مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

مكية بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ { 1 } الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ { 2 } سورة الملك آية 1-2 .

تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ { 1 } الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ سورة الملك آية 1-2 قَالَ عطاء ، عَن ابْن عباس : يريد الموت فِي الدنيا ، والحياة فِي الآخرة.

وقال قتادة : أراد موت الإنسان وحياته فِي الدنيا ، جعل اللَّه الدنيا دار حياة وفناء ، وجعل الآخرة دار جزاء وبقاء.

قيل : إنما قدم الموت ، لأنه إِلَى القهر أقرب.

وقيل : قدمه لأنه أقدم ، لأن الأشياء الابتداء كَانَت فِي حكم الموت ، كالنطفة والتراب ونحوهما ، ثم اعترضت عليها الحياة.

وقال ابْن عباس : خلق الموت عَلَى صورة كبش أملح ، لا يمر بشيء ، ولا يجد ريحه شيء إلا مات ، وخلو الحياة عَلَى صورة فرس بلقاء أنثى ، وهي التي كان جبريل والأنبياء يركبونها ، لا تمر بشيء ، ولا يجد ريحها شيء إلا حيي ، وهي التي أخذ السامري قبضة من أثرها ، فألقى عَلَى العجل فيحي.

لِيَبْلُوَكُمْ سورة الملك آية 2 فيما بين الحياة إِلَى الموت ، أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا سورة الملك آية 2 روي عَن ابْن عُمَر مرفوعا : أَحْسَنُ عَمَلا أحسن عقلا ، وأورع عَن محارم اللَّه ، وأسرع فِي طاعة اللَّه.

وقال فضيل بْن عياض : أَحْسَنُ عَمَلا أخلصه وأصوبه.

وقال : العمل لا يقبل حَتَّى يكون خالصا صوابا ، الخالص : إذا كان لله ، والصواب : إذا كان عَلَى السنة.

وقال الْحَسَن : أيكم أزهد فِي الدنيا ، وأترك لَهَا.

وقال الفراء : لم يوقع البلوى عَلَى " أي " إلا وبينهما إضمار ، كما تقول : بلوتكم ، لأنظر أيكم أطوع ، ومثله : سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ سورة القلم آية 40 أي : سلهم وانظر أيهم ، ف " أي " : رفع عَلَى الابتداء ، و" أحسن " : خبره ، وَهُوَ الْعَزِيزُ سورة الملك آية 2 فِي انتقامه ممن عصاه ، الْغَفُورُ سورة الملك آية 2 لمن تاب إِلَيْهِ.

الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ { 3 } ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ { 4 } وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ { 5 } سورة الملك آية 3-5 .

الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا سورة الملك آية 3 طبقا عَلَى طبق ، بعضها فوق بعض ، مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ سورة الملك آية 3 قرأ حمزة ، والكسائي : مِنْ تَفَوُّت بتشديد الواو بلا ألف ، وقرأ الآخرون بتخفيف الواو وألف قبلها ، وهما لغتان كالتحمل والتحامل ، والتظهر ، والتظاهر ، ومعناه : ما ترى يَابْن آدم فِي خلق الرحمن من اعوجاج ، واختلاف وتناقض ، بل هي مستقيمة مستوية ، وأصله من الفوت ، وهو أن يفوت بعضها بعضا لقلة استوائها ، فَارْجِعِ الْبَصَرَ سورة الملك آية 3 كرر النظر ، معناه : انظر ثم ارجع ، هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ سورة الملك آية 3 شقوق وصدوع.

ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ سورة الملك آية 4 قَالَ ابْن عباس : مرة بعد مرة.

يَنْقَلِبْ سورة الملك آية 4 ينصرف ويرجع ، إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا سورة الملك آية 4 صاغرًا ، ذليلا ، مبعدًا ، لم ير ما يهوي ، وَهُوَ حَسِيرٌ سورة الملك آية 4 كليل منقطع ، لم يدرك ما طلب ، وروي عَن كعب أنه قَالَ : السماء الدنيا موج مكفوف ، والثانية : مرمرة بيضاء ، والثالثة : حديد ، والرابعة : صفراء ، وقَالَ : نحاس ، والخامسة : فضة ، والسادسة : ذهب ، والسابعة : ياقوتة حمراء ، بين السماء السابعة إِلَى الحجب السبعة صحارى من نور.

وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا سورة الملك آية 5 أراد : الأدنى من الأرض ، وهي التي يراها الناس ، وقوله : بِمَصَابِيحَ سورة الملك آية 5 أي : الكواكب ، واحدها : مصباح ، وهو السراج ، سمي الكوكب مصباحا لإضاءته ، وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا سورة الملك آية 5 مرامي ، لِلشَّيَاطِينِ سورة الملك آية 5 إذا استرقوا السمع ، وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ سورة الملك آية 5 فِي الآخرة ، عَذَابَ السَّعِيرِ سورة الملك آية 5 النار الموقدة.

وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ { 6 } إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ { 7 } تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ { 8 } قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ { 9 } وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ { 10 } فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لأَصْحَابِ السَّعِيرِ { 11 } إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ { 12 } وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ { 13 } أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ { 14 } سورة الملك آية 6-14 .

وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ { 6 } إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا سورة الملك آية 6-7 وهو أول نهيق الحمار ، وذلك أقبح الأصوات ، وَهِيَ تَفُورُ سورة الملك آية 7 تغلي بهم ، كغلي المرجل ، وقال مجاهد : تفور بهم ، كما يفور الماء الكثير بالحب القليل.

تَكَادُ تَمَيَّزُ سورة الملك آية 8 تنقطع ، مِنَ الْغَيْظِ سورة الملك آية 8 من تغيظها عليهم ، قَالَ ابْن قتيبة : تكاد تنشق غيظا عَلَى الكفار.

كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سورة الملك آية 8 جماعة منهم ، سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا سورة الملك آية 8 سؤال توبيخ : أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ سورة الملك آية 8 رَسُول ينذركم.

قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا سورة الملك آية 9 للرسل : مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ سورة الملك آية 9 .

وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ سورة الملك آية 10 من الرسل ما جاءونا به ، أَوْ نَعْقِلُ سورة الملك آية 10 منهم ، وقال ابْن عباس : لو كنا نسمع الهدى ، أو نعقله فنعمل به.

مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ سورة الملك آية 10 قَالَ الزجاج : لو كنا نسمع سمع من يعي ويتفكر ، أو نعقل عقل من يميز وينظر ، ما كنا في أهل النار.

فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا سورة الملك آية 11 بعدا ، لأَصْحَابِ السَّعِيرِ سورة الملك آية 11 قرأ أَبُو جَعْفَر ، والكسائي : فَسُحُقًا بضم الحاء ، وقرأ الباقون بسكونها ، وهما لغتان مثل : الرُّعُب وَالرُّعْب ، وَالسُّحُت ، وَالسُّحْت.

إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ { 12 } وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ { 13 } سورة الملك آية 12-13 قَالَ ابْن عباس : نزلت فِي المشركين ، كانوا ينالون من رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فيخبره جبريل عَلَيْهِ السلام بما قالوا ، فقال بعضهم لبعض : أسروا قولكم كي لا يسمع إله مُحَمَّد.

فقال اللَّه جَلّ ذكره : أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ سورة الملك آية 14 ألا يعلم ما فِي الصدور من خلقها ، وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ سورة الملك آية 14 لطيف علمه فِي القلوب ، الخبير بما فيها من الخير ، والشر ، والوسوسة ، وقيل : مَنْ يرجع إِلَى المخلوق ، يعني : ألا يعلم اللَّه مخلوقه ؟ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ { 15 } أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ { 16 } أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ { 17 } وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ { 18 } أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ { 19 } أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلا فِي غُرُورٍ { 20 } سورة الملك آية 15-20 .

هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولا سورة الملك آية 15 سهلا ، لا يمتنع المشي فيها بالحزونة ، فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا سورة الملك آية 15 قَالَ ابْن عباس ، وقتادة : فِي جبالها.

وقال الضحاك : فِي آكامها.

وقال مجاهد : فِي طرقها وفجاجها.

قال الْحَسَن : فِي سبلها.

وقال الكلبي : فِي أطرافها.

وقال مقاتل : فِي نواحيها.

قَالَ الفراء : فِي جوانبها.

والأصل فِي الكلمة : الجانب ، ومنه : منكب الرجل ، الريح النكباء ، وتنكب فلان أي : جانب.

وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ سورة الملك آية 15 مما خلقه رزقا لكم فِي الأرض ، وَإِلَيْهِ النُّشُورُ سورة الملك آية 15 أي : وإليه تبعثون من قبوركم.

ثم خوف الكفار ، فقال : أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ سورة الملك آية 16 قَالَ ابْن عباس : أي عذاب من فِي السماء إن عصيتموه.

أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ سورة الملك آية 16 قَالَ الْحَسَن : تتحرك بأهلها.

وقيل : تهوي بهم.

والمعنى : أن اللَّه تعالى يحرك الأرض عند الخسف بهم حَتَّى تلقيهم إِلَى أسفل ، تعلو عليهم ، وتمر فوقهم ، يقال : مار يمور ، أي : جاء وذهب.

أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا سورة الملك آية 17 ريحا ذات حجارة ، كما فعل بقوم لوط ، فَسَتَعْلَمُونَ سورة الملك آية 17 فِي الآخرة وعند الموت ، كَيْفَ نَذِيرِ سورة الملك آية 17 أي : إنذاري إذا عاينتم العذاب.

وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ سورة الملك آية 18 يعني : كفار الأمم الماضية ، فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ سورة الملك آية 18 أي : إنكاري عليهم بالعذاب.

أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ سورة الملك آية 19 تصف أجنحتها فِي الهواء ، وَيَقْبِضْنَ سورة الملك آية 19 أجنحتهن بعد البسط ، مَا يُمْسِكُهُنَّ سورة الملك آية 19 فِي حال القبض والبسط أن يسقطن ، إِلا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ سورة الملك آية 19 .

أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ سورة الملك آية 20 استفهام إنكار ، قَالَ ابْن عباس : أي : منعة لكم.

يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ سورة الملك آية 20 يمنعكم من عذابه ، ويدفع عنكم ما أراد بكم ، إِنِ الْكَافِرُونَ إِلا فِي غُرُورٍ سورة الملك آية 20 أي : فِي غرور من الشيطان يغرهم بأن العذاب لا ينزل بهم.

أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ { 21 } أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ { 22 } قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ { 23 } قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ { 24 } وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ { 25 } قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ { 26 } فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ { 27 } سورة الملك آية 21-27 .

أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ سورة الملك آية 21 أي : من الذي يرزقكم المطر إن أمسك اللَّه عنكم ، بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ سورة الملك آية 21 تمادٍ فِي الضلال ، وَنُفُورٍ سورة الملك آية 21 تباعد من الحق ، وقال مجاهد : كفورا.

ثم ضرب مثلا فقال : أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ سورة الملك آية 22 راكبا رأسه فِي الضلالة والجهالة ، أعمى العين والقلب ، لا يبصر يمينا ولا شمالا ، وهو الكافر ، قَالَ قتادة : أكب عَلَى المعاصي فِي الدنيا ، فحشره اللَّه عَلَى وجهه يوم القيامة.

أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا سورة الملك آية 22 معتدلا ، يبصر الطريق ، وهو عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ سورة الملك آية 22 وهو : المؤمن ، قَالَ قتادة : يمشي يوم القيامة سويا.

قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ سورة الملك آية 23 قَالَ مقاتل : يعني : أنهم لا يشكرون رب هذه النعم.

قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ { 24 } وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ { 25 } قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ { 26 } فَلَمَّا رَأَوْهُ سورة الملك آية 24-27 يعني : العذاب فِي الآخرة ، عَلَى قول أكثر المفسرين ، وقال مجاهد : يعني : العذاب ببدر.

زُلْفَةً سورة الملك آية 27 أي : قريبا ، وهو اسم يوصف به المصدر ، يستوي فِيهِ المذكر والمؤنث ، والواحد والاثنان والجميع ، سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا سورة الملك آية 27 اسودت وعليها كآبة ، فالمعنى : قبحت وجوههم بالسواد ، يقال : ساء الشيء يسوء فهو سيئ ، إذا قبح.

وسيئ يساء ، إذا قبح.

وَقِيلَ سورة الملك آية 27 لها ، أي : قَالَ الخزانة : هَذَا سورة الملك آية 27 أي : هذا العذاب ، الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ سورة الملك آية 27 تفتعلون ، من الدعاء ، تدعون وتتمنون أنه يجعل لكم.

وقرأ يعقوب : تَدْعُونَ بالتخفيف ، وهي قراءة قتادة ، ومعناهما واحد ، مثل : تذكرون ، وتذكرون.

قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ { 28 } قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ { 29 } قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ { 30 } سورة الملك آية 28-30 .

قُلْ سورة الملك آية 28 يَا مُحَمَّد لمشركي مكة الذين يتمنون هلاكك ، أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ سورة الملك آية 28 من المؤمنين ، أَوْ رَحِمَنَا سورة الملك آية 28 فأبقانا إِلَى منتهى آجالنا ، فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ سورة الملك آية 28 فإنه واقع بهم لا محالة ، وقيل : معناه : أرأيتم إن أهلكني اللَّه فيعذبني ومن معي ، أو رحمنا فيغفر لَنَا ، فنحن ، مع إيماننا ، خائفون أن يهلكنا بذنوبنا ، لأن حكمه نافذ فينا ، فمن يجيركم ويمنعكم من عذابه ، وأنتم كافرون ؟ وهذا معنى قول ابْن عباس.

قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ سورة الملك آية 29 الذي نعبده ، آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ سورة الملك آية 29 قرأ الكسائي بالياء ، وقرأ الباقون بالتاء ، مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ سورة الملك آية 29 أي : ستعلمون عند معاينة العذاب من الضال منا ، أنحن أم أنتم ؟ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا سورة الملك آية 30 غائرا ذاهبا فِي الأرض ، لا تناله الأيدي والدلاء ، قَالَ الكلبي ، ومقاتل : يعني : ماء زمزم.

فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ سورة الملك آية 30 ظاهر تراه العيون ، وتناله الأيدي والدلاء ، وقال عطاء ، عَن ابْن عباس : معين أي : جار.

السابق

|

| من 2

1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة