مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

وذلك بدمشق قبل خروجه إلى الديار المصرية ، ولنشرحه مختصرا.

ذكر الشيخ الإمام شرف الدين عبد اللطيف ولد الشيخ ، فيما صنفه من أخبار والده في هذه الواقعة : أن الملك الأشرف لما اتصل به ما عليه الشيخ عز الدين من القيام لله والعلم والدين ، وأنه سيد أهل عصره ، وحجة الله على خلقه ؛ أحبه وصار يلهج بذكره ، ويؤثر الاجتماع به ، والشيخ لا يجيب إلى الاجتماع ، وكانت طائفة من مبتدعة الحنابلة القائلين بالحرف والصوت ، ممن صحبهم السلطان في صغره ، يكرهون الشيخ عز الدين ويطعنون فيه ، وقرروا في ذهن السلطان الأشرف أن الذي هم عليه اعتقاد السلف ، وأنه اعتقاد أحمد بْن حنبل ، رضي الله عنه ، وفضلاء أصحابه ، واختلط هذا بلحم السلطان ودمه ، وصار يعتقد أن مخالف ذلك كافر ، حلال الدم.

فلما أخذ السلطان في الميل إلى الشيخ عز الدين ؛ دست هذه الطائفة إليه.

وقالوا : إنه أشعري العقيدة ، يخطئ من يعتقد الحرف والصوت ، ويبدعه ، ومن جملة اعتقاده أنه يقول بقول الأشعري : إن الخبز لا يشبع ، والماء لا يروي ، والنار لا تحرق ، فاستهال ذلك السلطان ، واستعظمه ، ونسبهم إلى التعصب عليه.

فكتبوا فتيا في مسألة الكلام ، وأوصلوها إليه ، مريدين أن يكتب عليها بذلك ، فيسقط موضعه عند السلطان ، وكان الشيخ قد اتصل به ذلك كله ، فلما جاءته الفتيا ؛ قال : هذه الفتيا كتبت امتحانا لي ، والله لا كتبت فيها إلا ما هو الحق.

فكتب العقيدة المشهورة ، وقد ذكر ولده بعضها في تصنيفه ، وأنا أرى أن أذكرها كلها لتستفاد وتحفظ.

قال الشيخ عز الدين بْن عبد السلام ، رحمه الله ورضي عنه وعنا به : الحمد لله ذي العزة والجلال ، والقدرة والكمال ، والإنعام والإفضال ، الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، الذي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ { 3 } وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ { 4 } سورة الإخلاص آية 3-4 ، ليس بجسم مصور ، ولا جوهر محدود مقدر ، ولا يشبه شيئا ، ولا يشبهه شيء ، ولا تحيط به الجهات ، ولا تكتنفه الأرضون ولا السموات ، كان قبل أن كون المكان ، ودبر الزمان ، وهو الآن على ما عليه ، كان خلق الخلق وأعمالهم ، وقدر أرزاقهم وآجالهم ، فكل نعمة منه فهي فضل ، وكل نقمة منه فهي عدل ، لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ سورة الأنبياء آية 23 ، استوى على العرش المجيد ، على الوجه الذي قاله ، وبالمعنى الذي أراده ، استواء منزها عن المماسة والاستقرار ، والتمكن والحلول والانتقال ، فتعالى الله الكبير المتعال ، عما يقوله أهل الغي والضلال ؛ بل لا يحمله العرش ؛ بل العرش وحملته محمولون بلطف قدرته ، مقهورون في قبضته ، أحاط بكل شيء علما ، وأحصى كل شيء عددا ، مطلع على هواجس الضمائر وحركات الخواطر ، حي مريد سميع بصير عليم قدير متكلم بكلام قديم أزلي ، ليس بحرف ولا صوت ، ولا يتصور في كلامه أن ينقلب مدادا في الألواح والأوراق ، شكلا ترمقه العيون والأحداق ، كما زعم أهل الحشو والنفاق ؛ بل الكتابة من أفعال العباد ، ولا يتصور في أفعالهم أن تكون قديمة ، ويجب احترامها لدلالتها على كلامه ، كما يجب احترام أسمائه لدلالتها على ذاته ، وحق لما دل عليه وانتسب إليه أن يعتقد عظمته ، وترعى حرمته ؛ ولذلك يجب احترام الكعبة والأنبياء والعباد والصلحاء .1

السابق

|

| من 31

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة