مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

مدنية.

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ { 1 } رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً { 2 } فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ { 3 } وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ { 4 } سورة البينة آية 1-4 .

لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ سورة البينة آية 1 وهم : اليهود والنصارى ، وَالْمُشْرِكِينَ سورة البينة آية 1 وهم : عبدة الأوثان ، مُنْفَكِّينَ سورة البينة آية 1 منتهين عن كفرهم وشركهم ، وقال أهل اللغة : زائلين منفصلين.

يقال : فككت الشيء فانفك ، أي : انفصل.

حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ سورة البينة آية 1 لفظه مستقبل ومعناه الماضي ، أي : حَتَّى أتته الحجة الواضحة ، يعني : مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أتاهم بالقرآن فبين لهم ضلالتهم وجهالتهم ، فدعاهم إِلَى الإيمان ، فهذه الآية فيمن آمن من الفريقين ، أخبر أنهم لم ينتهوا عَن الكفر حَتَّى أتاهم الرسول ، فدعاهم إِلَى الإيمان ، فآمنوا ، فأنقذهم اللَّه من الجهل والضلالة.

ثم فسر البينة فقال : رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو سورة البينة آية 2 يقرأ ، صُحُفًا سورة البينة آية 2 كتبا ، يريد ما يتضمنه الصحف من المكتوب فيها ، وهو القرآن ، لأنه كان يتلو عَن ظهر قلبه لا عَن كتاب ، قوله : مُطَهَّرَةً سورة البينة آية 2 من الباطل ، والكذب ، والزور.

فِيهَا سورة البينة آية 3 أي : فِي الصحف ، كُتُبٌ سورة البينة آية 3 يعني : الآيات والأحكام المكتوبة فيها ، قَيِّمَةٌ سورة البينة آية 3 عادلة مستقيمة غير ذات عوج.

ثم ذكر من لم يؤمن من أهل الكتاب ، فقال : وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ سورة البينة آية 4 فِي أمر مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ سورة البينة آية 4 أي : البيان فِي كتبهم أنه نبي مرسل.

قَالَ المفسرون : لم يزل أهل الكتاب مجتمعين فِي تصديق مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى بعثه اللَّه ، فلما بعث تفرقوا فِي أمره واختلفوا ، فآمن به بعضهم ، وكفر آخرون.

وقال بعض أئمة اللغة : معنى قوله : منفكين أي : هالكين ، من قولهم : انفك صلا المرأة عند الولادة ، وهو أن ينفصل فلا يلتئم فتهلك.

ومعنى الآية : لم يكونوا هالكين معذبين إلا من بعد قيام الحجة عليهم بإرسال الرسول ، وإنزال الكتاب ، والأول أصح.

وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ { 5 } إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ { 6 } سورة البينة آية 5-6 .

ثم ذكر ما أمروا به فِي كتبهم فَقَالَ : وَمَا أُمِرُوا سورة البينة آية 5 يعني : هؤلاء الكفار ، إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ سورة البينة آية 5 يعني : إلا أن يعبدوا اللَّه ، مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ سورة البينة آية 5 قَالَ ابْن عباس : ما أمروا فِي التوراة والإنجيل إلا بالإخلاص في العبادة لله موحدين.

حُنَفَاءَ سورة البينة آية 5 مائلين عَن الأديان كلها إِلَى دين الإسلام ، وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ سورة البينة آية 5 المكتوبة ، فِي أوقاتها ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ سورة البينة آية 5 عند محلها ، وَذَلِكَ سورة البينة آية 5 الذي أمروا به ، دِينُ الْقَيِّمَةِ سورة البينة آية 5 أي : الملة والشريعة المستقيمة ، أضاف الدين إِلَى القيمة ، وهي نعته لاختلاف اللفظين ، وأنث الْقَيِّمَةِ ردا بها إِلَى الملة.

وقيل : الهاء فِيهِ للمبالغة.

وقيل : الْقَيِّمَةِ هي الكتب التي جرى ذكرها ، أي : وذلك دين الكتب القيمة فيما تدعو إِلَيْهِ وتأمر به ، كما قَالَ : وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ سورة البقرة آية 213 .

قَالَ النضر بْن شميل : سألت الخليل بْن أَحْمَد عَن قوله : وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ سورة البينة آية 5 فقال : الْقَيِّمَةِ جمع القيم ، والقيم والقائم واحد ، ومجاز الآية : وذلك دين القائمين لله بالتوحيد.

ثم ذكر ما للفريقين ، فقال : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ سورة البينة آية 6 قرأ نافع ، وابن عامر : البريئة بالهمزة فِي الحرفين ، لأنه من قولهم : برأ اللَّه الخلق.

وقرأ الآخرون مشددا ، بغير همز كالذرية ، ترك همزها فِي الاستعمال.

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ { 7 } جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ { 8 } سورة البينة آية 7-8 .

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ { 7 } جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ { 8 } سورة البينة آية 7-8 وتناهى عَن المعاصي.

وقيل : الرضا ينقسم إِلَى قسمين : رضا به ، ورضا عنه ، فالرضا به : ربا ومدبرا ، والرضا عنه : فيما يقضي ويقدر.

قَالَ السدي رحمه اللَّه : إذا كُنْت لا ترضى عَن اللَّه ، فكيف تسأله الرضا عنك ؟

السابق

|

| من 2

1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة