مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

وحدثني بعض أهل انطاكية ، وبغراس ، أن مسلمة بْن عَبْد الملك لما غزا عمورية حمل معه نساءه ، وحمل ناس ممن معه نساءهم ، وكانت بنو أمية تفعل ذلك ارادة الجد في القتال للغيرة عَلَى الحرم ، فلما صار في عقبة بغراس عند الطريق المستدقة الَّتِي تشرف عَلَى الوادي سقط محمل فيه امرأة إِلَى الحضيض فأمر مسلمة أن تمشي سائر النساء ، فمشين فسميت تلك العقبة عقبة النساء.

وقد كان المعتصم بالله رحمه اللَّه بنى عَلَى حد تلك الطريق حائطا قصيرا من حجارة ، وقال أَبُو النعمان الأنطاكي : كان الطريق فيما بَيْنَ انطاكية والمصيصة مسبعة يعترض للناس فيها الأسد ، فلما كان الوليد بْن عَبْد الملك شكى ذلك إليه ، فوجه أربعة آلاف جاموسة وجاموس فنفع اللَّه بها وكان مُحَمَّد بْن الْقَاسِم الثقفي ، عامل الحجاج عَلَى السند ، بعث منها بألوف جواميس ، فبعث الحجاج إِلَى الوليد منها بما بعث منَ الأربعة آلاف ، وألقى باقيها في آجام كسكر.

ولما خلع يزيد بْن المهلب ، فقتل وقبض يزيد بْن عَبْد الملك أموال بني المهلب ، أصاب لهم أربعة آلاف جاموسة كانت بكور دجلة وكسكر ، فوجه بها يزيد بْن عَبْد الملك إِلَى المصيصة أيضا مع زطها ، فكان أصل الجواميس بالمصيصة ثمانية آلاف جاموسة ، وكان أهل انطاكية وقنسرين قَدْ غلبوا عَلَى كثير منها ، واختاروه لأنفسهم في أيام فتنة مروان بْن مُحَمَّد بْن مروان ، فلما استخلف المَنْصُور أمر بردها إِلَى المصيصة ، وأما جواميس انطاكية فكان أصلها ما قدم به الزط معهم ، وكذلك جواميس بوقا.

وقال أَبُو الخطاب : بني الجسر الَّذِي عَلَى طريق أذنة منَ المصيصة ، وهو عَلَى تسعة أميال منَ المصيصة سنة خمس وعشرين ومائة ويدعى جسر الوليد ، وهو الوليد بْن يزيد بْن عَبْد الملك المقتول ، وقال أَبُو النعمان الأنطاكي ، وغيره : بنيت أذنة في سنة إحدى وأربعين ومائة ، أو اثنتين وأربعين ومائة ، والجنود من أهل خراسان معسكرون عليها مع مسلمة بْن يَحْيَى البجلي ، ومن أهل الشام مع مَالِك بْن أدهم الباهلي ، ووجههما صالح بْن علي.

قَالُوا : ولما كانت سنة خمس وستين ومائة أغزى المهدي ابنه هارون الرشيد بلاد الروم ، فنزل عَلَى الخليج ، ثُمَّ خرج فرم المصيصة ومسجدها ، وزاد في شحنتها ، وقوى أهلها وبنى القصر الَّذِي عند جسر أذنة عَلَى سيحان ، وقد كان المَنْصُور أغزى صالح بْن علي بلاد الروم ، فوجه هلال بْن ضيغم في جماعة من أهل دمشق والأردن وغيرهم ، فبنى ذلك القصر ، ولم يكن بناؤه محكما فهدمه الرشيد وبناه.

ثُمَّ لما كانت سنة أربع وتسعين ومائة بنى أَبُو سليم فرج الخادم أذنة فأحكم بناءها وحصنها وندب إليها رجالا من أهل خراسان وغيرهم ، عَلَى زيادة في العطاء ، وذلك بأمر مُحَمَّد بْن الرشيد ، فرم قصر سيحان ، وكان الرشيد تُوُفِّيَ سنة ثلاث وتسعين ومائة وعامله عَلَى أعشار الثغور أَبُو سليم ، فأقره مُحَمَّد وأبو سليم هَذَا هُوَ صاحب الدار بأنطاكية.

السابق

|

| من 129

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة