مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

7687 وهم نوع من التُّرك ، مساكنهم جبال طَمْغاج ، بينها وبين بلاد الشَّرق أكثر من ستة أشهر ، وَكَانَ ملكهم جنكز خان قد فارق بلاده ، وسار إلى نواحي تُركستان وسَيّر معه جماعة من الْأتراك التُّجَّار ، ومعهم شيء كثير من النُّقْرَة والقُنْدُز وغير ذَلِكَ إلى بلاد ما وراء النَّهْر ليشتروا لَهُ ثيابًا وكُسْوةً ، فوصلوا إلى مدينةٍ من بلاد التُّرك تُسمى أوترار ، وَهِيَ آخر ولاية خُوَارِزْم شاه ، وَلَهُ بها نائبٌ ، فَلَمَّا ورد عَلَيْهِ هذه الطائفة ، أرسل عرّف السلطان ، فبعث يأمره بقتلهم وأخْذ ما معهم ، وَكَانَ شيئًا كثيرًا.

وَكَانَ بعد مملكته مملكةُ الخَطا ، وقد سدّ الطّرق من بلاد تُركستان وما بعدها من البلاد ، لأنّ طائفةً من التَّتَار أَيْضًا كانوا قد خرجوا من قديم الزمان والبلاد للخَطا ، فَلَمَّا ملك خُوَارِزْم شاه ، وكَسَر الخَطا ، واستولى عَلَى بلادهم ، استولى هَؤُلَاءِ التَّتَار عَلَى تُركستان ، وصاروا يحاربون نُوّاب خُوَارِزْم شاه ، فلذلك منَعَ الميرةَ عَنْهُمْ من الكُسوات وغيرها ، وَقِيلَ غير ذَلِكَ.

فَلَمَّا قُتل أولئك التُّجَّار ، بعثَ جواسيسَ يكشفون لَهُ جيشَ جنكز خان ، فمضوا وسلكوا المفاوزَ والجِبال ، وعادوا بعد مُدَّة ، وأخبروا بأنهم يفوقون الإحصاء ، وَأَنَّهُم مِن أصبر خلق اللَّه عَلَى القتال ، لَا يعرفون هزيمةً ، ويعملون سلاحهم بأيديهم ، فندِمَ خُوَارِزْم شاه عَلَى قَتْل تُجَارهم ، وحَصَلَ عنده فِكرٌ زائدٌ ، فأَحضر الفقيه شهاب الدين الخيوقيّ فاستشاره ، فَقَالَ : اجمع عساكرك ويكون النَّفير عامًّا ، فَإِنَّهُ يجب عَلَى الإِسْلَام ذلك ، ثُمَّ تسير بالجيوش إلى جانب سَيْحون ، وَهُوَ نهر كبير يفصل بين التُّرك وبلاد ما وراء النَّهْر ، فتكون هناك ، فَإِذَا وصلَ إِلَيْهِ العدوّ وقد سار مسافة بعيدة ، لقيناه وَنَحْنُ مستريحون ، وهم في غاية التَّعب.

فجمع الْأُمراء واستشارهم ، فلم يوافقوه عَلَى هَذَا ، بل قَالُوا : الرأي أن نتركهم يعبرون سيحون إلينا ، ويسلكون هذه الجبال والوعر ، فإنهم جاهلون بطُرقها ، وَنَحْنُ عارفون بها ، فنقوى حينئذ عليهم ويهلكون.

فبينما هم كذلك إِذْ قدِمَ رَسُول جنكز خان يتهدّد خُوَارِزْم شاه ، وَيَقُولُ : تقتلون تُجاري ، وتأخذون أموالهم ، استعدّوا للحرب ، فها أَنَا واصلٌ عليكم بجمْعٍ لَا قِبَل لكم بِهِ ، وَكَانَ قد سار وملك كاشغر وبلاساغون وأزال عَنْهَا التَّتَار الْأوّلين ، فلم يظهر لهم أثر ، ولا بقي لهم خبر ، بل أبادهم ، فقتل خُوَارِزْم شاه الرَّسُول ، وأما أصحابُه فحلق لحاهُم ، وردَّهم إلى جنكز خان يقولون لَهُ : إِنَّهُ سائرٌ إليك .7

السابق

|

| من 10

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة