مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

مكية.

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.

الْحَاقَّةُ { 1 } مَا الْحَاقَّةُ { 2 } وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ { 3 } كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ { 4 } فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ { 5 } وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ { 6 } سورة الحاقة آية 1-6 .

الْحَاقَّةُ سورة الحاقة آية 1 يعني : القيامة ، سميت حاقة لأنها حقت فلا كاذبة لَهَا ، وقيل : لأن فيها حواقَّ الأمور وحقائقها ، ولأن فيها يحق الجزاء عَلَى الأعمال ، أي : يجب.

يقال : حق عَلَيْهِ الشيء إذا وجب ، يحق حقوقا ، قَالَ اللَّه تعالى : وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ سورة الزمر آية 71 قَالَ الكسائي : الحاقة يوم الحق.

مَا الْحَاقَّةُ سورة الحاقة آية 2 هذا استفهام معناه التفخيم لشأنها ، كما يقال : زيد ما زيد.

عَلَى التعظيم لشأنه.

وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ سورة الحاقة آية 3 أي : أنك لا تعلمها ، إذ لم تعاينها ، ولم تر ما فيها من الأهوال.

كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ سورة الحاقة آية 4 قَالَ ابْن عباس ، وقتادة : بالقيامة ، سميت قارعة لأنها تقرع قلوب العباد بالمخافة.

وقيل : كذبت بالعذاب الذي أوعدهم نبيهم حَتَّى نزل بهم فقرع قلوبهم.

فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ سورة الحاقة آية 5 أي : بطغيانهم وكفرهم ، قيل : هي مصدر.

وقيل : نعت ، أي : بأفعالهم الطاغية.

وهذا معنى قول مجاهد ، كما قَالَ : كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا سورة الشمس آية 11 .

وقال قتادة : بالصيحة الطاغية ، وهي التي جاوزت مقادير الصياح فأهلكتهم.

وقيل : طغت عَلَى الخزان ، فلم يكن لهم عليها سبيل ، ولم يعرفوا كم خرج منها ، كما طغى الماء عَلَى قوم نوح.

وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ سورة الحاقة آية 6 عتت عَلَى خزائنها ، فلم تطعهم ، ولم يكن لهم عليها سبيل ، وجاوزت المقدار ، فلم يعرفوا كم خرج منها.

سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ { 7 } فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ { 8 } وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ { 9 } فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً { 10 } إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ { 11 } سورة الحاقة آية 7-11 .

سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سورة الحاقة آية 7 أرسلها عليهم ، وقال مقاتل : سلطها عليهم.

سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ سورة الحاقة آية 7 قَالَ وهب : هي الأيام التي تسميها العرب أيام العجوز ، ذات برد ورياح شديدة ، قيل : سميت عجوزا ، لأنها عجز الشتاء ، وقيل : سميت بذلك لأن عجوزا من قوم عاد دخلت سربا فتبعتها الريح ، فقتلتها فِي اليوم الثامن من نزول العذاب ، وانقطع العذاب.

حُسُومًا سورة الحاقة آية 7 قَالَ مجاهد ، وقتادة : متتابعة ليس فيها فترة.

فعلى هذا هو من حسم الكي ، وهو أن يتابع عَلَى موضع الداء بالمكواة حَتَّى يبرأ ، ثم قيل : لكل شيء توبع : حاسم ، وجمعه : حسوم ، مثل : شاهد وشهود ، وقال الكلبي ، ومقاتل : حسوما : دائمة.

وقال النضر بْن شميل : حسمتهم : قطعتهم ، وأهلكتهم ، والحسم : القطع والمنع ، ومنه حسم الداء.

قَالَ الزجاج : الذي توجبه الآية فعلى معنى : تحسمهم حسوما تفنيهم وتذهبهم.

وقال عطية : حسوما : كأنها حسمت الخير عَن أهلها.

فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا سورة الحاقة آية 7 أي : فِي تلك الليالي والأيام ، صَرْعَى سورة الحاقة آية 7 هلكى ، جمع : صريع ، كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ سورة الحاقة آية 7 ساقطة ، وقيل : خالية الأجواف.

فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ سورة الحاقة آية 8 أي : من نفس باقية ، يعني : لم يبق منهم أحد.

وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ سورة الحاقة آية 9 قرأ أهل البصرة ، والكسائي ، بكسر القاف ، وفتح الباء ، أي : ومن معه من جنوده وأتباعه ، وقرأ الآخرون بفتح القاف وسكون الباء ، أي : ومن قبله من الأمم الكافرة ، وَالْمُؤْتَفِكَاتُ سورة الحاقة آية 9 أي : قرى قوم لوط ، يريد : أهل المؤتفكات ، وقيل : يريد الأمم الذين ائتفكوا بخطيئتهم ، أي : أهلكوا بذنوبهم ، بِالْخَاطِئَةِ سورة الحاقة آية 9 أي : بالخطيئة ، والمعصية ، وهي الشرك.

فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ سورة الحاقة آية 10 يعني : لوطا وموسى ، فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً سورة الحاقة آية 10 نامية ، قَالَ ابْن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما : شديدة.

وقيل : زائدة عَلَى عذاب الأمم.

إِنَّا لَمَّا طَغَا الْمَاءُ سورة الحاقة آية 11 أي : عتا وجاوز حده حَتَّى علا عَلَى كل شيء وارتفع فوقه ، يعني : زمن نوح عَلَيْهِ السلام ، حَمَلْنَاكُمْ سورة الحاقة آية 11 أي : حملنا آباءكم ، وأنتم فِي أصلابهم ، فِي الْجَارِيَةِ سورة الحاقة آية 11 فِي السفينة التي تجري فِي الماء.

لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ { 12 } فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ { 13 } وَحُمِلَتِ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً { 14 } فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ { 15 } وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ { 16 } وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ { 17 } سورة الحاقة آية 12-17 .

لِنَجْعَلَهَا سورة الحاقة آية 12 أي : لنجعل تلك الفعلة التي فعلنا ، من إغراق قوم نوح ، ونجاة من حملنا معه ، لَكُمْ تَذْكِرَةً سورة الحاقة آية 12 عبرة وعظة ، وَتَعِيَهَا سورة الحاقة آية 12 قرأ القواس ، عَن ابْن كثير ، وسليم ، عَن حمزة ، باختلاس العين ، وقرأ الآخرون بكسرها ، أي : تحفظها ، أُذُنٌ وَاعِيَةٌ سورة الحاقة آية 12 أي : حافظة لما جاء من عند اللَّه ، قَالَ قتادة : أذن سمعت وعقلت ما سمعت.

قَالَ الفراء : لتحفظها كل أذن فتكون عبرة وموعظة لمن يأتي بعد.

فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ سورة الحاقة آية 13 وهي النفخة الأولى ، وَحُمِلَتِ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ سورة الحاقة آية 14 رفعت من أماكنها ، فَدُكَّتَا سورة الحاقة آية 14 كسرتا ، دَكَّةً سورة الحاقة آية 14 كسرة ، وَاحِدَةً سورة الحاقة آية 14 فصارتا هباء منثورا.

فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ سورة الحاقة آية 15 قامت القيامة.

وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ سورة الحاقة آية 16 ضعيفة ، قَالَ الفراء : وهيها : تشققها.

وَالْمَلَكُ سورة الحاقة آية 17 يعني : الملائكة ، عَلَى أَرْجَائِهَا سورة الحاقة آية 17 نواحيها ، وأقطارها ما لم ينشق منها ، واحدها : رجا ، وتثنيته : رجوان ، قَالَ الضحاك : تكون الملائكة عَلَى حافاتها حَتَّى يأمرهم الرب ، فينزلون فيحيطون بالأرض ، ومن عليها.

وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ سورة الحاقة آية 17 يعني : فوق رءوسهم ، يعني : الحملة ، يَوْمَئِذٍ سورة الحاقة آية 17 يوم القيامة.

ثَمَانِيَةٌ سورة الحاقة آية 17 يعني : ثمانية أملاك.

جاء فِي الحديث : " إنهم اليوم أربعة ، فإذا كان يوم القيامة أيدهم اللَّه بأربعة أخرى ، فكانوا ثمانية عَلَى صورة الأوعال ، ما بين أظلافهم إِلَى ركبهم ، كما بين سماء إِلَى سماء ".

وجاء فِي الحديث : " لكل ملك منهم وجه رجل ، ووجه أسد ، ووجه ثور ، ووجه نسر ".

السابق

|

| من 5

1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة