مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

الكتب » مَنْ غَزَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَمْ يَنْوِ مَنْ ... » مَنْ غَزَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَمْ يَنْوِ مَنْ ...

قال الله عز وجل : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ يعني يوم القيامة نَاضِرَةٌ سورة القيامة آية 22 .

يعني : مشرقة إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ سورة القيامة آية 23 .

وليس يخلو النظر من وجوه.

1.

إما أن يكون الله عز وجل عني به نظر الاعتبار كقوله : أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ سورة الغاشية آية 17 ؟.

2.

أو يكون عنى به نظر الانتظار كقوله : مَا يَنْظُرُونَ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً سورة يس آية 49 .

3.

أن يكون عنى به نظر التعطف والرحمة كقوله : وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ سورة آل عمران آية 77 .

4.

أو يكون عنى الرؤية كقوله : يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ سورة محمد آية 20 .

ولا يجوز أن يكون الله سبحانه ، عنى بقوله : إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ سورة القيامة آية 23 ، نظر التفكر والاعتبار ، لأن الآخرة ليست بدار استدلال واعتبار ، وإنما هي دار اضطرار ، ولا يجوز أن يكون عنى نظر الانتظار ، لأنه ليس في شيء من أمر الجنة انتظار ، لأن الانتظار معه تنغيص وتكدير ، والآية خرجت مخرج البشارة ، وأهل الجنة فيما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، من العيش السليم والنعيم المقيم.

فهم ممكنون مما أرادوا وقادرون عليه ، وإذا خطر ببالهم شيء أتوا به مع خطورة ببالهم ، وإذا كان كذلك ، لم يجز أن يكون الله أراد بقوله : إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ سورة القيامة آية 23 نظر الانتظار ، ولأن النظر إذا ذكر مع ذكر الوجوه ، فمعناه نظر العينين اللتين في الوجه.

كما في قوله تعالى : قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ سورة البقرة آية 144 ، وأراد بذلك : تقلب عينيه نحو السماء.

ولأنه قال : إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ سورة القيامة آية 23 ، ونظر الانتظار لا يكون مقرونا بـ إلى.

لأنه لا يجوز عند العرب أن يقولوا في نظر الانتظار إلى.

ألا ترى أن الله عز وجل لما قال : مَا يَنْظُرُونَ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً سورة يس آية 49 ، لم يقل إلى ، إذ كان معناه الانتظار.

وقالت بلقيس ، فيما أخبر الله عنها : فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ سورة النمل آية 35 ، فلما أرادت الانتظار لم تقل إلى.

قلنا : ولا يجوز أن يكون الله سبحانه أراد نظر التعطف والرحمة ، لأن الخلق لا يجوز أن يتعطفوا على خالقهم.

فإذا فسدت هذه الأقسام الثلاثة ، صح القسم الرابع من أقسام النظر ، وهو أن معنى قوله : إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ سورة القيامة آية 23 : أنها رائية ، ترى الله عز وجل.

ولا يجوز أن يكون معناه : إلى ثواب ربها ناظرة ، لأن ثواب الله غير الله ، وإنما قال الله عز وجل : إِلَى رَبِّهَا سورة القيامة آية 23 ولم يقل : إلى غير ربها ناظرة ، والقرآن على ظاهره ، أن نزيله عن ظاهره إلا بحجة.

ألا ترى أنه لما قال : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي سورة البقرة آية 152 ، لم يجز أن يقال : أراد ملائكتي ورسلي.

ثم نقول : إن جاز لكم أن تدعوا هذا في قوله : إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ سورة القيامة آية 23 ، جاز لغيركم أن يدعيه في قوله : لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ سورة الأنعام آية 103 ، فيقول : أراد بها : لا تدرك غيره ، ولم يرد أنها لا تدركه الأبصار.

وإذا لم يجز ذلك لم يجز هذا.

ولا حجة لهم في قوله : لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ سورة الأنعام آية 103 ، فإنه إنما أراد به : لا تدركه أبصار المؤمنين في الدنيا دون الآخرة ، ولا تدركه أبصار الكافرين مطلقا.

كما قال : كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ سورة المطففين آية 15 ، فلما عاقب الكفار بحجبهم عن رؤيته ، دل على أن يثيب المؤمنين برفع الحجاب لهم عن أعينهم حتى يروه.

ولما قال في وجوه المؤمنين : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ سورة القيامة آية 22 فقيدها بيوم القيامة ، ووصفها فقال : نَاضِرَةٌ سورة القيامة آية 22 ، ثم أثبت لها الرؤية فقال : إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ سورة القيامة آية 23 ، علمنا أن الآية الأخرى في نفيها عنهم في الدنيا دون الآخرة ، وفي نفيها عن الوجوه الباسرة دون الوجوه الناضرة ، جمعا بين الآيتين ، حملا للمطلق من الكلام على المقيد منه.

ثم قال بعض أصحابنا : إنما نفى عنه الإدراك دون الرؤية ، والإدراك هو الإحاطة بالمرئي دون الرؤية ، فالله يرى ولا يدرك ، كما يعلم ولا يحاط به علما.

ومما يدل على أن الله عزل وجل يرى بالأبصار ، قول موسى الكليم عليه السلام : رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ سورة الأعراف آية 143 .

ولا يجوز أن يكون نبي من الأنبياء ، قد ألبسه جلباب النبيين ، وعصمه مما عصم منه المرسلين ، يسأل ربه ما يستحيل عليه ، وإذا لم يجز ذلك على موسى عليه السلام ، فقد علمنا أنه لم يسأل ربه مستحيلا ، وأن الرؤية جائزة على ربنا عز وجل.

ومما يدل على ذلك قول الله عز وجل لموسى عليه السلام : فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي سورة الأعراف آية 143 .

فلما كان الله قادرا على أن يجعل الجبل مستقرا كان قادرا على الأمر الذي لو فعله لرآه موسى ، فدل ذلك على أن الله قادر على أن يرى نفسه عباده المؤمنين ، وأنه جائز رؤيته.

وقوله : لَنْ تَرَانِي سورة الأعراف آية 143 ، أراد به : في الدنيا دون الآخرة ، بدليل ما مضى من الآية.

ولأن الله تعالى قال : تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ سورة الأحزاب آية 44 ، واللقاء إذا أطلق على الحي السليم ، لم يكن إلا رؤية العين ، وأهل هذه التحية لا آفة بهم ، ولأنه قال : وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ سورة ق آية 35 .

وقال : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ سورة يونس آية 26 .

وقد فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم المبين عن الله عز وجل ، فمن بعده من الصحابة الذين أخذوا عنه ، والتابعين الذين أخذوا عن الصحابة ، أن الزيادة في هذه الآية : النظر إلى وجه الله تبارك وتعالى.

وانتشر عنه وعنهم إثبات رؤية الله عز وجل في الآخرة بالأبصار.

ونحن ذاكرون أقوال بعضهم على طريق الاختصار ، فقد أفردنا لإثبات الرؤية كتابا ، وبالله التوفيق.

السابق

|

| من 513

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة