مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

مكية.

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ { 1 } وَطُورِ سِينِينَ { 2 } وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ { 3 } لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ { 4 } سورة التين آية 1-4 .

وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ سورة التين آية 1 قَالَ ابْن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، وإبراهيم ، وعطاء بْن أَبِي رباح ، ومقاتل ، والكلبي : هو تينكم الذي تأكلونه ، وزيتونكم هذا الذي تعصرون منه الزيت.

قيل : خص التين بالقسم ، لأنها فاكهة مخلصة لا عجم لها ، شبيهة بفواكه الجنة ، وخص الزيتون بكثرة منافعه ، لأنه شجرة مباركة جاء بها الحديث ، وهو ثمر ودهن يصلح للاصطباغ والاصطباح.

وقال عكرمة : هما جبلان.

قَالَ قتادة : التين : الجبل الذي عَلَيْهِ دمشق ، والزيتون : الجبل الذي عَلَيْهِ بيت المقدس ، لأنهما ينبتان التين والزيتون.

وقال الضحاك : هما مسجدان بالشام.

قَالَ ابْن زيد : التين : مسجد دمشق ، والزيتون : مسجد بيت المقدس.

وقال مُحَمَّد بْن كعب : التين : مسجد أصحاب الكهف ، والزيتون : مسجد إيليا.

وَطُورِ سِينِينَ سورة التين آية 2 يعني : الجبل الذي كلم اللَّه عَلَيْهِ موسى عَلَيْهِ السلام ، وذكرنا معناه عند قوله : وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ سورة المؤمنون آية 20 .

وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ سورة التين آية 3 أي : الآمن يعني : مكة ، يأمن فِيه الناس فِي الجاهلية والإسلام ، هذه أقسام والمقسم عَلَيْهِ قوله : لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ سورة التين آية 4 أي : أعدل قامة وأحسن صورة ، وذلك أنه خلق كل حيوان منكبا عَلَى وجهه إلا الإنسان خلقه مديد القامة ، يتناول مأكوله بيده مزينا بالعقل والتمييز.

ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ { 5 } إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ { 6 } فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ { 7 } سورة التين آية 5-7 .

ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ سورة التين آية 5 يريد : إِلَى الهرم ، وأرذل العمر ، فينقص عقله ، ويضعف بدنه ، والسافلون : هم الضعفاء ، والزمنى ، والأطفال ، فالشيخ الكبير أسفل من هؤلاء جميعا ، و أَسْفَلَ سَافِلِينَ نكرة تعم الجنس ، كما تقول : فلان أكرم قائم.

فإذا عرفت قلت : أكرم القائمين.

وفي مصحف عَبْد اللَّه : أسفل السافلين ، وقال الْحَسَن ، وقتادة ، ومجاهد : يعني : ثم رددناه إِلَى النار.

يعني : إِلَى أسفل السافلين ، لأن جهنم بعضها أسفل من بعض ، قَالَ أَبُو العالية : يعني : إِلَى النار فِي شر صورة ، فِي صورة خنزير.

ثم استثنى ، فقال : إِلا الَّذِينَ آمَنُوا سورة التين آية 6 فإنهم لا يردون إِلَى النار ، ومن قَالَ بالقول الأول ، قَالَ : رددناه أسفل سافلين ، فزالت عقولهم ، وانقطعت أعمالهم ، فلا يكتب لهم حسنة إلا الذين آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سورة التين آية 6 فإنه يكتب لهم بعد الهرم والخرف ، مثل الذي كانوا يعملون فِي حال الشباب والصحة.

وقال ابْن عباس : هم نفر ردوا إِلَى أرذل العمر عَلَى عهد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فأنزل اللَّه تعالى عذرهم ، وأخبر أن لهم أجرهم الذي عملوا قبل أن تذهب عقولهم.

قَالَ عكرمة : لم يضر هذا الشيخ كبره إذ ختم اللَّه لَهُ بأحسن ما كان يعمل.

وروى عاصم الأحول ، عَن عكرمة ، عَن ابْن عباس ، قَالَ : إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سورة التين آية 6 قَالَ : إِلا الَّذِينَ آمَنُوا قرءوا القرآن.

وقال : من قرأ القرآن لم يرد إِلَى أرذل العمر.

فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ سورة التين آية 6 غير مقطوع ، لأنه يكتب لَهُ كصالح ما كان يعمل ، قَالَ الضحاك : أجر بغير عمل.

ثم قَالَ ، أمن يكذبك ، وقيل : أي شيء يكذبك ؟ أي : يحملك على الكذب ، وقيل : على التكذيب ، أيها الإنسان.

بَعْدُ سورة التين آية 7 يعني : بعد هذه الحجة والبرهان ، بِالدِّينِ سورة التين آية 7 بالحساب والجزاء ، والمعنى : أن لا تتفكر فِي صورتك وشبابك ، وهرمك فتعتبر ، وتقول : إن الذي فعل ذلك قادر عَلَى أن يبعثني ويحاسبني ، فما الذي يكذبك بالمجازاة بعد هذه الحجج ؟ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ سورة التين آية 8 .

أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ سورة التين آية 8 بأقضى القاضين ، قَالَ مقاتل : أليس الله يحكم بينك وبين أهل التكذيب بك يَا مُحَمَّد.

وروينا أن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " من قرأ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ فانتهى إِلَى آخرها : أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ سورة التين آية 8 فليقل : بلى ، وأنا عَلَى ذلك من الشاهدين ".

السابق

|

| من 2

1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة