مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

الكتب » طبقات الشافعيين » فصل في رحلة الإمام الشافعي ، رضي الله عنه ، إلى الديار ...

35 قلت : صنف كتبه الجديدة كلها بمصر ، في مدة نحو خمس سنين ، رحمه الله ، ورضي عنه.

وقال ابن أبي الدنيا : سمعت أبا سعيد أحمد بن عبد الله بن قنبل ، قال : سمعت الشافعي ، رضي الله عنه ، يقول : قلت بيتين من الشعر : أرى دائما نفسي تتوق إلى مصر ومن دونها أرض المفاوز والقفر فوالله ما أدري إلى الخفض والغنى أساق إليها أم أساق إلى القبر قال أبو سعيد : فسيق والله إليهما جميعا ، رحمه الله ، ورضي عنه ، وقال الحافظ أبو بكر الخطيب : أنا أبو نعيم ، ثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي ، سمعت إبراهيم بن علي بن عبد الرحيم ، بالموصل ، يحكى عن الربيع ، قال : سمعت الشافعي ، رضي الله عنه ، يقول في قصة ذكرها : لقد أصبحت نفسي تتوق إلى مصر ومن دونها أرض المهامة والقفر فوالله ما أدري أللفوز والغنى أساق إليها أم أساق إلى قبري قال : فوالله ما كان بعد قليل حتى سيق إليهما جميعا ، رحمه الله ، ورضي عنه.

وقال حرملة بن يحيى : قدم علينا الشافعي سنة تسع وتسعين ومائة ومات سنة أربع ومائتين عندنا بمصر ، وقال أبو عبد الله بن منده : حدثت عن الربيع : سمعت أشهب بن عبد العزيز وهو ساجد يدعو على الشافعي ، يقول : اللهم أمت الشافعي ولا تذهب علم مالك ، فبلغ الشافعي فتبسم وأنشأ ، يقول : تمنى رجال أن أموت وإن أمت فتلك سبيل لست فيها بأوحد فقل للذي يبغي خلاف الذي مضى تهيأ لأخرى مثلها فكأن قد وقد علموا لو ينفع العلم عندهم لئن مت ما الداعي على بمخلد وقد رواها ابن حمكان من غير هذا الوجه ، وقد مات الشافعي فلم يتأخر بعده أشهب إلا سبعة عشر يوما ، رحمهما الله ، وقال أحمد بن خزيمة : سمعت إسماعيل بن يحيى المزني ، يقول : دخلت على محمد بن إدريس الشافعي ، رضي الله عنه ، في مرضه الذي مات فيه ، فقلت : يا أبا عبد الله كيف أصبحت ؟ قال : فرفع رأسه ، وقال : أصبحت من الدنيا راحلا ، ولإخواني مفارقا ، ولسوء فعالي ملاقيا ، وعلى الله واردا ، ما أدري روحي تصير إلى الجنة فأهنيها ، أو إلى النار فأعزيها ، ثم بكى وأنشأ ، يقول : ولما قسى قلبي وضاقت مذاهبي جعلت الرجا من نحو عفوك سلما تعاظمني ذنبي فلما قرنته بعفوك ربي كان عفوك أعظما فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل تجود وتعفو منة وتكرما فإن تنتقم مني فلست بآيس ولو دخلت نفسي بجرمي جهنما فلولاك لم يغو بإبليس عابد فكيف وقد أغوى صفيك آدما وإني لآتي الذنب أعلم قدره وأعلم أن الله يعفو ترحما وقال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر : أنا أبو الفضل محمد بن حمزة بن إبراهيم الفزاري ، أنا والدي الشيخ العالم أبو يعلى حمزة بن إبراهيم ، ثنا الشيخ إسماعيل ابن موسى النفيلي ، ثنا الشيخ أبو بكر محمد بن نصر ، ثنا أبو محمد بن أحمد الخطيب ، قال : سمعت أبا عبد الله أحمد بن محمد بن شاكر ، يعني : في كتابه مناقب الشافعي ، وقال : سمعت المزني ، قال : دخلت على الشافعي ، رضي الله عنه ، عند وفاته ، فقلت له : كيف أصبحت يا أستاذ ؟ فقال : أصبحت من الدنيا راحلا ، ولإخواني مفارقا ، وبكأس المنية شاربا ، وعلى الله ورادا ، ولسوء أعمالي ملاقيا ، فلا أدري نفسي إلى الجنة تصير فأهنيها ، أو إلى النار فأعزيها ، فقلت : عظني ، فقال لي : اتق الله ، ومثِّل الآخرة في قلبك ، واجعل الموت نصب عينيك ، ولا تنس موقفك بين يدي الله ، وكن من الله على وَجَلٍ ، واجتنب محارمه ، وأد فرائضه ، وكن مع الله حيث كنت ، ولا تستصغرن نعم الله عليك ، وإن قَلَتِ ، وقابلها بالشكر ، وليكن صمتك تفكرا ، وكلامك ذكرا ، ونظرك عبرة ، واعف عمن ظلمك ، وصل من قطعك ، وأحسن إلى من أساء إليك ، واصبر على النائبات ، واستعذ بالله من النار بالتقوى ، فقلت : زدني ، فقال : ليكن الصدق لسانك ، والوفاء عمادك ، والرحمة ثمرتك ، والشكر طهارتك ، والحق تجارتك ، والتودد زينتك ، والكياسة فطنتك ، والطاعة معيشتك ، والرضا أمانتك ، والفهم بصيرتك ، والرجاء اصطبارك ، والحق جلبابك ، والصدقة حرزك ، والزكاة حصنك ، والحياء أميرك ، والحلم وزيرك ، والتوكل درعك ، والدنيا سجنك ، والفقر ضجيعك ، والحق قائدك ، والحج والجهاد بغيتك ، والقرآن محدثك ، والله مؤنسك ، فمن كانت هذه صفته كانت الجنة منزلته ، ثم رمى بطرفه نحو السماء ، واستعبر وأنشأ ، يقول : إليك إله الحق أرفع رغبتي وإن كنت يا ذا المن والجود مجرما فلما قسى قلبي ، وضاقت مذاهبي جعلت الرجا مني لعفوك سلما تعاظمني ذنبي فلما قرنته بعفوك ربي كان عفوك أعظما وما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل تجود وتعفو منة وتكرما فلولاك ما يغوى بإبليس عابد فكيف ، وقد أغوى صفيك آدما فإن تعف عني تعف عن متمرد ظلوم غشوم ما يزايل مأثما وإن تنتقم مني فلست بآيس ولو دخلت نفسي بجرمي جهنما وجرمي عظيم من قديم وحادث وعفوك يا ذا العفو أعلى ، وأجسما وهذا سياق غريب جدا ، وقال ابن أبي حاتم : حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : ما لقيت أحدا لقي من السقم ما لقي الشافعي ، فدخلت عليه ، فقال لي : يا أبا موسى ، اقرأ على ما بعد العشرين والمائة من آل عمران وأخف القراءة ، ولا تثقل ، فقرأت عليه فلما أردت القيام ، قال : لا تغفل عني فإني مكروب ، قال يونس : عني الشافعي بقراءتي ما بعد العشرين والمائة ، ما لقي النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه ، رضي الله عنهم ، أو نحوه .3

السابق

|

| من 5

1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة