مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

مكية.

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالْفَجْرِ { 1 } وَلَيَالٍ عَشْرٍ { 2 } وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ { 3 } سورة الفجر آية 1-3 .

وَالْفَجْرِ سورة الفجر آية 1 أقسم اللَّه عز وجل بالفجر ، روى أَبُو صالح ، عَن ابْن عباس ، قَالَ : هو انفجار الصبح كل يوم.

وهو قول عكرمة ، وقال عطية ، عنه : صلاة الفجر.

وقال قتادة : هو فجر أول يوم من المحرم ، تنفجر منه السنة.

وقال الضحاك : فجر ذي الحجة ، لأنه قرنت به الليالي العشر.

وَلَيَالٍ عَشْرٍ سورة الفجر آية 2 روي ، عَن ابْن عباس : أنها العشر الأول من ذي الحجة ، وهو قول مجاهد ، وقتادة ، والضحاك ، والسدي ، والكلبي.

وقال أَبُو روق ، عَن الضحاك : هي العشر الأواخر من شهر رمضان.

وروى أَبُو ظبيان ، عَن ابْن عباس ، قَالَ : هي العشر الأول من شهر رمضان.

وقال يمان بْن رباب : هي العشر الأول من المحرم التي عاشرها يوم عاشوراء.

وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ سورة الفجر آية 3 قرأ حمزة ، والكسائي : وَالْوِتْرِ بكسر الواو ، وقرأ الآخرون بفتحها ، واختلفوا فِي " الشفع والوتر " ، قيل : الشفع : الخلق ، قَالَ اللَّه تعالى : وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا سورة النبأ آية 8 والوتر : هو اللَّه عز وجل ، روي ذلك عَن ابن مسعود ، وعن أَبِي سَعِيد الخدري ، وهو قول عطية العوفي.

وقال مجاهد ، ومسروق : الشفع : الخلق كله ، كما قَالَ اللَّه تعالى : وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ سورة الذاريات آية 49 الكفر والإيمان ، والهدى والضلالة ، والسعادة والشقاوة ، والليل والنهار ، والسماء والأرض ، والبر والبحر ، والشمس والقمر ، والجن والإنس ، والوتر : هو اللَّه عز وجل ، قَالَ اللَّه تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ سورة الإخلاص آية 1 .

قَالَ الْحَسَن ، وابن زيد : " الشفع والوتر " : الخلق كله ، منه شفع ، ومنه وتر.

وروى قتادة عن الحسن ، قال : هو العدد ، منه شفع ومنه وتر.

وقال قتادة : هما الصلوات ، منها شفع ومنها وتر ، وروي ذلك عَن عمران بْن حصين مرفوعا ، وروى عطية عَن ابْن عباس : الشفع : صلاة الغداة ، والوتر : صلاة المغرب.

وعن عَبْد اللَّه بْن الزبير ، قَالَ : الشفع : يوم النفر الأول ، والوتر : يوم النفر الأخير.

روي أن رجلا سأله ، عَن الشفع والوتر والليالي العشر ، فقال : أما " الشفع والوتر " : فقول اللَّه عز وجل : فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ سورة البقرة آية 203 فهما الشفع والوتر ، وأما الليالي العشر : فالثمان ، وعرفة ، والنحر.

وقال مقاتل بْن حيان : الشفع : الأيام والليالي ، والوتر : اليوم الذي لا ليلة بعده ، وهو يوم القيامة.

وقال الْحُسَيْن بْن الفضل : الشفع : درجات الجنة ، لأنها ثمان ، والوتر : دركات النار ، لأنها سبع ، كأنه أقسم بالجنة والنار.

وسئل أَبُو بكر الوراق عَن الشفع والوتر ، فقال : الشفع : تضاد أوصاف المخلوقين من العز والذل ، والقدرة والعجز ، والقوة والضعف ، والعلم والجهل ، والبصر والعمى ، والوتر : انفراد صفات اللَّه ، عز بلا ذل ، وقدرة بلا عجز ، وقوة بلا ضعف ، وعلم بلا جهل ، وحياة بلا موت.

وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ سورة الفجر آية 4 .

وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ سورة الفجر آية 4 أي : إذا سار وذهب ، كما قَالَ : وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ سورة المدثر آية 33 .

وقال قتادة : إذا جاء وأقبل ، وأراد كل ليلة.

وقال مجاهد ، وعكرمة ، والكلبي : هي ليلة المزدلفة.

قرأ أهل الحجاز ، والبصرة : يسري بالياء فِي الوصل ، ويقف ابْن كثير ، ويعقوب ، بالياء أيضا ، والباقون يحذفونها فِي الحالين ، فمن حذف فَلِوِفَاق رءوس الآي ، ومن أثبت فلأنها لام الفعل ، والفعل لا يحذف منه فِي الوقف ، نحو قوله : هو يقضي وأنا أقضي.

وسئل الأخفش عَن العلة فِي سقوط الياء ، فقال : الليل لا يسري ، ولكن يسرى فِيهِ ، فهو مصروف ، فلما صرفه بخسه حقه من الإعراب ، كقوله : وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا سورة مريم آية 28 ولم يقل : بغية ، لأنها صرفت من باغية.

هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ { 5 } أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ { 6 } إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ { 7 } الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ { 8 } سورة الفجر آية 5-8 .

هَلْ فِي ذَلِكَ سورة الفجر آية 5 أي : فيما ذكرت ، قَسَمٌ سورة الفجر آية 5 أي : مقنع ومكتفى فِي القسم ، لِذِي حِجْرٍ سورة الفجر آية 5 لذي عقل ، سمي بذلك لأنه يحجر صاحبه عما لا يحل ولا ينبغي ، كما يسمى عقلا ، لأنه يعقله عَن القبائح ، ونُهَى ، لأنه ينهى عما لا ينبغي ، وأصل الحجر : المنع ، وجواب القسم ، قوله : إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ سورة الفجر آية 14 .

واعترض بين القسم وجوابه ، قوله عز وجل : أَلَمْ تَرَ سورة الفجر آية 6 قَالَ الفراء : ألم تخبر ؟ وقال الزجاج : ألم تعلم ؟ ومعناه التعجب ، كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ { 6 } إِرَمَ سورة الفجر آية 6-7 يخوف أهل مكة ، يعني : كيف أهلكهم ، وهم كانوا أطول أعمارا ، أو أشد قوة من هؤلاء ، واختلفوا فِي إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ فقال سَعِيد بْن المسيب : إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ سورة الفجر آية 7 دمشق.

وبه قَالَ عكرمة.

وقال القرظي : هي الإسكندرية.

وقال مجاهد : هي أمة ، وقيل : معناها : القديمة.

وقال قتادة ، ومقاتل : هم قبيلة من عاد.

قَالَ مقاتل : كان فيهم الملك ، وكانوا بمهرة ، وكان عاد أباهم فنسبهم إِلَيْهِ ، وهو إرم بْن عاد بْن إرم بْن سام بْن نوح.

وقال مُحَمَّد بْن إِسْحَاقَ : هو جد عاد بْن عوص بْن إرم بْن سام بْن نوح.

وقال الكلبي : إرم : هو الذي يجتمع إِلَيْهِ نسب عاد وثمود ، وأهل الجزيرة ، كان يقال : عاد إرم ، وثمود إرم ، فأهلك اللَّه عادا ، ثم ثمود ، وبقي أهل السواد والجزيرة ، وكانوا أهل عمد ، وخيام ، وماشية سيارة فِي الربيع ، فإذا هاج العود رجعوا إِلَى منازلهم ، وكانوا أهل جنان ، وزروع ، ومنازلهم بوادي القرى ، وهي التي يقول اللَّه فيها : الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ سورة الفجر آية 8 وسموا ذات العماد لهذا ، لأنهم كانوا أهل عمد سيارة ، وهو قول قتادة ، ومجاهد ، والكلبي ، ورواية عطاء ، عَن ابْن عباس ، وقال بعضهم : سموا ذات العماد لطول قامتهم : قَالَ ابْن عباس : يعني : طولهم مثل العماد.

وقال مقاتل : كان طول أحدهم اثني عشر ذراعا ، وقوله : لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ سورة الفجر آية 8 أي : لم يخلق مثل تلك القبيلة فِي الطول ، والقوة ، وهم الذين قالوا : مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً سورة فصلت آية 15 .

وقيل : سموا ذات العماد لبناء بناه بعضهم فشيد عمده ورفع بناءه ، يقال : بناه شداد بْن عاد عَلَى صفة لم يخلق فِي الدنيا مثله ، وسار إِلَيْهِ فِي قومه ، فلما كان منه عَلَى مسيرة يوم وليلة بعث اللَّه عَلَيْهِ وعلى قومه صيحة من السماء فأهلكتهم جميعا.

وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ { 9 } وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ { 10 } سورة الفجر آية 9-10 .

وَثَمُودَ سورة الفجر آية 9 أي : وبثمود ، الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ سورة الفجر آية 9 قطعوا الحجر ، واحداتها : صخرة ، بِالْوَادِ سورة الفجر آية 9 يعني : وادي القرى ، كانوا يقطعون الجبال ، فيجعلون فيها بيوتا ، وأثبت ابْن كثير ، ويعقوب : الياء فِي الوادي وصلا ، ووقفا عَلَى الأصل ، وأثبتها ورش وصلا والآخرون بحذفها فِي الحالين عَلَى وفق رءوس الآي.

وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ سورة الفجر آية 10 سمي بذلك لأنه كان يعذب الناس بالأوتاد ، وقد ذكرناه فِي سورة ص .

السابق

|

| من 3

1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة