مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

الكتب » من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا من أعضائه ... » من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا من أعضائه ...

المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم قَالَ الفقيه أبو عمر يوسف بن عَبْد الله بن مُحَمَّد بن عَبْد البر النمري رضي الله عنه الفقيه الحافظ الأندلسي رحمه الله : بحمد الله ابتدئ وإياه أستعين وأستهدي ، وهو ولي عصمتي من الزلل ، في القول والعمل ، وولي توفيقي ، لا شريك له ، ولا حول ولا قوة إلا به ، الحمد الله رب العالمين ، جامع الأولين والآخرين ليوم الفصل والدين ، حمدًا يوجب رضاه ، ويقتضي المزيد من فضله ونعماه ، وصلى الله على مُحَمَّد نبي الرحمة ، وهادي الأمة ، وخاتم النبوة ، وعلى آله أجمعين وسلم تسليمًا.

أما بعد : فإن أولى ما نظر فيه الطالب ، وعني به العالم بعد كتاب الله عز وجل ، سنن رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فهي المبينة لمراد الله عز وجل من مجملات كتابه ، والدالة على حدوده والمفسرة له ، والهادية إلى الصراط المستقيم صراط الله ، من اتبعها اهتدى ، ومن سلك غير سبيلها ضل وغوى ، وولاه الله ما تولى ، ومن أوكد آلات السنن المعينة عليها والمؤدية إلى حفظها ، معرفة الذين نقلوها عن نبيهم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إلى الناس كافة ، وحفظوها عليه ، وبلغوها عنه ، وهم صحابته الحواريون الذين وعوها وأدوها ناصحين محسنين ، حتى كمل بما نقلوه الدين ، وثبتت بهم حجة الله تعالى على المسلمين ، فهم خير القرون ، وخير أمة أخرجت للناس ، وقد أثنى الله عز وجل عليهم ، ورضي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، ثبتت عدالة جميعهم بثناء الله عز وجل عليهم ، وثناء رسوله عليه السلام ، ولا أعدل ممن ارتضاه الله لصحبة نبيه ونصرته ، ولا تزكية أفضل من ذلك ، ولا تعديل أكمل منه ، قَالَ الله تعالى ذكره : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ سورة الفتح آية 29 الآية.

ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا سورة الفتح آية 29 ".

فهذه صفة من بادر إلى تصديقه والإيمان به ، وآزره ونصره ولصق به وصحبه ، وليس كذلك جميع من رآه ولا جميع من آمن به ، وسترى منازلهم من الدين والإيمان ، وفضائل ذوي الفضل والتقدم منهم ، فالله قد فضل بعض النبيين على بعض ، وكذلك سائر المسلمين ، والحمد الله رب العالمين ، وقال عز وجل : وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ سورة التوبة آية 100 .

الآية.

2 قَالَ أَبُو عُمَرَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي.

ح وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَشْعَثُ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ سِيرِينَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ " وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ سورة التوبة آية 100 ".

قَالَ : هُمُ الَّذِينَ صَلَّوُا الْقِبْلَتَيْنِ ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ : قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ : مَا فَرَّقَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ ؟ قَالَ : هُمُ الَّذِينَ صَلَّوُا الْقِبْلَتَيْنِ.

وَبِهَذَيْنِ الإِسْنَادَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، وَمُطَرِّفٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : هُمُ الَّذِينَ بَايَعُوا بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ # 3 قَالَ : وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبْجَرَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : " السَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ بَايَعُوا بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ " # قَالَ سُنَيْدٌ : وَأَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ : سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، يَقُولُ : كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً فَبَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَهِيَ سَمُرَةُ ، فَبَايَعْنَاهُ غَيْرَ الْجَدِّ بْنِ قَيْسٍ اخْتَبَأَ تَحْتَ بَطْنِ بَعِيرِهِ ، فَقِيلَ لِجَابِرٍ : هَلْ بَايَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِذِي الْحُلَيْفَةَ ؟ قَالَ : لا ، وَلَكِنَّهُ صَلَّى بِهَا ، وَلَمْ يُبَايِعْ تَحْتَ شَجَرَةٍ إِلا الشَّجَرَةَ الَّتِي عِنْدَ الْحُدَيْبِيَةِ.

قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ : قُلْتُ لِجَابِرٍ : كَيْفَ بَايَعُوا ؟ قَالَ : بَايَعْنَاهُ عَلَى أَلا نَفِرَّ وَلَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ قَالَ : وأخبرني أبو الزبير ، عن جابر ، قَالَ جاء عَبْد لحاطب بن أبي بلتعة أحد بني أسد يشتكي سيده ، فقال : يا رسول الله ، ليدخلن حاطب النار.

فقال له : " كذبت لا يدخلها أحد شهد بدرًا أو الحديبية ".

قَالَ أبو عمر رضي الله عنه : قَالَ الله سبحانه : " لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ".

ومن رضي الله عنه لم يسخط عليه أبدًا إن شاء الله.

وقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " لن يلج النار أحد شهد بدرًا أو الحديبية " .

السابق

|

| من 3082

1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة