مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

مكية بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ { 1 } قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ { 2 } أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ { 3 } يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ { 4 } قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا وَنَهَارًا { 5 } فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلا فِرَارًا { 6 } وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا { 7 } سورة نوح آية 1-7 .

إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ سورة نوح آية 1 بأن أنذر قومك ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ سورة نوح آية 1 المعنى : إِنَا أرسلناه لينذرهم بالعذاب إن لم يؤمنوا.

قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ سورة نوح آية 2 أنذركم ، وأبين لكم رسالة الله بلغة تعرفونها.

أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ { 3 } يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ سورة نوح آية 3-4 .

" من " صلة ، أي : يغفر لكم ذنوبكم ، وقيل : يعني : ما سلف من ذنوبكم إِلَى وقت الإيمان ، وذلك بعض ذنوبهم ، وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى سورة نوح آية 4 أي : يعافيكم إِلَى منتهى آجالكم فلا يعاقبكم ، إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سورة نوح آية 4 يقول : آمنوا قبل الموت ، تسلموا من العذاب ، فإن أجل الموت إذا جاء لا يؤخر ، ولا يمكنكم الإيمان.

قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا وَنَهَارًا { 5 } فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلا فِرَارًا { 6 } سورة نوح آية 5-6 نفارا وإدبارا عَن الإيمان والحق.

وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ سورة نوح آية 7 إِلَى الإيمان بك ، لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ سورة نوح آية 7 لئلا يسمعوا دعوتي ، وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ سورة نوح آية 7 غطوا بها وجوههم ، لئلا يروني ، وَأَصَرُّوا سورة نوح آية 7 عَلَى كفرهم ، وَاسْتَكْبَرُوا سورة نوح آية 7 عَن الإيمان بك ، اسْتِكْبَارًا سورة نوح آية 7 .

ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا { 8 } ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا { 9 } فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا { 10 } يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا { 11 } وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا { 12 } مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا { 13 } وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا { 14 } سورة نوح آية 8-14 .

ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا سورة نوح آية 8 معلنا بالدعاء ، قَالَ ابْن عباس : بأعلى صوتي.

ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ سورة نوح آية 9 كررت الدعاء معلنا ، وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا سورة نوح آية 9 قَالَ ابْن عباس : يرد : الرجل بعد الرجل أكلمه سرا بيني وبينه ، أدعوه إِلَى عبادتك ، وتوحيدك.

فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا { 10 } يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا { 11 } سورة نوح آية 10-11 وذلك أن قوم نوح لما كذبوه زمانا طويلا حبس اللَّه عنهم المطر ، وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة ، فهلكت أموالهم ، ومواشيهم ، فقال لهم نوح : استغفروا ربكم من الشرك ، أي : استدعوا المغفرة بالتوحيد ، يرسل السماء عليكم مدرارا.

وروى مطرف ، عَن الشعبي : أن عُمَر رضي اللَّه تعالى عنه خرج يستسقي بالناس ، فلم يزد عَلَى الاستغفار حَتَّى رجع ، فقيل لَهُ : ما سمعناك استسقيت ؟ فقال : طلبت الغيث بمجاديح السماء التي يستنزل بها المطر.

ثم قرأ : اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا { 10 } يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا { 11 } سورة نوح آية 10-11 .

وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ سورة نوح آية 12 قَالَ عطاء : يكثر أموالكم وأولادكم.

وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا { 12 } مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا { 13 } سورة نوح آية 12-13 قَالَ ابْن عباس ، ومجاهد : لا ترون لَهُ عظمة.

وقال سَعِيد بْن جبير : ما لكم لا تعظمون اللَّه حق عظمته.

وقال الكلبي : لا تخافون اللَّه حق عظمته.

والرجاء بمعنى : الخوف ، والوقار : العظمة ، اسم من التوقير ، وهو التعظيم.

قَالَ الْحَسَن : لا تعرفون لله حقا ، ولا تشكرون لَهُ نعمة.

قَالَ ابْن كيسان : ما لكم لا ترجون فِي عبادة اللَّه أن يثيبكم عَلَى توقيركم إياه خيرًا.

وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا سورة نوح آية 14 تارات ، حال بعد حال : نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة ، إِلَى تمام الخلق.

أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا { 15 } وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا { 16 } وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا { 17 } ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا { 18 } وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ بِسَاطًا { 19 } لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلا فِجَاجًا { 20 } قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلا خَسَارًا { 21 } وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا { 22 } وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا { 23 } سورة نوح آية 15-23 .

أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا { 15 } وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا سورة نوح آية 15-16 قَالَ الْحَسَن : يعني فِي السماء الدنيا ، كما يقال : أتيت بني تميم ، وإنما أتى بعضهم ، وفلان متوار فِي دور بني فلان ، وإنما هو فِي دار واحدة.

وقال عَبْد اللَّه بْن عمرو : إن الشمس والقمر وجوههما إِلَى السموات ، وضوء الشمس ونور القمر فيهن ، وأقفيتهما إِلَى الأرض.

ويروى هذا عَن ابْن عباس.

وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا سورة نوح آية 16 مصباحا مضيئا.

وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا سورة نوح آية 17 أراد : مبدأ خلق أَبِي البشر آدم ، خلقه من الأرض ، والناس ولده ، قوله : نَبَاتًا سورة نوح آية 17 اسم جعل فِي موضع المصدر ، أي : إنباتًا ، قَالَ الخليل : مجازه : أنبتكم فنبتم نباتا.

ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا سورة نوح آية 18 بعد الموت ، وَيُخْرِجُكُمْ سورة نوح آية 18 منها يوم البعث أحياء ، إِخْرَاجًا سورة نوح آية 18 .

وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ بِسَاطًا سورة نوح آية 19 فرشها وبسطها لكم ، لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلا فِجَاجًا سورة نوح آية 20 طرقًا واسعة.

قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي سورة نوح آية 21 لم يجيبوا دعوتي ، وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلا خَسَارًا سورة نوح آية 21 يعني : اتبع السفلة والفقراء ، القادة والرؤساء ، الذين هم لم يزدهم كثرة المال والولد إلا ضلالا فِي الدنيا ، وعقوبة فِي الآخرة.

وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا سورة نوح آية 22 أي : كبيرا عظيما ، يقال : كَبِير ، وكُبَار بالتخفيف ، وكُبَّار بالتشديد.

كلها بمعنى واحد ، كما يقال : أمر عجيب ، وعجَاب ، وعجَّاب بالتشديد وهو أشد فِي المبالغة.

واختلفوا فِي معنى مكرهم ، قَالَ ابْن عباس : قالوا قولا عظيما.

وَقَالَ الضحاك : افتروا عَلَى اللَّه وكذبوا رسله.

وقيل : منع الرؤساء أتباعهم عَن الإيمان بنوح ، وحرضوهم عَلَى قتله.

وَقَالُوا سورة نوح آية 23 لهم : لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ سورة نوح آية 23 أي : لا تتركوا عبادتها ، وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا سورة نوح آية 23 قرأ أهل المدينة بضم الواو ، والباقون بفتحها ، وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا سورة نوح آية 23 هذه أسماء آلهتهم.

قَالَ مُحَمَّد بْن كعب : هذه أسماء قوم صالحين ، كانوا بين آدم ونوح ، فلما ماتوا كان لهم أتباع يقتدون بهم ، ويأخذون بعدهم بأخذهم فِي العبادة ، فجاءهم إبليس وقال لهم : لو صورتم صورهم كان أنشط لكم ، وأشوق إِلَى العبادة.

ففعلوا ، ثم نشأ قوم بعدهم ، فقال لهم إبليس : إن الذين من قبلكم كانوا يعبدونهم.

فعبدوهم ، فابتداء عبادة الأوثان كان من ذلك.

وسميت تلك الصور بهذه الأسماء ، لأنهم صوروها عَلَى صور أولئك القوم من المسلمين.

السابق

|

| من 3

1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة