مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

7688 وبادر خُوَارِزْم شاه ليسبق خبره ويكبس التَّتَار ، فقطع مسيرةَ أربعة أشهر ، فوصل إلى بيوت التَّتَار ، فما وجد فيها إِلَّا الحريم فاستباحها ، وَكَانَ التَّتَار قد ساروا إلى محاربة ملكٍ من مُلوك يُقَال لَهُ : كشلو خان فهزموه ، وغنموا أمواله ، وعادوا ، فجاءهم الصريخ بما جرى ، فجدُّوا في السيّر ، فأدركوا خُوَارِزْم شاه ، وعملوا معه مصافًّا لم يُسمع بِمِثْلِهِ ، واقتتلوا أشدّ قتال ، وبقوا في الحرب ثلاثة أيام ولياليها ، وقُتل من الطائفتين خلقٌ لَا يُحصون ، وثبت المسلمون وابلوا بلاءً حسنًا ، وعلموا أَنَّهُم إن انهزموا لم يبق للمسلمين باقية ، وَأَنَّهُم يؤخذون لبُعدهم عن الديار ، وأمّا الكفار التَّتَار فصبروا لاستنفاذ أموالهم وحريمهم ، واشتدَّ بهم الْأمرُ حَتَّى كَانَ أحدُهم ينزل عن فرسه وقِرْنه راجل ، فيقتتلان بالسكاكين ، وجرى الدّمُ حَتَّى زلقت الخيل فيه من كثرته ، واستفرغ الفريقان وسُعَهم في الصَّبْر ، وَهَذَا القتال كلّه مَعَ ابن جنكز خان ، فإنّ أَبَاه لم يحضر الوَقْعَة ، ولم يشعر بها ، وقُتل من المسلمين عشرون ألفًا ، ومن الكُفَّار مالا يُحصى.

فَلَمَّا كانت الليلة الرابعة نزل بعضهم مقابل بعضهم ، فَلَمَّا كَانَ الليل أوْقدَ التَّتَار نيرانهم ، وتركوها بحالها وساروا ، وكذلك فعل المسلمون أَيْضًا ، كلٌّ منهم قد سئم القتال ، ورجع المسلمون إلى بُخَارَى ، فاستعدوا للحصار لعلم خُوَارِزْم شاه بعجزه ، لأنّ طائفةً من التَّتَار لم يقدر أن يظفر بهم ، فكيف إِذَا جاءوا بأجمعهم مَعَ ملكهم جنكزخان ؟ فأمرَ أهلَ بُخَارَى وَسَمَرْقَنْد يستعدون للحصار ، وجعل ببُخَارَى عشرين ألف فارس ، وفي سَمَرْقَنْد خمسين ألف فارس ، وَقَالَ : احفظوا البلاد حَتَّى أعود إلى خُوَارِزْم وأجمع العساكر وأعود ، ثم عبر النَّهْر ونزل عَلَى بَلْخ ، فعسْكَر هناك.

وأمّا التَّتَار فإنهم أقبلوا ، فنازلوا بُخَارَى وحاصروها ثلاثة أيام وزحفوا ، ففرَّ مَنْ بها من العساكر ، وطلبوا خُرَاسَان في الليل ، فأصبح البلدُ خاليًا من العَسْكر ، فأخرجوا القاضي بدر الدين ابن قاضي خان ليطلب لهم الْأمان ، فأعطوهم الْأمان ، واعتصم طائفةٌ من العسكر بالقلعة ، ففتحت أبواب بُخَارَى للتتار في رابع ذي الحجَّة سنة ستّ عشرة ، فدخلت التَّتَار ولم يتعرضوا إلى أحد ، بل طلبوا الحواصل السلطانية ، وطلبوا منهم المساعدة عَلَى قتال من بالقلعة ، وأظهروا العَدْلَ ، ودخل جنكز خان ، لعنه اللَّه ، وأحاط بالقلعة ، ونادى في البلد أن لَا يتخلف أحد ، ومن تخلّف قُتل ، فحضروا كلّهم لِطَمِّ الخندق ، وطَمُّوه بالتراب والْأخشاب ، حَتَّى إِنَّ التَّتَار كانوا يأخذون المنابر وربعات الكتاب العزيز فيُلْقُونها في الخندق ، فإنّا لله وَإنَّا إِلَيْهِ راجعون ، ثُمَّ زحفوا عَلَى القلعة وبها أربع مائة فارس ، فمنعوها اثنى عشر يومًا ، فوصلت النّقوب إلى سورها ، واشتدّ القتال ، فغضب جنكز خان وردّ أصحابه ذَلِكَ اليوم ، وباكرهم من الغد وجدُّوا في القِتَال ، فدخلوا القلعة ، وصدَقَهُم أهلها حَتَّى قُتلوا عن آخرهم ، ثُمَّ أمر جنكز خان أن يُكتب لَهُ رءوس البلد ، ففعلوا ، ثُمَّ أحضروهم ، فَقَالَ : أريد منكم النُّقْرة التي باعكم خُوَارِزْم شاه فإنّها لي ، فأحضر كلُّ من عنده شيء منها ، ثُمَّ أمرهم بالخروج من البلد ، فخرجوا مُجَرَّدين ، فأمر التَّتَار أن ينهبوا البلد ، فنهبوه ، وقتلوا مَنْ وجدوا بِهِ ، وأمر التتار أن يقتسموا المُسلمين ، فتمزّقوا كل مُمُزَّق ، وأصبحت بُخَارَى خاويةً عَلَى عروشها ، وسبوا النِّساء ، ومن النَّاس من قاتل حَتَّى قُتل ، وكذا فعل الإمامُ ركن الدين إمام زادة ، والقاضي صدر الدين وأولادهم ، ثُمَّ ألقت التَّتَار النار في البلد والمدارس والمساجد ، وعذَّبوا الرؤساء في طلب المال .7

السابق

|

| من 10

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة