مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

مكية.

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ { 1 } وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ { 2 } وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ { 3 } سورة البلد آية 1-3 .

لا أُقْسِمُ سورة البلد آية 1 يعني : أقسم ، بِهَذَا الْبَلَدِ سورة البلد آية 1 يعني : مكة.

وَأَنْتَ حِلٌّ سورة البلد آية 2 أي : حلال ، بِهَذَا الْبَلَدِ سورة البلد آية 2 تصنع فيه ما تريد من القتل والأسر ، ليس عليك ما عَلَى الناس فِيهِ من الإثم ، أحل اللَّه لنبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مكة يوم الفتح حَتَّى قاتل وقتل ، وأمر بقتل ابْن خطل ، وهو متعلق بأستار الكعبة ، ومقيس بْن صبابة ، وغيرهما ، فأحل دماء قوم وحرم دماء قوم ، فقال : " من دخل دار أَبِي سفيان فهو آمن ".

ثم قَالَ : " إن اللَّه حرم مكة يوم خلق السموات والأرض ولم تحل لأحد قبلي ، ولا تحل لأحد بعدي ، وإنما أحلت لي ساعة من نهار ، فهي حرام بحرمة اللَّه إِلَى يوم القيامة ".

والمعنى : أن اللَّه تعالى لما أقسم بمكة ، دل ذل عَلَى عظيم قدرها مع حرمتها ، فوعد نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه يحلها لَهُ حَتَّى يقاتل فيها ، وأن يفتحها عَلَى يده ، فهذا وعد من اللَّه عز وجل بأن يحلها لَهُ.

قَالَ شرحبيل بْن سَعَد : ومعنى قوله : وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ سورة البلد آية 2 : قَالَ : يحرمون أن يقتلوا بها صيدا ، ويستحلون إخراجك وقتلك ؟ وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ سورة البلد آية 3 يعني : آدم عَلَيْهِ السلام وذريته.

لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ { 4 } أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ { 5 } يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالا لُبَدًا { 6 } أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ { 7 } سورة البلد آية 4-7 .

لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ سورة البلد آية 4 روى الوالبي ، عَن ابْن عباس ، فِي نصب.

قَالَ الْحَسَن : يكابد مصائب الدنيا ، وشدائد الآخرة.

وقال قتادة : فِي مشقة ، فلا تلقاه إلا يكابد أمر الدنيا.

وقال سَعِيد بْن جبير : فِي شدة.

وقال عطاء ، عَن ابْن عباس : فِي شدة خلق حمله ، وولادته ، ورضاعه ، وفطامه ، وفصاله ، ومعاشه ، وحياته ، وموته.

وقال عمرو بْن دينار : عند نبات أسنانه.

قَالَ يمان : لم يخلق اللَّه خلقا يكابد ما يكابد ابْن آدم ، وهو مع ذلك أضعف الخلق ، وأصل الكبد : الشدة.

وقال مجاهد ، وعكرمة ، وعطية ، والضحاك : يعني : منتصبا معتدل القامة ، وكل شيء خلق فإنه يمشي مكبا ، وهي رواية مقسم ، عَن ابْن عباس ، والكبد : الاستواء والاستقامة.

وقال ابْن كيسان : منتصبا رأسه فِي بطن أمه ، فإذا أذن اللَّه فِي خروجه انقلب رأسه إِلَى رجلي أمه.

وقال مقاتل : فِي كَبَدٍ أي : فِي قوة.

نزلت فِي أَبِي الأشد ، واسمه : أسيد بْن كلدة الجمحي ، وكان شديدا قويا يضع الأديم العكاظي تحت قدميه ، فيقول : من أزالني عنه فله كذا وكذا.

فلا يطاق أن ينزع من تحت قدميه إلا قطعا ، ويبقى موضع قدميه.

أَيَحْسَبُ سورة البلد آية 5 يعني : أَبَا الأشدين ، من قوته ، أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ سورة البلد آية 5 أي : يظن من شدته أن لن يقدر عَلَيْهِ اللَّه تعالى ، وقيل : هو الوليد بْن المغيرة.

يَقُولُ أَهْلَكْتُ سورة البلد آية 6 يعني : أنفقت ، مَالا لُبَدًا سورة البلد آية 6 أي : كثيرا بعضه عَلَى بعض ، من التلبيد ، فِي عداوة مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قرأ أَبُو جَعْفَر : لُبَّدًا بتشديد الباء عَلَى جمع لابد ، مثل : راكع وركع ، وقرأ الآخرون بالتخفيف عَلَى جمع : لِبْدَة ، وقيل : عَلَى الواحد ، مثل : قُثَم وحُطَم.

أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ سورة البلد آية 7 قَالَ سَعِيد بْن جبير ، وقتادة : أيظن أن اللَّه لم يره ، ولا يسأله عَن ماله ، من أين اكتسبه ، وأين أنفقه ؟ وقال الكلبي : إنه كان كاذبا فِي قوله : أنفقت كذا وكذا.

ولم يكن أنفق جميع ما قَالَ ، يقول : أيظن أن اللَّه عز وجل لم ير ذلك منه ، فيعلم مقدار نفقته.

ثم ذكره نعمه ليعتبر ، فقال : أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ { 8 } وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ { 9 } وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ { 10 } فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ { 11 } سورة البلد آية 8-11 .

أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ { 8 } وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ { 9 } سورة البلد آية 8-9 قَالَ قتادة : نعم اللَّه متظاهرة يقررك كيما تشكر.

وجاء فِي الحديث : أن اللَّه عز وجل ، يقول : " ابْن آدم ، إن نازعك لسانك فيما حرمت عليك ، فقد أعنتك عَلَيْهِ بطبقتين فأطبق ، وإن نازعك بصرك إِلَى بعض ما حرمت عليك ، فقد أعنتك عَلَيْهِ بطبقتين فأطبق ، وإن نازعك فرجك إِلَى ما حرمت عليك ، فقد أعنتك عَلَيْهِ بطبقتين فأطبق ".

وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ سورة البلد آية 10 قَالَ أكثر المفسرين : طريق الخير والشر ، والحق والباطل ، والهدى والضلالة ، كقوله : إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا سورة الإنسان آية 3 .

وقال مُحَمَّد بْن كعب ، عَن ابْن عباس : وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ قَالَ : الثديين.

وهو قول سَعِيد بْن المسيب ، والضحاك ، والنجد : طريق في ارتفاع.

فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ سورة البلد آية 11 يقول : فهلا أنفق ماله فيما يجوز به العقبة من فك الرقاب ، وإطعام السغبان ، فيكون خيرا لَهُ من إنفاقه عَلَى عداوة مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

هذا قول ابْن زيد ، وجماعة.

وقيل : فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ أي : لم يقتحمها ، ولا جاوزها.

والاقتحام : الدخول فِي الأمر الشديد ، وذكر العقبة ههنا : مثل ضربه اللَّه لمجاهدة النفس ، والهوى ، والشيطان ، فِي أعمال البر ، فجعله كالذي يتكلف صعود العقبة ، يقول : لم يحمل عَلَى نفسه المشقة بعتق الرقبة ، ولا طعام.

وهذا معنى قول قتادة.

وقيل : إنه شبه ثقل الذنوب عَلَى مرتكبها بعقبة ، فإذا أعتق رقبة ، وأطعم ، كان كمن اقتحم العقبة ، وجاوزها.

وروي عَن ابْن عُمَر : أن هذه العقبة جبل فِي جهنم.

وقال الْحَسَن ، وقتادة : عقبة شديدة فِي النار دون جسر ، فاقتحموها بطاعة الله تعالى.

وقال مجاهد ، والضحاك ، والكلبي : هي صراط يضرب عَلَى جهنم ، كحد السيف ، مسيرة ثلاثة آلاف سنة سهلا ، وصعودا ، وهبوطا ، وإن بجنبيه كلاليب وخطاطيف ، كأنها شوك السعدان ، فناج مسلم ، وناج مخدوش ، ومكردس فِي النار منكوس ، فمن الناس : من يمر كالبرق الخاطف ، ومنهم : من يمر كالريح العاصف ، ومنهم : من يمر كالفارس ، ومنهم : من يمر عَلَيْهِ كالرجل يعدو ، ومنهم : من يمر كالرجل يسير ، ومنهم : من يزحف زحفا ، ومنهم : الزالون ، ومنهم : من يكردس فِي النار.

قَالَ ابْن زيد : يقول : فهلا سلك الطريق التي فيها النجاة.

ثم بين ما هي ، فقال : وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ { 12 } فَكُّ رَقَبَةٍ { 13 } أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ { 14 } سورة البلد آية 12-14 .

وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ سورة البلد آية 12 ما اقتحام العقبة ، قَالَ سفيان بْن عيينة : كل شيء ، قَالَ : وَمَا أَدْرَاكَ فإنه أخبر به ، وما قَالَ : وما يدريك ، فإنه لم يخبر به.

فَكُّ رَقَبَةٍ { 13 } أَوْ إِطْعَامٌ سورة البلد آية 13-14 قرأ ابْن كثير ، وأبو عمرو ، والكسائي : فك بفتح الكاف ، رقبة نصب ، أو أطعم بفتح الهمزة والميم عَلَى الماضي.

وقرأ الآخرون : فَكُّ سورة البلد آية 13 برفع الكاف ، رَقَبَةٍ سورة البلد آية 13 جرًا ، أَوْ إِطْعَامٌ سورة البلد آية 14 بكسر الهمزة ، فألف بعد العين ، ورفع الميم منونة ، عَلَى المصدر.

وأراد بفك الرقبة : إعتاقها إطلاقها ، ومن أعتق رقبة ، كَانَت فداءَهُ من النار.

السابق

|

| من 4

1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة