مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

مكية.

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عَبَسَ وَتَوَلَّى { 1 } أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى { 2 } وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى { 3 } سورة عبس آية 1-3 .

عَبَسَ سورة عبس آية 1 كلح.

وَتَوَلَّى سورة عبس آية 1 أعرض بوجهه.

أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى سورة عبس آية 2 أي : لأن جاءه الأعمى ، وهو ابْن أم مكتوم ، واسمه عَبْد اللَّه بْن شريح بْن مالك بْن ربيعة الفهري من بني عامر بني لؤي ، وذلك أنه أتى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو يناجي عتبة بْن ربيعة ، وأبا جهل بْن هشام ، والعباس بْن عبد المطلب ، وأبي بْن خلف ، وأخاه أمية ، يدعوهم إِلَى اللَّه ، يرجو إسلامهم ، فقال ابْن أم مكتوم : يَا رَسُول اللَّه ، أقرئني وعلمني مما علمك اللَّه.

فجعل يناديه ويكرر النداء ، ولا يدري أنه مقبل عَلَى غيره ، حَتَّى ظهرت الكراهية فِي وجه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لقطعه كلامه ، وقال فِي نفسه : يقول هؤلاء الصناديد : إنما أتباعه العميان ، والعبيد ، والسفلة.

فعبس وجهه ، وأعرض عنه ، وأقبل عَلَى القوم الذين يكلمهم ، فأنزل اللَّه هذه الآيات.

فكان رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد ذلك يكرمه ، وإذا رآه قَالَ : " مرحبا بمن عاتبني فِيهِ ربي ".

ويقول لَهُ : " هل لك من حاجة ؟ " واستخلفه عَلَى المدينة مرتين فِي غزوتين غزاهما ، قَالَ أَنَس بْن مالك : فرأيته يوم القادسية عَلَيْهِ درع ومعه راية سوداء.

وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى سورة عبس آية 3 يتطهر من الذنوب بالعمل الصالح ، وما يتعلمه منك ، وقال ابْن زيد : يسلم.

أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى { 4 } أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى { 5 } فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى { 6 } وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى { 7 } وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى { 8 } وَهُوَ يَخْشَى { 9 } فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى { 10 } كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ { 11 } فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ { 12 } فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ { 13 } مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ { 14 } بِأَيْدِي سَفَرَةٍ { 15 } سورة عبس آية 4-15 .

أَوْ يَذَّكَّرُ سورة عبس آية 4 يتعظ ، فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى سورة عبس آية 4 الموعظة ، قرأ عاصم : فَتَنْفَعَهُ سورة عبس آية 4 بنصب العين عَلَى جواب " لعل " بالفاء ، وقراءة العامة بالرفع نسقا عَلَى قوله : يَذَّكَّرُ سورة عبس آية 4 .

أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى سورة عبس آية 5 قَالَ ابْن عباس : عَن اللَّه وعن الإيمان ، بما لَهُ من المال.

فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى سورة عبس آية 6 تتعرض لَهُ ، وتقبل عَلَيْهِ ، وتصغي إِلَى كلامه ، قرأ أهل الحجاز : تَصَّدَّى بتشديد الصاد ، أي : تتصدى ، وقرأ الآخرون بتخفيف الصاد عَلَى الحذف.

وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى سورة عبس آية 7 أن لا يؤمن ، ولا يهتدي ، إن عليك إلا البلاغ.

وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى سورة عبس آية 8 يمشي ، يعني : ابْن أم مكتوم ، وَهُوَ يَخْشَى سورة عبس آية 9 اللَّه عز وجل.

فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى سورة عبس آية 10 تتشاغل وتعرض عنه.

كَلَّا سورة عبس آية 11 زجر ، أي : لا تفعل بعدها مثلها ، إِنَّهَا سورة عبس آية 11 يعني : هذه الموعظة ، وقال مقاتل : آيات القرآن.

تَذْكِرَةٌ سورة عبس آية 11 موعظة ، وتذكير للخلق.

فَمَنْ شَاءَ سورة عبس آية 12 من عباد اللَّه ، ذَكَرَهُ سورة عبس آية 12 أي : اتعظ به ، وقال مقاتل : فمن شاء اللَّه ذكره وفهمه ، واتعظ بمشيئته ، وتفهيمه ، والهاء فِي ذَكَرَهُ راجعة إِلَى القرآن ، والتنزيل ، والوعظ.

ثم أخبر عَن جلالته عنده فقال : فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ سورة عبس آية 13 يعني : اللوح المحفوظ ، وقيل : كتب الأنبياء.

دليل قوله تعالى : إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى { 18 } صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى { 19 } سورة الأعلى آية 18-19 .

مَرْفُوعَةٍ سورة عبس آية 14 رفيعة القدر عند اللَّه عز وجل ، وقيل : مَرْفُوعَةٍ يعني : فِي السماء السابعة.

مُطَهَّرَةٍ سورة عبس آية 14 لا يمسها إلا المطهرون ، وهم الملائكة.

بِأَيْدِي سَفَرَةٍ سورة عبس آية 15 قَالَ ابْن عباس ، ومجاهد : كتبة ، وهم الملائكة الكرام الكاتبون واحدهم : سافر ، يقال : سفرت أي : كتبت ، ومنه قيل : للكتاب : سافر.

وللكتاب : سفر.

وجمعه أسفار.

وقال الآخرون : هم الرسل من الملائكة ، واحدهم : سفير ، وهو الرسول ، وسفير القوم : الذي يسعى بينهم بالصلح ، وسفرت بين القوم إذا أصلحت بينهم.

ثم أثنى عليهم فقال : كِرَامٍ بَرَرَةٍ { 16 } قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ { 17 } مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ { 18 } مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ { 19 } ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ { 20 } ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ { 21 } ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ { 22 } كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ { 23 } فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ { 24 } سورة عبس آية 16-24 .

كِرَامٍ بَرَرَةٍ سورة عبس آية 16 أي : كرام عَلَى اللَّه ، بَرَرَةٍ مطيعين ، جمع : بار.

قوله عز وجل : قُتِلَ الإِنْسَانُ سورة عبس آية 17 أي : لعن الكافر ، قَالَ مقاتل : نزلت فِي عتبة بْن أَبِي لهب.

مَا أَكْفَرَهُ سورة عبس آية 17 ما أشد كفره بِاللَّهِ مع كثرة إحسانه إِلَيْهِ ، وأياديه عنده ، عَلَى طريق التعجب ، قَالَ الزجاج : معناه : اعجبوا أنتم من كفره.

قَالَ الكلبي ، ومقاتل : هو " ما " الاستفهام ، يعني : أي شيء حمله عَلَى الكفر ؟ ثم بين من أمره ما كان ينبغي معه أن يعلم أن اللَّه خالقه ، فقال : مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ سورة عبس آية 18 لفظه استفهام ، ومعناه التقرير.

ثم فسره فقال : مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ سورة عبس آية 19 أطوارا ، نطفة ، ثم علقة إِلَى آخر خلقه.

وقَالَ الكلبي : قدر خلقه : رأسه ، وعينيه ، ويديه ، ورجليه.

ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ سورة عبس آية 20 أي : طريق خروجه من بطن أمه ، قَالَ السدي ، ومقاتل ، والْحَسَن ، ومجاهد : يعني : طريق الحق والباطل ، سهل لَهُ العلم به ، كما قَالَ : إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ سورة الإنسان آية 3 ، وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ سورة البلد آية 10 .

وقيل : يسر عَلَى كل أحد ما خلقه لَهُ وقدر عَلَيْهِ.

ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ سورة عبس آية 21 جعل لَهُ قبرا يوارى فِيهِ ، قَالَ الفراء : جعله مقبورا ، ولم يجعله ممن يلقى ، كالسباع ، والطيور ، يقال : قبرت الميت ، إذا دفنته.

وأقبره اللَّه ، أي : صيره بحيث يقبر ، وجعله ذا قبر ، كما يقال : طردت فلانا ، والله أطرده ، أي : صيره طريدا.

ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ سورة عبس آية 22 أحياه بعد موته.

كَلَّا سورة عبس آية 23 رد عَلَيْهِ ، أي : ليس كما يقول ويظن هذا الكافر ، وقال الْحَسَن : حقا.

لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ سورة عبس آية 23 أي : لم يفعل ما أمره الله به ، ولم يؤد ما فرض عَلَيْهِ ، ولما ذكر خلق ابْن آدم ذكر رزقه ليعتبر ، فقال : فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ سورة عبس آية 24 كيف قدره ربه ودبره لَهُ ، وجعله سببا لحياته ، وقال مجاهد : إِلَى مدخله ومخرجه.

ثم بين فقال : أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا { 25 } ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا { 26 } فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا { 27 } وَعِنَبًا وَقَضْبًا { 28 } وَزَيْتُونًا وَنَخْلا { 29 } وَحَدَائِقَ غُلْبًا { 30 } وَفَاكِهَةً وَأَبًّا { 31 } سورة عبس آية 25-31 .

أَنَّا سورة عبس آية 25 قرأ أهل الكوفة : أنا بالفتح عَلَى تكرير الخافض ، مجازه : فلينظر إِلَى أَنا ، وقرأ الآخرون بالكسر عَلَى الاستئناف.

صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا سورة عبس آية 25 يعني : المطر ، ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا سورة عبس آية 26 بالنبات ، فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا سورة عبس آية 27 يعني : الحبوب التي يتغذى بها.

وَعِنَبًا وَقَضْبًا سورة عبس آية 28 وهو القت الرطب ، سمي بذلك لأنه يقضب فِي كل الأيام ، أي : يقطع ، وقال الْحَسَن : القضب : العلف للدواب.

وَزَيْتُونًا سورة عبس آية 29 وهو ما يعصر منه الزيت ، وَنَخْلا سورة عبس آية 29 جمع نخلة.

وَحَدَائِقَ غُلْبًا سورة عبس آية 30 غلاظا الأشجار ، واحدها : أغلب ، ومنه قيل لغليظ الرقبة : أغلب.

وقال مجاهد ، ومقاتل : الغلب : الملتفة الشجر بعضها فِي بعض.

قَالَ ابْن عباس : طوالا.

وَفَاكِهَةً سورة عبس آية 31 يريد : ألوان الفواكه ، وَأَبًّا سورة عبس آية 31 يعني : الكلأ والمرعى الذي لم يزرعه الناس ، مما يأكله الأنعام والدواب.

قَالَ عكرمة : الفاكهة : ما يأكل الناس ، والأب : ما يأكله الدواب.

ومثله عَن قتادة ، قَالَ : الفاكهة : لكم ، والأب : لأنعامكم.

وقال سَعِيد بْن جبير ، عَن ابْن عباس ، قَالَ : ما أنبتت الأرض مما يأكل الناس ، والأنعام.

وروي عَن إِبْرَاهِيم التيمي ، أن أَبَا بكر سئل عَن قوله : وَفَاكِهَةً وَأَبًّا سورة عبس آية 31 فقال : أي سماء تظلني ، وأي أرض تقلني ، إذا قُلْتُ فِي كتاب اللَّه ما لا أعلم.

وروى ابْن شهاب ، عَن أَنَس أنه سمع عُمَر بْن الخطاب قرأ هذه الآية ، ثم قَالَ : كل هذا قد عرفنا فما الأب ؟ ثم رفع عصا كَانَت بيده ، وقال : هذا واللَّه لعمر اللَّه التكلف ، وما عليك يابْن أم عُمَر أن لا تدري ما الأب ؟ ثم قَالَ : اتبعوا ما تبين لكم من هذا الكتاب وما لا تبين فدعوه.

مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ { 32 } فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ { 33 } يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ { 34 } وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ { 35 } وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ { 36 } لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ { 37 } سورة عبس آية 32-37 .

مَتَاعًا لَكُمْ سورة عبس آية 32 منفعة لكم ، يعني : الفاكهة ، وَلأَنْعَامِكُمْ سورة عبس آية 32 يعني : العشب.

ثم ذكر القيامة فقال : فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ سورة عبس آية 33 يعني : صيحة القيامة ، سميت بذلك لأنها تصخ الأسماع ، أي : تبالغ فِي الأسماع حَتَّى تكاد تصمها.

يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ { 34 } وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ { 35 } وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ { 36 } سورة عبس آية 34-36 لا يلتفت إِلَى واحد منهم لشغله بنفسه.

حكي عَن قتادة ، قَالَ فِي هذه الآية : يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ { 34 } وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ { 35 } وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ { 36 } سورة عبس آية 34-36 ، قَالَ : يفر هابيل من قابيل ، ويفر النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أمه ، وإبراهيم عَلَيْهِ السلام من أبيه ، ولوط عَلَيْهِ السلام من صاحبته ، ونوح عَلَيْهِ السلام من ابنه.

لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ سورة عبس آية 37 يشغله عَن شأن غيره .

السابق

|

| من 3

1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة