت بكلمة فضحتها ، وأنا لست أبالي .5

السابق

|

| من 3

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة